قصة منارة سيجون

قصة منارة سيجون

قصص رعب

كثيرة هي الأماكن التي سكنتها الأرواح والأشباح ، تحدثنا من قبل عن بعضها المتمثلة في عدد من الفنادق ، والمنازل والقصور وغيرها ، والآن سوف نتحدث عن المنارات التي سكنتها الأرواح والأشباح ، لسبب ما قد ندرك البعض منها ، والباقي ظل لغزًا غير معروف قصته حتى الآن . المنارة هي بناء شاهق الارتفاع ، تقف بكل زهو وشموخ على ضفاف الشواطئ والبحار ، وتعمل وظيفتها على إرشاد السفن والبحارة إلى طريقهم نحو أرصفة الموانئ ، والشواطئ ، تلك المنارات التي سكنتها الأشباح ، لوحدتها وعزلتها التي تأكل روح الإنسان ، كيفما يأكل الصدأ الحديد . كما نعلم أن الأشباح الغاضبة أو الأرواح الشريرة ، غالبًا ما تتواجد في الأماكن اتلتي واجهت فيها تعذبيها ، أو وقعت فيها بعض الجرائم مثلما حدث في منارة سيجون الشهيرة بأمريكا ، حيث يتعلق الأمر بشبح عازف للبيانو ، والذي لاينفك عن عزف المقطوعات الحزينة والشجية . وفقًا للقصة التي تدور بشأن تلك المنارة ، كان أول من سكنها هو رجل وزوجته ، حيث شيدت المنارة عام 1857م ، ولا يعيش برفقة الزوجين أحد وليس لديهما أطفالاً ، وبالتالي ومع مرور الوقت شعرت الزوجة بالضيق وفراغ الوقت ، مما دفع زوجها لجلب بيانو خاص بها ، كي تقضي برفقته وقتها وتعزف عليه ما ترغب من ألحان موسيقية وتتعلم أيضًا . ولكن على ما يبدو فالزوجة المسكينة لم تكن بيتهوفن أيضًا ، فلم تتعلم سوى لحنًا واحدًا صارت تعزفه يوميًا وليس لديها غيره ، ومع تكرار صوت المقطوعة الواحدة بالمنارة ليلاً ونهارًا ، ضاق الزوج ذرعًا بها وتصدعت رأسه ، فطلب من زوجته تغيير المقطوعة

، ولكنها أخبرته أنها لا تستطيع عزف غيرها ، ولا تعلم سواها . جلب الزوج كتابًا يحوي العديد من المقطوعات الموسيقية ، وطلب من زوجته راجيًا أن تتعلم أية مقطوعة جديدة من خلاله ، وتعزفها بدلاً من تلك التي تصدح في أرجاء المنزل ليلاً ونهارًا ، ولكن الزوجة ظلت تعزف مقطوعتها المفضلة القديمة طوال الوقت . ومرت الأيام والزوج يكاد يجن أو بالفعل أصابته نوبة من الجنون ، ففي إحدى الليالي الباردة قام الزوج في نوبة غضب شديدة ، وأمسك بالفأس وهشم رأس زوجته ثم حطم البيانو تمامًا حتى يتخلص من تلك المعزوفة الكئيبة والحزينة ، ولكنه ما أن استفاق من نوبته حتى أدرك بشاعة فعلته ، وندم بشدة على ما فعل فقد كان يحب زوجته تلك بشدة ، وهنا لم يستطيع الزوج أن يمنع نفسه ، فانتحر ليلحق بزوجته ولا يتركها حتى النهاية .



تحول هذا المكان أي منارة سيجون ، إلى مزار سياحي ، يتوافد عليه الكثير من السكان المحليون والزوار من الخارج أيضًا ، وقد أجمع العديد منهم على سماع صوت موسيقى حزين ، يتردد في المكان خاصة في الليل ، على الرغم من أن البيانو نفسه لم يعد موجودًا والمنارة خالية تمامًا من الداخل . وفي عام 1985م قررت السلطات المحلية أن تغلق المنارة بالكامل ، وأرسلت ضابطًا للإشراف على نقل الأثاث بالإضافة إلى البيانو الذي تحطم ليلة الحادث ، وقد وصل الضابط إلى المنارة في وقت متأخر من الليل ، فاضطر أن يبيت داخل المكان نظرًا لبرودة الطقس الشديدة بالخارج ، وحرصًا أيضًا على الأثاث الذي بحوزته وعهدته ، وفي اليوم التالي أبلغ الضابط عن أقصى ليلة مرعبة قضاها في حياته ، فهو لم يكد يبيت حتى ظل الفراش يهتز بشدة ، وصارت تدور في المكان أصواتًا غاضبة تأمره بالرحيل . فخرج الضابط ليقبع طوال الليل في الطقس البارد ، أمام المنارة وليس بداخلها ، ومع حلول الصباح جاء المساعدون ليجمعوا الأثاث ومن بينه البيانو المحطم ، وتم نقلهم إلى سفينة ، وللأسقف تعرضت السفينة إلى حادث أغرقها ، ولكن طاقم الإبحار نجا بأعجوبة .

Telegram