قصة ممرات الموتى

قصة ممرات الموتى

قصص رعب

قد تضعنا الحياة في تجارب مرعبة ، لا ندري من أين أتت ، ولكنها قد تترك أثرًا مخيفًا في نفوسنا بقية حياتنا ، وقد يكون الرعب في التجربة على هيئة شبح . يقول الراوي ويدعى محمد ، أنا طالب في السنة السادسة من كلية الطب ، أنتمي لأسرة ميسورة الحال ، بالإضافة إلى أنني متفوق دراسيًا بشدة ، مما أهلني للحصول على منحة من جامعتي ، للذهاب في رحلة علمية إلى فرنسا ، بالطبع كانت فرصة قوية ومتميزة للسفر إلى فرنسا ، والاستمتاع بأجوائها التي طالما سمعت عنها ، منذ طفولتي وازداد الشغف بداخلي لرؤيتها . انطلقت نحو المطار برفقة خمسة من زملائي ، ممن تأهلوا معي لتلك الرحلة إلى فرنسا الساحرة ، لننطلق صوب عاصمة الجمال ، وصلنا إلى باريس في المساء وذهبنا فورًا صوب الفندق ، أخذ كل من مفاتيح غرفته وصعدنا لنرتاح قليلاً ، كنت أرغب بشدة في استكشاف المكان ، ولا أطيق صبرًا حتى الصباح . سمعت أحدهم يطرق باب غرفتي ، فانتبهت من أفكاري وذهبت لأفتح ، لأجد زميلي خالد يدعوني للنزول معهم إلى مطعم الفندق ، فاعتذرت أنني غير جائع وسوف أسترخي قليلاً . انصرف خالد ووقفت في الشرفة أتأمل المكان بالخارج مرة أخرى ، كان أمام غرفتي مباشرة على بعد عدد غير قليل من الأمتار ، ممرًا أشبه بالنفق يقع في الجهة المقابلة للفندق ، دققت النظر قليلاً لأرى شخصًا يقف على مدخل النفق ، ويشير إلي بيديه وكأنه يطلب النجدة ، فغرت فاهي وظللت أمعن النظر ، وتأكدت بأن هناك من يشير إلي فعلاً .



انطلقت إلى الداخل وحملت كاميرتي وأشعلت أزرار

الزوم ، لتقترب الصورة وتتضح أكثر ، فإذا بالرجل يظهر نصفه فقط بينما النصف الآخر ، مدفون تحت الأرض! صرخت وقررت أن أهبط إلى المكان فورًا ، وعندما وصلت لم أجد الرجل ، تلفت حولي ولم أرى أي شخص بالمكان ، وفجأة سمعت زمجرة تأتي من خلفي ، التفت لأجد كلبًا ضخمًا ينظر لي بشراسة ، فارتعبت بشدة وهنا شعرت بيد توضع على كتفي ، استدرت سريعًا وأنا أكاد أبتلع قلبي ، فإذا بأستاذي ينظر لي ويتساءل عما أثار هلعي إلى هذا الحد ، وما أتى بي إلى هذا المكان ؟ أجبت أستاذي أن هناك كلبًا شرسًا يقف أمامنا ، واستدرت لأجد المكان خاويًا على عروشه ، استدرت إليه مرة أخرى ، فلم أجد أي شخص يقف معي ! أستاذي لم يأت إلي أيضًا ! اتجهت نحو الفندق عائدًا إلى غرفتي ، فقابلت زميلي خالد مرة أخرى ، وما أن رآني حتى اندفع نحوي مهرولاً يتساءل عما ألم بي ، فرويت له ما رأيت منذ أن كنت واقفًا بشرفة غرفتي ، فأجابني ضاحكًا ، أمل تسمع عن ممرات الموتى من قبل ؟ قلت له نعم؟ ما هي ممرات الموتى تلك ؟ أجابني أنها ممرات دفن بها العديد من العساكر إبان فترة الحرب العالمية الثانية ، وهذا المكان معروف بأنه يمتليء بالأشباح والأرواح المعذبة والحائرة . صعدت إلى غرفتي وأنا أفكر في كلام خالد ، وما أن دخلت إلى غرفتي حتى ، شاهدت نفس الرجل وبرفقته آخر يجلسان داخل الغرفة ، هلعت بشدة ومددت يدي لكي أغلق الباب بسرعة ، فصرخا بشدة حتى أنني سقطت أرضًا مغشيًا علي . استفقت لأجد زملائي حولي وأستاذي المصاحب لنا ، يلتفون حلوي وقالوا لي أنهم وجدوني ملقى على الأرض إلى جوار باب غرفتي ، فرويت لهم ما رأيت فنظروا جميعًا إلى بعضهم في قلق واضح ، ثم نظروا إلى أستاذنا بتساؤل عن حقيقة ما رأيت ، فأجاباهم أن ممرات الموتى حقيقة ولابد لنا جميعًا ألا نتحرك وحدنا . ذهبوا جميعًا حتى أستطيع أن أبدل ثيابي ، وما أن خرجوا من الغرفة حتى لمحت ظلاً يتجول داخل غرفتي ، ودخل إلى الحمام ثم فجأة انقطع الضوء عن المكان . حالة من الهلع الشديد أصابتني ، فأنا لست وحدي وقد شعرت بذلك ، فقد ظهرت إضاءة خافتة على أحد جدران الغرفة وتشكلت على هيئة رجل ، يشير بيديه بعلامة الذبح ، هلعت بشدة وظللت أصرخ حتى فقدت وعي ، لأستفيق وأجد نفسي واقعًا على أرض غرفتي وقد عاد الضوء مجددًا ، ظللت أبكي بشدة وأنا أردد ماذا تريد مني ؟ فجأة شعرت بمن يلطمني على وجهي بشدة ، لأفقد وعيي مرة أخرى وأشاهد نفسي أسير داخل الممر ، بين عدد من المومياوات والهياكل العظمية ، وقابلني رجل يرتدي زيًا أسود اللون ووجهه غير واضح ، وقال لي اذهب من هذا المكان ، فالجميع سوف يموتون هنا . عندما استفقت مرة أخرى ، ذهبت لأستاذي المرافق لنا ورويت له ما حدث كله ، وأنني أعتقد بأنها رسالة أن ننصرف من هذا المكان قبل حدوث كارثة ما ، ولكنه نفى بشدة أن هذا الحديث يمكن أن يعقله بشر ، ولكني أصررت على موقفي وجمعت حقائبي وانصرفت متجهًا نحو المطار ، وعائدًا إلى بلدي . بعد عودتي بيومين فقط ، قرأت في إحدى الصحف أن الفندق الذي كنا قد أقمنا فيه ، أنا ورفاقي قد انفجرت كل ما به من مرايا ، وكل من به ذُبحوا فجأة بتلك القطع المكسورة من المرايا ، كلهم بلا استثناء ! حتى رفاقي وأستاذي ولا أدري حتى الآن ، لماذا تم تحذيري أنا فقط مما سوف يحدث ؟ وهل هذا هو ما قصده الشبح الذي ظهر لي ، عندما رسم علامة الذبح أمامي ؟ حقًا لا أدري ، ولكنها تجربة لن أنساها ما بقي من عمري .

Telegram