قصة الغرفة

قصة الغرفة

قصص رعب

لقد استيقظتُ ذات صباح ؛ ولا أعلم لماذا أشعر بأني رأسي ليست في مكانها ، وأشعر بألم يهاجم جسدي ؛ أريد أن أبدأ روتيني اليومي ؛ نظرتُ إلى الساعة الموجودة بجانب سريري فتعجبتُ حينما وجدتها لازالت الثالثة صباحًا ؛ كان يوجد ضوء خافت يتسلل عن طريق نافذة الغرفة . كنت مترددًا أن أتطلع لرؤية الضوء ؛ ولكنني نهضتُ ورأيت القمر موجود بالسماء في أروع صوره ؛ ويسيطر على نصف الكرة الأرضية ؛ حينها قررت أن أقوم بأعمالي الروتينية المُقدسة كل يوم . تسللتُ بهدوء تجاه حجرة المعيشة ؛ ثم اتجهتُ إلى دورة المياه ؛ فوجدتُ طاردة المياه بلا غطاء وكأن شيء ما يحترق بداخلها ؛ حينها شعرت ُ بلحظات قاسية ؛ حيث أن ما كان يحدث آنذاك شيء غريب بالنسبة لي ؛ شعرتُ بقشعريرة قد أصابت عمودي الفقري وكأن هناك لوح من الثلج موضوع فوق عاتق . أشعر بأن هناك شخص ما يراقبني ؛ على الرغم من أنني أعيش بمفردي ؛ حاولتُ أن أُمسك برأسي مرتين ولكن بلا جدوى لم أستطع ؛ وكأن رأسي ليست موجودة بالفعل ؛ نظرتُ إلى المرآة محدثًا نفسي بحماس شديد : لازلت تتمتع بالشباب . وبعد ذلك انخفض بصري عن المرآة للحظات شعرتُ فيها بوجود تنهيدة تصطدم بعنقي ؛ تجمدتُ بعدها للحظات ؛ وحينما رفعتُ نظري مرة أخرى في المرآة لاحظت وجود وجه كان يبدو أنه متضور جوعًا ؛ وكأنه جثة لأحد الموتى .



حينما أدركتُ ذاك المشهد المرعب ؛ فقدت قدماي توازنهما وسقطت في الحال بالممر ؛ شعرتُ به يركلني بقدمه ثم سحبني ووضعني ما بين طاردة المياه والمغطس ؛ حينما فتحت عيني ببطء شاهدته

يُخرج ذراعه من المرآة ، ويسند رقبته على كتفه كما لو كان مُقلدًا لبهلوان ؛ ثم صاح قائلًا : أنت لي. أغلقتُ عيناي لحظات ؛ ثم قمتُ بفتحهما لأجده قد اختفى ؛ وقفتُ متعجبًا لا أدري ماذا حدث ؛ ثم غسلتُ أسناني واتجهت إلى المطبخ ؛ ثم شعرتُ فجأة بحالة من الشك أوقفتني عند الباب ؛ لم يكن عبور الغرفة سهلًا ؛ حيث أن الظلام بداخلها يبدو بلا نهاية ؛ وكأن الحجرة كبيرة جدًا ، وبعد بضع لحظات خطوات شعرتُ بريحٍ تتسلل إلى جسدي ببطء ؛ حاولتُ جاهدًا أن أستعيد هدوئي . حاولتُ أن أستمر في المشي حتى أصل إلى بقعة الضوء الخافت ؛ وكفيلم متوقع من الرعب ؛ تذكرتُ تلك البؤرة التي احترقت في ذاك المكان منذ أيام ؛ وأثناء المشي قررتُ العبور من تلك الكتلة المظلمة ؛ متابعًا ومتابعة ؛ ولكنني لم أصل إلى باب المطبخ . سمعتُ أصوات غريبة بلهجة غير مفهومة ؛ كانت تُصيبني بالضوضاء في رأسي ؛ حيث الكثير من الأصوات المختلفة من همسات ، وتنهيدات ، وضحكات ؛ فقررتُ ألا أُعيرهم اهتمام وأن أستمر في المشي ، وفجأة تمَلكني احساس بألا أتقدم إلى الأمام وأن أتراجع ؛ ولكنني شعرتُ أنني أقترب من منحدر ؛ حتى سقطت قدماي بالفعل وسط تلك الصرخات والضحكات والنحيب . حينما سقطت ؛ شعرتُ بأن آلاف العيون تترقب ، وأحسستُ بأيادٍ تحمل سكاكين تمزق بها أجزاء من جلدي ؛ ورأيتُ من بعيد عملاق ضخم ينتظرني بعيدًا ؛ كنت أشعر أن السقوط لا ينتهي ، وبدأت الأرض تهتز وكأنها تُسقط الشقة كلها ؛ كان جسدي ثقيلًا للغاية وكأنه يزن أكبر من حجمه ؛ لدرجة جعلتني أتمنى الموت . رأيت في تلك اللحظات القاتلة ذلك القبر الذي يرقد به القذر مارتين الذي لم يكن مرغوبًا به من كل الناس ؛ عاد من حيث ينتمي من الأسفل ، والصوت القوي يهزني قائلًا : أنت لي . كنت أرتجف من شدة الفزع ؛ حيث لم يكن يوجد طريق للعودة ؛ ولكنني نهضتُ وقررت أن أمضي سريعًا آملًا أن أجد أي أثر لأي شيء . صرخت بقوة ؛ ثم فتحت عيناي لأجد نفسي مُلقى في وسط غرفة الجلوس في اتجاه باب المطبخ ؛ فنظرت خلفي وأمامي وعلى الجانبين ؛ لم يكن هناك شيء ؛ فتقدمتُ بحذر وشعرتُ بهمسات بسيطة ، وصرخات تدور برأسي ، وكان ذلك الوجه الشيطاني ينظر لي بثبات بعيونه السوداء وشعره الأبيض . أغمض عيني ثانيًا ، وحينما قمت بفتحهما لم أجد شيء ، وشعرتُ أنني أتنفس بهدوء ؛ وأدركت أنها ربما كانت مجرد هلاوس ؛ فقررت الذهاب إلى غرفة النوم والاستلقاء على سريري ؛ ولكنه أتى وسحبني بقوة تجاه غرفة المعيشة المليئة بالظلام ؛ لم أستطيع المقاومة ، وجدتُ مئات الأيادي تُمزق ثيابي ؛ ومنذ ذلك الحين وأنا أتواجد في ذلك المكان والظلام يحيطني من كل اتجاه ، ولم أستطيع الخروج من تلك الغرفة .

Telegram