قصة الطالب فوزي الجزء الثالث

قصة الطالب فوزي الجزء الثالث

قصص بالدارجة المغربية

أنا والدراري صحابي نشطنا ذيك العشية مزيان، عمنا ولعبنا وماخلينا مادرنا. مع جوايه ذيك الخمسة قررنا أننا نرجعو فحالنا والدراري ماخلاو حتى بنت في الطريق بلا مايعاكسوها. فاش وصلنا بلاصة ديال الطاكسيات باش نركبو، بانت لينا واحد الشاحنة كبيرة ديال وزارة الصحة واقفة في وسط الساحة ديال الطاكسيات، ودايرين لافتة كبيرة بأنهم كايديرو فحوصات مجانية ديال السيدا وأن النتيجة كاتكون بعد 10 ديال الدقائق. ناري واش ماغاديش نتهنا أنا من هاذ الموضوع. نقز واحد القمقوم معانا وهو يقترح أننا نمشيو نديرو "الديبستاج" مجموعين، كولشي عجباتو الفكرة إلا أنا، درت السبة أن الساعة قربات توصل الستة والناس غادي يخرجو من الخدمة والمدارس وماغاديش نلقاو الطاكسيات. هوما بداو يضحكو وقالوا ليا "يا إيما فيك السيدا ولا مخلوع وحدة من الجوج". بززت على راسي وبديت كانضحك حتى أنا واخا أنا في الداخل ديالي شاداني القفقافة، وقلت ليهوم صافي واخا حتى أنا غادي نديرو معاكوم.

درنا الصف قدام "الكاميو" وبقينا كانتسناو، فاش جات نوبتي طلعت وجلست فوق واحد الكرسي، طلبات مني الفرملية نمد ليها صبعي، عطيتو ليها وهي تقرصني بواحد الألة دايرة بحال الستيلو كاتجر الدم. حيدات "الليجات" وهي تعطيني ورقة فيها رقم وقالت ليا نتسنى على برا. بقينا واقفين كانتسناو على برا أنا والدراري صحابي، كولشي ناشط إلا أنا كانفكر وشاداني الخلعة. دازت ربع ساعة وخرجات عندنا ذيك الفرملية وقالت لينا: "النتائج واجدين، دخلو واحد واحد بالنظام عافاكوم". دخل واحد الدري صاحبي وخرج فرحان وتبعو الثاني والثالث والرابع مجموعين، بقيت غير أنا وواحد الدري أخر. حسيت بقلبي كايضرب والأرض كاتدور قدامي وماعرفت ماندير. طلبت من ذاك الدري أنه يدخل يشوف النتيجة ديالو هو الأول

ومشى. قررت ذيك الساعة أنني نهرب، تلفت لقيت صحابي مازال ماخرجو من "الكاميو" وبديت كانتسلت غير بشوية، ساعا واحد منهم شافني وبدا تايغوط: "أفين غادي أهيا؟". غير سمعتو وأنا نبدا نجري وهوما تابعيني كاملين من اللور بالجرى كايضحكو وكايغوتو: "شدوه شدوه راه فيه السيدا".

بقيت كانجري بلا عقل حتى عييت من الجرى، وقفت باش نسترجع الأنفاس ديالي، بان ليا واحد مول الحانوت مشيت شريت قرعة ديال الماء شربتها كاملة فدقة وحدة، وشديت طاكسي ورجعت للدار. دخلت مشيت مباشرة تكونيكتيت كانقلب في الأنترنيت عاوتاني على مرض السيدا، وقريت أن الفحص ديالو خاصو يكون من بعد 3 شهور باش تكون النتيجة مؤكدة %100. دازو شي يامات مشيت عند طبيب أخر اختصاصي، وحتى هو عطاني نفس التحاليل اللي عطاها ليا الطبيب الأول، غير هو قاليا نديرهوم من بعد 3 أشهر، ولكن أنا مستحيل نصبر 3 أشهر كاملة باش نعرف، غادي نتسطا ولا نحماق.
عيطت على نسرين وطلبتها بحال شي دري صغير أنها تمشي تدير التحاليل في المختبر، فالأول رفضت ولكن بقيت كانطلب فيها حتى وافقات، مشيت معاها المختبر، دارت التحليلة اللي خلصت عليها 250 درهم وكانت مزيانة، فرحت بزاف ذاك النهار. ولكن فاش دازو شي يامات من بعد بدا كايدخلني الشك عاوتاني وبديت كانقول مع راسي: أش ضمني أنها ماتصابتش بالسيدا فذيك الفترة ديال 3 أشهر قبل مايوقع ذاكشي بيناتنا. وقررت أنني نمشي ندير التحليلة حتى أنا ونشوف النتيجة واخا مازال ماكملاتش المدة اللي قال ليا عليها الطبيب، على الأقل باش نرتاح شوية نفسيا. وذاكشي اللي كان، مشيت لنفس المختبر اللي ديت ليه نسرين ودرت التحليلة في الصباح وطلبو مني نجي نتسلم النتيجة في العشية مع الساعة الخامسة.

رجعت عندهم في العشية، كان المختبر فيه الزحام والناس واقفين، ها اللي داير تحليلة ديال الكبدة، ها اللي دايرها على فقر الدم، كايعطيو الناس التواصيل ، والبنت اللي خدامة تما كاتقلب ليهوم على التحليلة ديالهوم وسط الوراق اللي كانوا في المكتب ديالها وكاتعطيها ليهوم، ولكن أنا فاش جاتني النوبة ومن بعد ماعطيت ليها التوصيل، بقات كاتشوف فيا شحال، وهزات التليفون وماعرفت لمن عيطات سولاتهوم على رقم التوصيل ديالي، حطات التليفون وطلبات مني باش نتسنى. تفكرت أنني قريت في الأنترنيت أن النتيجة فاش كاتكون خايبة كايسلمها الطبيب اللي تايكون في المختبر ماشي هاذيك اللي كاتكون في الإستقبال. حسيت برجلي خواو ماقدرتش باقي نوقف، علاش أنا بوحدي من بين هاذو كاملين اللي طلبت مني نتسنى، واش على هفوة وحدة مني غادي نودي عليها الثمن.

دازت تقريبا 5 ديال الدقايق وهي تبان ليا جايا وهازة فيديها ورقة، حسيت بقلبي كايضرب بحالا بغى يخرج من بلاصتو، فكرت أنني نهرب كيما هربت ذيك المرة فاش كنت مع الدراري صحابي، ولكن شحال قدني نبقى هربان. بقيت كانشوف فيها ونتسناها تقول شي حاجة، بغيت نسولها حسيت بفمي ناشف ومابغاش يتحل، غير جلسات فوق الكرسي وهي تقول ليا: "سمح لينا عطلناك، راه كانوا مازال ماجابوش لينا التحاليل". فاش قالت ذيك "سمح لينا" حسيت بأن الوقت توقف مابقيتش كانحس بالناس اللي كانوا حدايا، سولتها وأنا كانتسنى الصدمة: "واش التحليلة مزيانة؟"، جاوبتني قالت ليا "آه مزيانة". عطيت ليها 300 درهم وهزيت الجوا فتحتو وتميت خارج، بانت ليا كلمة "NEGATIF" مكتوبة كبيرة وحسيت براسي بحالا تولدت من جديد، سمعتها كاتعيط عليا من اللور باش ترد عليا 50 درهم، هزيت ليها يدي زعما غير خليها عندك واخا ماكانش معايا حتى الفلوس باش نشد طاكسي ولا طوبيس نرجع الدار، بقيت غادي وكانشوف فذيك الورقة ونحطها فالجوا ونعاود نخرجها عاوتاني ونشوف فيها، رجعت للدار بالرجل ونعست ذيك الليلة مزيان بلا حكة بلا كوابيس.

التحليلة اللي درت مزيانة ولكن خاصني نعاودها بعد شهر ونصف باش تكون نهائية ومؤكدة، وفي نفس الوقت مابقيتش كانشغل راسي بذاك الموضوع. نسرين مابقاتش ساكنة مع خالتها مشات رجعات تسكن مع البنات صحاباتها، وأنا وليت كانعس مزيان ومابقاتش الحكة كاتفيقني في الليل. كل شيء كان طبيعي وغادي مزيان حتال ذاك النهار اللي كنت جالس فيه مع الدراري صحابي وسمعت منهم شي هضرة خلعاتني.

واحد الدري كان جالس معانا في القهوة بدى كايعاود لينا على واحد الدري صاحبو كايعرف شي بنت فيها السيدا ورغم ذلك كاتخرج مع الدراري وكاتبات معاهوم، سولتو أنا وباش عرف صاحبك أن فيها السيدا، قاليا بأن صاحبو فرملي خدام في قسم الأمراض المعدية بمستشفى الحسن الثاني، وأنها كاتجي كل 3 أشهر باش تاخذ الدواء اللي يخلي المرض ماينتاشرش بالزربة في الجسم ديالها. سولتو واش كايعرف سميتها ولا فين كاتسكن، بقا كايفكر شحال وجاوبني: "راه سولتو على السمية، ولكن مابقيتش عاقل بالضبط، واقيلا سميتها فاتين ولا معرفت نرمين ولا ماعرفت أش ذيك السمية عندها".

غير قال هاذ الهضرة وأنا نوض مفزوع من بلاصتي، صافي هاذي ماغادي تكون غير نسرين مافيهاش، مشيت كانجري للدار وأنا نعيط ليها، بقى التليفون كايصوني شحال مابغاتش تجاوبني، وأنا نعاود نعيط وبقيت ذيك العشية كاملة وأنا نعيط ووالو. دخلت للفايسبوك بانت ليا "أون لاين"، بغيت نسبها بغيت نعايرها ولكن فأخر المطاف تمالكت الأعصاب ديالي وسولتها علاش مابغاتش تجاوب، قالت ليا "واراك مرضتيني بذاك الموضوع ديالك، واش ماعندك حتى هضرة أخرى من غير السيدا..." خليتها مازال كاتكتب وأنا نسولها "واش متأكدة مافيكش السيدا؟".

بنت الحرام بلوكاتني في الفايسبوك، حاولت نعيط عليها في التليفون لقيتها طفاتو. جاتني الحكة عاوتاني وماخلاتنيش ننعس الليل كامل، كنت كانحاول نقنع راسي أنها كاتجيني غير فاش كانكون متوثر وأن ماعندها حتى علاقة بالمرض اللي أنا خايف منو لكن ماقدرتش نصبر مازال.

في الغد ليه مشيت عاوتاني المختبر عاودت التحليلة، ووليت في كل أسبوع وبعض المرات فكل 5 أيام كانعاودها، فاش كاتطلع مزيانة كانرجع مرتاح للدار وكاتبان ليا الحياة زوينة، ولكن فاش كايدوزو شي 3 أيام ولا 4 كاتجيني نفس الهواجس عاوتاني ونمشي نجري المختبر نعاود نديرها، لدرجة أنني وليت عارف أسماء جميع البنات والدراري اللي خدامين تما. وليت كانحس أن مشكلتي الحقيقية ولات هي الوسواس والمرض النفسي ماشي المرض العضوي. مشيت عند طبيب نفسي، كنت باغي نعاود ليه كولشي ويتصنت ليا لأن هاذ المشكلة مانقدر نعاودها لحتى حد من صحابي ولا عائلتي، ساعا مابقيت عندو حتى 5 الدقائق وخرج لي شي أدوية ديال الأعصاب وقاليا بالسلامة.
فهاذ المدة خسرت بزاف ديال الفلوس حتى مابقى ليا منها والو، كنت مخبي 5000 درهم باش ندوز الصيف ونسافر للشمال، ساعا مشات كاملة في التحاليل والأطبة والأدوية، ولكن ديما كانصبر راسي ونقول اللهم تجي الدقة فالفلوس ولا تجي في الصحة، وبقيت كل يوم نتسنى إيمتا يجي الثلاثاء باش ندير الفحص الأخير النهائي ونرتاح بصفة نهائية.

فاش جا الثلاثاء تقادات ليا كاع الفلوس اللي كانت عندي، مشيت لواحد الجمعية ديال محاربة السيدا واللي كادير فحوصات مجانية كل يوم ثلاثاء وجمعة وكاتعطي دروس للوقاية من السيدا للنساء ممتهنات الدعارة. فذاك النهار شفت شي مواقف اللي غيرو ليا حياتي كاملة، شفت عيالات كبارات في السن وشابات في عمر الزهور مراضات بالسيدا كايجيو للجمعية كاياخذو الدواء، شفت أنهم واخا مصابات بالسيدا مازال كايجيوهوم التليفونات من عند الزبائن وكايديرو معاهوم الوقت فاش يتلاقاو. ولكن شفت موقف أخر وقع فذاك النهار واللي فاش كايجيني دابا فبالي كانتفكرو بأدق التفاصيل بحالا يالاه وقع ليا غير البارح.

فاش خدات ليا واحد الفرملية متطوعة الدم، عطاتني رقم وجلست فصالة الإنتظار مع شي دراري وشي بنات قدي في السن كانتسناو الطبيب اللي بدورو متطوع في الجمعية باش يجي ويعطينا النتائج، ومازال كانعقل أن الرقم اللي كان عندي هو 11. فاش جا الطبيب بداو كايدخلو عندو حسب ترتيب الأرقام، واللي دخل عندو كيبقا غير دقيقة ولا جوج وكايخرج، شوية جات النوبة فواحد المرأة حاملة ودخلت عند الطبيب المكتب ديالو، وتعطلات عندو بزاف، وأنا بدا كايصيبني التوثر والخوف. دازت تقريبا ربع ساعة وأنا نسمع الباب تحل، تلفت شفت ذيك المرأة خارجة وعينيها حمرين بحالا كانت كاتبكي، سدات الباب وتمشات 3 الخطوات وهي تطيح سخفانة وبدات كاتغوط: "أميمتي خرجت على راسي وعلى هذا اللي فكرشي". كولشي بدا كايشوف فالأخر، وشي بنات كانوا جالسين معانا بداو كايبكيو، وحتى أنا براسي حسيت بالبكية ذيك الساعة ولكن حبستها فيا. خرج الطبيب كايجري وعاونوه شي بنات هزوها وداوها وواحد البيت أخر ورجع هو للمكتب ديالو.

ماقدرتش نبقى نتسنى مازال واخا ماوصلاتنيش النوبة، ناضت واحد البنت بغات تدخل تشوف النتيجة ديالها وأنا ندفعها، عرفت أنه تصرف غير لائق ولكن ماشعرتش براسي ذيك الساعة، دخلت عند الطبيب عطيتو رقمي وعطاني ورقتي وكانت التحليلة مزيانة، خرجت ولكن بقيت متأثر بذاكشي اللي وقع لذيك المرأة مسكينة، وأن ذاك الموقف كان حتى أنا يمكن كان يوقع ليا. بان ليا واحد الكرسي ديال واحد الحديقة قريبة وجلست فيه وبقيت كانبكي، حسيت بحالا ذاك البكاء اللي مابكيتوش شحال من عام هاذا خرج كولو اليوم.

دازت دابا عامين على هاذ القصة، نسرين تزوجات وطلقات ورجعت تسكن معا خالتها، ولينا كانتلقاو مرة مرة صدفة فالدروج حتى السلام مابقينا نقولوها. شديت الإجازة ديالي ودابا أنا موظف في القطاع العام. بزاف ديال البنات اللي كانوا كايرفضو حتى يخرجوا معايا فاش كنت كانقرا بديت كانحس بيهوم دابا كايتلصقو، مابقيت كانديها فحتى وحدة واخا تايقولوا عليا معقد، ولكن معذورين مادازش عليهوم حتى ربع ذاكشي اللي داز عليا.

هاذي هي تجربتي واللي علماتني بزاف ديال الحوايج، علماتني أن الدنيا غدارة تقدر تقلب عليك فأي وقت، أن الناس اللي كانوا عزاز فحياتك يقدر يجي شي نهار يغيبوا منها بحالا عمرهوم ماكانوا، أن الدنيا عند بزاف ديال الناس مبنية على المظاهر الخداعة وعلى الكماليات، تعلمت أن راحة البال هي أهم من جميع الماديات، والأهم من هذا كلو عرفت أن الله عمرو ماكايتخلى على العباد ديالو وكايعطيهوم دائما فرصة باش يصححوا الأخطاء ديالهوم ويتوبوا ويرجعوا ليه.

النهاية

Telegram