رواية طالبة ولكن (الفصل الثامن عشر)

رواية طالبة ولكن (الفصل الثامن عشر)

رواية طالبة ولكن

في اليوم التالي الساعة السادسة صباحًا يرن هاتف علياء..
علياء(بصوت ناعس):
-آلو..
يأتيها صوت عبد الرحمن قائلًا:
-آسف على الإزعاج.. ولكن استيقظي فإن الأمر هام.
- ماذا هناك؟
- أريدكِ أن تنظري من الشرفة، وأخبريني إن رأيت أي رجل غريب يقف أمام المنزل.
(قامت علياء بسرعة والخوف يتملكها):
- ماذا هناك؟
- لا شيء، فقط أخبريني.
- لا أرى أحدًا، والشارع خالي تمامًا.. إنها السادسة صباحًا.
- حسنًا.. إننا تحت المراقبة وكذلك صديقتك نور.
- ماذا؟ من يراقبنا؟
- لا أعلم، ولكنهم بالطبع من أرسلوا رسالة التهديد.
علياء(بعدم تصديق):
-هل أنت متأكد أننا مراقبون.
-نعم.. إنني لاحظت رجلًا يتتبعني وقد صليت بمساجد مختلفة وكلما صليت بمسجد أجده ينتظرني أمامه.
-هل هذا من فترة قريبة؟.. فنحن لم نتقابل منذ فترة ولعلهم صدَّقوا أننا تركنا هذا الموضوع.
- هذا ما اعتقدته أيضًا في البداية.. لذلك أتيت إلى عيد ميلاد نور ولقد رأيت من كان يراقبني هناك.. فاستنتجت أنه قد تم توكيله بمراقبة نور لأنني قد كشفته.
- لماذا لم تفترض أنه تم توكيله بمراقبتي أنا؟
- لأنك أتيتِ بعد ذلك بفترة.
- حسنا.. ولكني لا أرىأحدًا.
- حسنًا.. أريدكِأن تخرجي إلى الشرفة كل فترة.. وأعطِني ميعادًا تقريبيًا لوصوله.
- وما الحل؟ إننا لن نستطيع أن نذهب للبنك بهذه الطريقة.
- إنني أعمل على خطة وسأبلغك بها بمجرد أن أتممها.
-حسنًا.. ولكن لم يأتِ أحد حتي الآن.
- سننتظر كحد أقصى حتي التاسعة فمن يراقبك كان يأتي قبل التاسعة حتى يراقبك وأنتِ في طريقك للكلية.. سأتصل بك كل نصف ساعة اتفقنا؟
علياء(بخجل):
-حسنًا.. هل يمكن ألا تغلق الخط؟ فأمي في زيارة لخالتي وأنا وحدي بالمنزل..
عبد الرحمن(مقاطعًا):
-حسنًا.. لا تقلقي.
-شكرًا.. ولكن تعتقد لماذا لَم يقتلونا حتى الآن ويكتفون بمراقبتنا؟
- لأننا سنلفت الأنظار أكثر من اللازم.. فأنا صديق الدكتور وأنتِ تلميذته المفضلة، وسنكون قد

قُتِلنا بعد حادثة الدكتور بفترة قصيرة ماذا ستظن الشرطة في اعتقادك؟
- لماذا لم تخبرني في مكالمتنا الفائتة؟
-كان من الممكن أن أخبرك، ولكن كان سيتغير أسلوبك بما يفضح ما أخطط له.. الآن أخبركِ لأن خطتي اقتربت لنقطة التنفيذ.
(تعددت المواضيع على الهاتف حيث بقيا أكثر من ساعة ونصف حتىالآن).
-أتعلم.. عندما أتعامل معك أجدك شابًا صغيرًا بروحك ولست شيخًا كما يدعوك الناس.
-إننيأكبرك بعشر سنوات تقريبًا.. لم أصل لمرحلة الشيخوخة بعد ولقب شيخ هذا يأتي بعد أن خطبت في الناس الجمعة ليس إلا.
- لست أقصد السن.. إن تصوُّري عن الشيخ هو رجل صارم لا يتصرف كما تتصرف.
- وماذا في تصرفاتي؟
- يكفي موضوع المجموعة الخاصة بك على "الفيس بوك". لم أرً شيخًا له مجموعة على "الفيس بوك".
-إن الإنترنت بوجه عام ليس حرامًا كي لا أستخدمه.. هو فقط مثل الفنجان..
قد نستخدمه في شُرب الماء وقد نستخدمه في شُرب الخمر.
- حسنًا.. أوافقك مع وجود تحفُّظ صغير.
- وما هو؟
- أننا لا نشرب الخمر أو الماء في الفنجان(وتضحك).
- حسنًا.. سأغلق الخط ولا أريدأن أعرف متى سيصل.. بل سأبلغ عنك بنفسي.
(فاستمرت علياء في الضحك):
-إن هذا التشبيه كان لشيخي الذي تتلمذت على يديه.. وكان دائمًا يستخدمه في حال إن سأله أحد عن استخدام أي من الاختراعات الحديثة.
-أرى.. أنه قد أثَّر بك كثيرًا.
-بالطبع.. فلقد أرسلني أبي له وأنا في العاشرة من عمري.. وقد لازمته حتى دخولي الكلية هنا في القاهرة.
- ما أكثر المواقف التي لا تنساها مع شيخك؟
- كنت في السادسة عشر تقريبًا، وكان شيخي يجلس مع صديق له ونحن نجلس من حولهما.. حينما أراد الشيخ أن يتفاخر بنا أمام صديقه فسألنا سؤالًا وطلب من كل منا إجابه مختلفة.
- وماذا كان السؤال؟
- لقد سأل إن كان بيدك أن تدعو لسبيل الله فما هي أسهل طريقة تجذب بها أكبر عدد للإسلام بفرض أن الموارد لن تعارضك.
وبالطبع تعددت الإجابات من دعوة بالرفق والموعظة الحسنة ومن قال المعاملة الحسنة ومن قال أن نهاجر بجماعات في بلاد غير المسلمين.. حتى جاء دوري وقد قيلت جميع الإجابات المعقولة التي قد تقال.. وتبقى معي فكرتي الوحيدة التي فكرت فيها منذ زمن، فسألني الشيخ "ماذا تقترح؟"، فأجبت بتلقائية: "سنحاول استهداف الكعبة الشريفة.. نطلق عليها صاروخ شديد التدمير".
علياء(بدهشة): ماذا؟
عبد الرحمن(ضاحكًا):
-هذا كان رد فعل الحضور كلهم.. فأوضحت لهم أن للبيت ربًا يحميه، فإن أطلقت صاروخًا على الكعبة.. فسيدمر كل ما حول الكعبة وتظل هي لا يمسسها سوء.. هذا سيقنع الناس بالإسلام.
-حسنًا.. إنها نظرية جيدة(وتضحك).
-هذا لم يكن رد فعل الشيخ.. فلقد ضربني بعكازه على رأسي ضربة جعلت الدماء تسيل منه.
(تضحك بشدة):
-أرى أنك تتحسس رأسك الآن.
- حسنًا.. لقد أنزلت يدي.
واستمرا في الحديث لفترة، وأثناء حديثهما قالتله علياءبتوتر:
-هناك رجل يقف أمام العمارة.
- حسنًا.. الآن سوف تنزلين وتتأكدين أنه يتبعك وترجعين كأنك تشترين أي طلبات.
علياء(بانفعال):
-بالطبع لن أنزل.
عبد الرحمن(يضحك):
-بالطبع لا.. فقط كنت أمزح.
- حسنًا.. أغلق الخط وأناأريده أن يراقبني.
(فيزيد عبد الرحمن من الضحك)..
بعدها بقليل، يقول عبد الرحمن:
- إذن يأتي الساعة الثامنة والنصف
- حسنًا.. سأخبر نور.
- هل أنتِ متأكدةأنها لن تذهب للشرطة؟
- لا تقلق إنها صديقتي أنا واثقة بها.. عندما أقابلكأريدأنأحدِّثك في موضوع.
-ما هو؟؟
-لا يمكن على الهاتف.
- حسنًا، خذي حذركِ.. إلى اللقاء.
-وأنتأيضًا.. إلى اللقاء.

أغلقت علياء مع عبد الرحمن الخط وقامت بالاتصال بنور:
-صباح الخير
ردَّت عليها نور بصوت ناعس:
-صباح النور.. ماذا هناك؟إننا في إجازة أريد أنأنام قليلًا.
-أعلم، ولكني أريدأنأقابلك.
-حسنًا، سأنتظرك الساعة الواحدة.. بعد أن آخذ قسطًا من النوم.
-حسنًا.
وأغلقت الخط.


يتبع....




اذا لم تجد تكملة الرواية في الاسفل, اذهب للصفحة الرئيسية للموقع واستخدم البحث

Telegram