رواية طالبة ولكن (الفصل السابع والعشرون)

رواية طالبة ولكن (الفصل السابع والعشرون)

رواية طالبة ولكن

تقضي علياء ليلتها في التفكير في الخطأ الذي تحدَّث عنه عبد الرحمن فهما قد حلا الشفرات ووصلا للشريط وعرفا مكان المضاد للفيروس الذي اخترعه للدكتور..
وبعد فترة نامت بعد إجهاد لعقلها دام طويلًا. استيقظت في الصباح الباكر مع دخول الشمس للغرفة فنزلت لشراء شاحن لهاتفها وترجع لتشحنه.. وتشغل الهاتف لتجد رسالتين..
إحداهما كانت من شركة شبكة المحمول تبلغها بأن والدتها قد حاولت الاتصال بها، والثانية كانت من عبد الرحمن وكانت: "لقد ارتكبنا خطأ جسيمًا يجب أن نصححه قبل فوات الأوان إننا في الجانب الخطأ.. كذلك أظن أن سيف ليس كما نظن..
لقد طرأ تغيير بسيط على الخطة سأبلغك به عندما نتحدث".
تتصل علياء بأمها وهي خائفة مما ستقوله لها وأيضًا مما قاله عبد الرحمن..
ترد والدتها:
-آلو.
-آلو..
-كيف حالك؟ لقد افتقدتك كثيرًا.
-إنني بخير كيف حالك أنت؟
-إنني بخير، لقد اتصلت لأخبرك بوصولي غدًا بإذن الله.
-حسنًا.. فلتأتِ بالسلامة.. بلغي سلامي لخالتي.
-سأبلغه.. إلى اللقاء.
-إلى اللقاء.
تغلق الخط وتشعر علياء بارتياح فهي ظنت أنأمها وصلت أمس ولم تجدها في المنزل وكانت ستضطر علياء لشرح كل هذا لأمها.
تتصل علياء بعبد الرحمن، ولكن تجد هاتفه مغلقًا، تحاول أكثر من مرة وتقرأ الرسالة أكثر من مرة..
ثم تقرر الانتظار لبعد صلاة الجمعة.. ثم تسأل نفسها ماذا اكتشف ليجعلنا نثق في سيف؟

يدخل عبد الرحمن المسجد الموجود أمام منزله وينظر لمن يراقبه في عينه بتحدٍ.. يصعد المنبر بجلبابه الأبيض ويقول:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ثم يرفع المؤذن صلاة الجمعة.
بعدها بقليل يأتي سيف وعلاء ويدخلان المسجد ويجلسان أمام المنبر مباشرة وينظر سيف لعبد الرحمن في عينيه مباشرة.. فينظر له عبد الرحمن مبتسمًا ويومئ له معبرًا عن ترحيبه.
يبدأ عبد الرحمن الخطبة وكان خطيبًا مفوهًا حقًا:
((بسم الله الرحمن الرحيم.. والصلاة

والسلام على رسوله الكريم.. والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين أما بعد.. سنتحدث اليوم في موضوع قد طال الحديث عنه ولكن لم يوفِه حقه.. إنه أكبر الألغاز وأبسطها على الإطلاق.. إنه الموت.. قال الله تعالى في كتابه الكريم في سورة الزمر:
بسم الله الرحمن الرحيم
{إنك ميت وإنهم ميتون}..صدق الله العظيم. ما هو الموت؟ وكيف يحدث؟ وماذا يحدث بعده؟
بداية أحبائي في الله كلنا نعلم أن حياتنا هذه قصيرة وإن طالت..
فحينما جاء ملك الموت ليقبض روح نبي الله نوح والذي عاش أكثر من ألف عام، سأله: يا أطول الأنبياء عمرًا، كيف وجدت الدنيا؟
فقال عليه السلام-: كدارٍ لها بابان.. دخلت من أحدهما.. وخرجت من الآخر.
فالفطن من يفهم أن العيش في الدنيا تقديم لحياة الآخرة"..
وحياتنا لم تبدأ بعد، حيث يقول الله تعالي على لسان بني آدم يوم القيامة في سورة الفجر:بسم الله الرحمن الرحيم:"يا ليتني قدمت لحياتي"
صدق الله العظيم
فنحن في الحياة الدنيا نلهو ونلعب وننسىأن الآخرة خير وأبقى..
نعصي الله وننسى أن أمرنا كله بيده.. نأخذ النفس تلو النفس.. ومن كثرتها نسينا أننا لا نضمن النفس الذي نتنفسه..
فقد نأخذ الشهيق في صدرنا ولا نستطيع أن...))
وقبل أن يكمل،سقط أرضًا.. رصاصة جاءت مباشرة لقلبه فسقط.. لم يحبو على الأرض قبل موته.. لم يجاهد ليتكلم بصوت خفيض..
فقد سقط جثة هامدة فورًا.
يضطرب المسجد والمصلون.. منهم من هرب ومنهم من اتصل بالإسعاف ومنهم من ذكر الله بصوت عالٍ بدون أي فعل..
تحرك سيف بسرعة وخرج من المسجد وحاول أن يرى القناص الذي قتل يوسف على أحد البنايات المواجهة، بينما حمل علاء، عبد الرحمن إلى المستشفى الموجودة في آخر الشارع.. حيث أدخلوا عبد الرحمن إلى العناية المركزة وعيَّن عليه حراسة بالطبع.

منذ عشر دقائق في الحارة..
بعد أذان الجمعة مباشرة، ترى الحارة قد اختلفت تمامًا.. حيث ترى الأطفال يذهبون في مجموعات للصلاة.. وترى الرجال بجلاليبهم يتوجهون للمسجد، من بينهم ذلك الرجل الذي يبدو الوقار على هيئته بعمامته وزيه الأزهري..
يتجه الرجل صوب إحدى العمارات المواجهة للمسجد ويصعد للسطح..
ثم تراه قد خلع عمامته وزيه الأزهري لتظهر تلك البندقية التي ربطها حول جسمه من الجانب بطوله.. سكب البنزين على ملابسه الأزهرية وحرقها، ثم ثبَّت البندقية.. نظر في العدسة ثم أطلق النار.. فسقط عبد الرحمن.
فحمل الرجل بندقية القنص بسرعة وانصرف الرجل كأنه لم يأت قَط.

يحصر سيف البنايات الموجودة أمام المسجد بنظره ثم يستبعد منها ما لا يمكن صعوده أو ارتفاعه غير كافٍ.. فيتبقى عمارتان سكنيتان.. يجد أن إحداهما يتصاعد منها دخان أسود فصعدها سيف بسرعة.. يرى سيف الملابس وهي تحترق وكذلك فارغ الرصاصة التي قتلت عبد الرحمن.
ينزل سيف بسرعة ويبحث في المنطقة ويطلب أن تغلق كل مخارج الحارة وما إلى آخره، ولكن بدون فائدة فقاتل عبد الرحمن قد هرب بالفعل.

يرن هاتف علياء، فترد:
-مَن معي؟
سيف(ويخيم على صوته الحزن):
-إنه أنا الرائد سيف.. لا تغلقي الخط.
-لا تقلق، لقد أخبرني عبد الرحمن أن أثق بك.. آسفة على ما حدث في الفندق الأمس.
-هناك من حاول اغتيال عبد الرحمن.
علياء: ماذا؟ وكيف حاله الآن؟
-إنه في العناية المركزة.. لقد أخطأت الرصاصة قلبه بمسافة بسيطة، ولكنها استقرت بجسده ويقول الأطباء أنهمإذا حاولوا إخراج الرصاصة فسيموت لا محالة.. لذلك يبقونه على الأجهزة إلى أن يأتي قضاء الله.
علياء(بهستريا):
-ماذا تقول؟ أمات عبد الرحمن؟
-إنني أقول لك كل هذا لأخبرك بأنك أيضًا في خطر..
إن من حاول قتل عبد الرحمن أظنه سيخطط لقتلك أيضًا.. يجب أن نتقابل.
تغلق علياء الخط وتبكي كثيرًا، لا تعلم ما يتوجب عليها فعله.. ثم تقرر أن تكمل ما بدأته مع عبد الرحمن.. و لن تضيِّع حياة عبد الرحمن بدون فائدة وتنزل من البيت.
تذهب علياء لمنزل عبد الرحمن ..وبالطبع قد غابت عنه كل ألوان المراقبة، فتحاول أن تدخل من الشباك فتجده موصدًا بإحكام فتحاول أن تكسر الباب وبمجرد أن تدفعه قليلًا يُفتَح ببساطة أمامها لأنه لم يكن مغلقًا فتذكرت أن عبد الرحمن لم يغلق الباب في آخر مرة ترك فيها المنزل يوم الخميس..

يتقابل عبد الرحمن و علياء في أحد المطاعم الكبيرة في القاهرة..
عبد الرحمن: ماذا هناك؟ لقد أتيت مسرعًا حتى دون أن أغلق باب المنزل.
علياء: ألا تخشين السرقة؟
عبد الرحمن(ضاحكًا): كيف أخشاها مع جلوس الشرطة أمام بيتي طوال اليوم
علياء:حسنًا.. لا وقت للتحدث..

تدخل علياء وتبحث عن مكتب عبد الرحمن لتجده في زاوية غرفة النوم..
تفتح أحد أدراجه لتجد علبة لحفظ النظارة تفتحها وتضع النظارة على المنضدة ثم تفتش في العلبة فلا تجد شيئًا وتكسر غلافها البلاستيكي من الخارج فلا تجد شيئًا فتقطع القماش الموجود بداخلها ليحفظ النظارة من الخدوش، فتجد أنبوبة معدنية رفيعة في سُمك إصبع السبابة تقريبًا.. لونها أسود تمامًا وملساء.. باردة تشعرك بالرهبة مع صغر حجمها.. تحرِّك العبوة فتسمع صوت سائل داخلها.. فتضع الأنبوبة في حقيبتها وتنصرف.

عبد الرحمن:غدا سأذهب لأخطب الجمعة.. ثم أذهب أنا ومجموعة كبيرة للمنزل نأخذ النظارة فهي موجودة بمكتبي ولا تحتاج الكثير من الوقت لأبحث عنها ونذهب.
علياء: ولكن من يراقب المنزل كيف س..

بعدها بساعة يرن هاتف علياء فتجيب.. تردعلياء:
-من معي؟
-إنه أنا.. لماذا أغلقتِ الخط؟ ولماذا لا تجيبين؟
-أتظنني غبية؟ لقد قبضت على عبد الرحمن أو حتى قتلته..
كل هذا لأنك طماع تريد المال ولا يهمك التأثير المدمِّر لاختراع الدكتور.. أهم ما عندك أن تتخلص من المضاد له.
-الأمر ليس كذلك، إن عبد الرحمن قد أخبرني بكل هذا أمس ليلًا.. وقد استأذن في خطبة الجمعة وقد أذنت له.. وقُتِلَ فيها.
علياء(ضاحكة):
-قد تظنني طفلة.. لكنني لست كذلك.. في الأمس تقوم بمطاردتنا وبعد أن نتفرق يغلق هاتف عبد الرحمن ولا أعرف أخباره سوى من رسالة ليبلغني فيها أن نثق بك..
بعدها تتصل بي لتخبرني مقتل عبد الرحمن ومن المفترض أن ألجأ إليك لتحميني.. قد تكون أنت من أرسلت الرسالة.
-كيف أثبت لك أنني بجانبكِ؟
-لا تثبت.. لقد توصلت لمضاد الاختراع (وتغلق الخط).
وتنتظر ساعتين مرَّا عليها طويلًا.. ثم تفتح الهاتف لعل تأتيها رسالة لتبين لها التعليمات الجديدة، وبالفعل هناك رسالة ولكنها من سيف: "أتظنين أن معلوماتي قد أحضرتها من عبد الرحمن تحت ضغط؟حسنًا.. هل كان سيخبرني أيضًا عن طريقة كشفه لكلمة سر خزنة البنك قبلك بأسبوع تحت ضغط"
تتردد علياء قليلًا ثم تتصل بسيف:
- قل لي الطريقة وإلا اعتبرتها إحدىألاعيبك.
-إنني لا أعرفها.. ولكنه قال إن هذه الكلمة ستجعلك تصدقين.
-حسنًا.. ولكن هذا لا يعني أنني أثق بك.
-أين أنتِ؟
-لن أخبرك.. ولا تجعلني..
سيف(مقاطعًا):
-حسنًا.. لا تخبريني بأي شيء، ولكن إن اتصل بك أحد لكي يأخذ ما تملكينه هل ستعطينه إليه بكل بساطة؟
-ربما.. فمن سيعطني التعليمات سيكون الوحيد الذي يعلم بشأن ذلك الاختراع
سيف(مستهزئًا):
-حسنًا.. كان من الممكن أن أجعل أي فرد هنا يتحدث معك ويخبرك أنه يريد هذا الاختراع ويجب أن تقابليه في أي مكان وكنت ستعطينه إياه.. أليس كذلك؟
علياء(مترددة):ماذا تقصد؟
-أقصد أن الذي يعلم بشأن هذا الاختراع من اخترعه وأنا وكذلك من قتل عبد الرحمن فيجب أن تتأكدي ممن يحدثك.
-سأفعل.. الآن جاءتني رسالة إلى اللقاء(وتغلق الخط).
كانت الرسالة من رقم ظهر على الشاشة تحت اسم "رقم خاص": "البقاء لله.. ولكن يجب أن تكملي .. ستذهبين إلى كليتك وتتوقفين أمام الباب الذي طالما دخلتِ منه.. في خلال ساعة "


يتبع....

اذا لم تجد تكملة الرواية في الاسفل, اذهب للصفحة الرئيسية للموقع واستخدم البحث

Telegram