رواية طالبة ولكن (الفصل الخامس والعشرون)

رواية طالبة ولكن (الفصل الخامس والعشرون)

رواية طالبة ولكن


يجلس عبد الرحمن وعلياء في أحد المقاهي بعد أن اشتريا سمَّاعة أذن وجهازًا ليشغِّلا الشريط المسجَّل.. يضع كل منهما سماعة من سماعتي الأذن.. ويشغل التسجيل.. فيسمعان صوت الدكتور يوسف قائلًا:
"أيًا كان من يسمع فليس أمامي سوي اعتباره عبد الرحمن، فلقد فعلت ما أستطيع لأجعل الأمر مقصورًا عليه..
إن كنت تستمع إليَّالآن فأنت قد بذلت جهدًا ضخمًا أحييك عليه، ولك الحق في أن تعرف الحقيقة كاملة..
على ما أظن قد سمعت بأمر اختراع "متلازمة ستوكهولم" وأنا واثق بأنك لم تصدق أنني اخترعته..
حسنًا.. شكرًا لثقتك ولكنني اخترعته.. واخترعته بكامل إرادتي وكذلك بعته بكامل إرادتي أيضًا. كان هذا الاختراع -على خطورته- مجرد خطوة في بحث أجريته حول كيفية التحكم بجسم الكائن الحي.. لا يتبادر لذهنك أفلام الموتى الأحياء ولا من يلعب بجهاز صغير ليجعل شخص عبدًا له ينفِّذ ما يريد.. بل ما أقصده أن هناك أشياء تحدث لا إراديًا في جسد كل منا مثل عمل القلب والهضم وما إلى آخره من الوظائف التي تتم عن طريق إشارات كهربية من مخ الإنسان للعضو دون تدخُّل الإنسان..
ولكن للأسف هناك أشياء سيئة تحدث لا إراديا كالتقاط العدوى أو تكاثُر خلايا السرطان أو حتى توقُّف أحد الأجهزة الحيوية عن العمل، فكان بحثي قائمًا على التدخُّل في تلك الإشارة الكهربية عن طريق آلة أو إنسان آخر..
بحيث يستطيع التحكم في الوظائف الحيوية في حالة انعدام مقاومة الشخص المستهدَف..
وكان هدفي طيبًا حيث يستخدم في الإنعاش وكذلك في قتل خلايا لسرطان عن طريق التواصل مع المناعة أو حتى في حالات فقدان لذاكرة..
كان بحثي يهدف إلى تحسين الجانب السيء في الجسم.. ولكنه كان مجرد بحث حيث يتطلب الملايين لإجراء التجارب والخروج بهذا

المنتج.."
(ينظران لبعضهما وهما غير واثقين مما سمعا)..
"ولكن كما تعلم أي فكرة جديدة يتم تحويلها لسلاح أو لأموال.. وقد كانت جمعَتْ فكرتي بين الأمرَّين،فأرغمني أحدهما أثناء تواجدي في روسيا على محاولة تطبيق بحثي على أرض الواقع..
وقد وفَّر لي الأموال والمعامل المجهزة بالمواد اللازمة.. وقد فعلت؛ اخترعت شيئًا(يسكت قليلًا)..
عندما أقول شيئًا فأنا أقصد ذلك، فهو ليس فيروسًا، فكما تعلم الفيروس كائن حي.. ولكنه أقرب ما يكون أنني اخترعت جهاز تصنُّت على المخ، ولكن لعلمك فقط..إنهم هددوني بحياة والدتي الله يرحمها- ولكني مع ذلك حاولت أن أصلح الأمر..
لقد اخترعت المضاد لهذا الشيء الذي إذا انتشر سيكوِّن في أجسام من تعرضوا للاختراع ،مناعة.
كل ما عليك يا عبد الرحمن أن تفتش في هديتك جيدًا.. وأتمنى أن تكون قد علمت مناسبتها.. وبعدها سأخبرك الطريقة الأمثل لنشره.. قد تنقذ العالم .. بلِّغ سلامي لعلياء".
بعد لحظات من السكوت.. تكلمت علياء:
-هل تصدق ذلك؟
-لا أعلم..
- الآن يستطيع بعض الأشرار إن أرادوا- السيطرة على إنسان.
-هل فهمتِ شيئًا من ذلك الكلام؟ إنه علمي أكثر من اللازم.
- إنني بكلية صيدلة إذا نسيت.. إن أي شيء يحدث في الجسم، يحدث عن طريق إشارة كهربية تصدر من المخ للعضو فينفذ الأمر.. وبالطبع عندما نقول إشارة كهربية يتبادر للذهن التردد والطول الموجي.. فلكل إشارة تردد وطول موجي خاص بها.. وحسب كلام الدكتور إنه استطاع أن يخترع شيئًا يجعل المعرَّض للاختراع عرضة لاستقبال إشارات كهربية عن طريق شخص غيره أو عن طريق آلة.
عبد الرحمن(مستنكرًا):
-أتقصدين أنه يستطيع أن يوقف قلبي إذا شاء؟
- لا أعلم.. ولكنه يقول إنه في حالة انعدام المقاومة، أظن في الغيبوبة أو الإغماء أو قد يكون في النوم حتى.
- إنه شيء خطير حقًا.. يستحق ما فعلناه له.. وأيضًا يبرئ ذمة يوسف من أي اتهام قد اتهمه به شخص من بيع لذمته أو ما شابه.
- ولكن لماذا خصَّك بالكلام وكأني لست معك؟
-مؤكدًا أنه لم يتوقع أن أتحملك طوال هذه المدة (وضحك).
- تتحملني؟ إنني صاحبة الفضل فيما حدث في الشقة.
-حسنًا.. لن أنكر ذلك، لكن ما سبب تعلمك تلك الشفرة؟
-كما قلت لك، إنني كنت قائدة فريق الكشَّافة.. ولكني أحب اللغات جدًا وقد تعلمت ثلاث لغات حتى الصف الثالث الإعدادي وبعد...
عبد الرحمن(مقاطعًا):
-ما العلاقة بين ذلك وذاك؟
- اصبر قليلًا يا شيخنا.. إنني منذ ذلك الزمن عجزت عن تعلم لغة جديدة.. فاستعضت عن ذلك بتعلُّم اللغات التي لا يراها العالم لغات.
-تقصدين شفرة مورس؟
-إنها واحدة فقط.. كذلك تعلمت لغة الإشارة، وأكثر من لغة برمجة وتعلمت أكثر من شفرة.
-فكرة جميلة.. ولكن لا يبدو عليك من الذكاء ما يكفي لكل تلك المعلومات.
علياء(بغيظ):
-يجب أن تتذكر من الذي ترجم شفرة مورس.
-حسنًا.. لقد أثبتِ جدارتك في ذلك الأمر، ولكن يتبقَّى الأمر الآخر.
- ما هو؟
عبد الرحمن(بإغاظة):
-طريقتي في الكشف عن كلمة سر خزنة البنك قبلك بأسبوع.
-حسنًا.. وضِّح لي قليلًا.. أظن أنني أستحق ذلك بعد ما فعلت بالشقة اليوم.
- إن وضَّحت لك أكثر ستكونين مدينة لي.
- بل أنت مدين لي بما حدث في الشقة.. لولاي ما وصلنا للشريط.
-حسنًا.. هذا مقابل ذاك أعطيك مفتاح حل اللغز مقابل أن تنسي ما حدث في الشقة..
ليس معقولًا أن تذليني بأمر تعلمتِه في الكشافة طوال حياتي (ضاحكًا).
- حسنًا.. موافقة.
-لقد قلت لكِ إن السرَّ يكمن في بدايات، وبالطبع ستكون البدايات بدايات الرسائل.
- كلمة في أول كل رسالة؟
-بل حرف.. ولن أقول المزيد.
- كيف حرف؟ أنا لا أفهم.
عبد الرحمن(بهدوء):
-لن أقول شيئًا.
علياء(باستسلام):
-حسنًا.. سأعرف لاحقًا.
-سيكون عليك أن تثبتي نفسكِ مرة أخرى لتعرفي أكثر.
علياء(بتحدٍ):
-سأفعل.
-سنرى..
- ولكن ما أمر أن تفتش في هديتك جيدًا؟ هل سيرسل لك هدية؟
- لا بل أرسلها مسبقًا.. في حياتي مع يوسف أعطاني هديتين.. إحداهما هذا الهاتف(ويمسك هاتفه الخاص) بعدما اشترى هو هاتفًا جديدًا قبل وفاته بشهر تقريبًا.
-والأخرى؟
-إنها نظارة شمسية قد أهداها لي منذ مدة، وقد سألته عن مناسبتها فقال "تهادوا تحابوا" فقلت له ولكني لا أرتدي تلك النظارات، فقال حسنًا ستحفظها عندك ولم يقبل أنأردها.
- حسنًا.. سنجد مرادنا في تلك النظارة.
- ولكننا نريد أن نرجع للمنزل وهذا أمر صعب.
-لماذا؟ فنحن لسنا مراقبين.
- ولكن المنزل بالطبع مراقب.. ولكن عندي حيلة.
- ما هي؟
-غدًا سأذهب لأخطب الجمعة.. ثم أذهب أنا ومجموعة كبيرة للمنزل نأخذ النظارة فهي موجودة بمكتبي ولا تحتاج الكثير من الوقت لأبحث عنها ونذهب.
-ولكن من يراقب المنزل كيف س..
عبد الرحمن(مقاطعًا):
-عندما يجدنا كثيرين لن يتدخل بنفسه.. وإنما سيبلغ سيف ليأتي ومعه قوة.. وقبل وصولهم سأكون خرجت.
- إنها خطة خطرة.. ثم لماذا لا نبلغ الشرطة؟
- لقد بدأت أقتنع بنظريتك حول كون سيف ممن يريدون اختراع الدكتور.
- جيد..أتمنى أن نكمل ما بدأنا على خير.. ولكن أين سنبيت الليلة؟
- سنبيت في أي فندق حتى الصباح.
- حسنًا.. هيَّا بنا.
عبد الرحمن(وهو يمشي ناحية السيارة):
-أظنك قد استمتعتِ بدوري كسائق خاص لك.
- وكيف لي ألا أستمتع بذلك؟





يتبع....




اذا لم تجد تكملة الرواية في الاسفل, اذهب للصفحة الرئيسية للموقع واستخدم البحث

Telegram