قصة عملاق القلعة

قصة عملاق القلعة

قصص رعب

لكل مجتمع وبلد سواء أكانت عربية أم أجنبية ، روايات وقصص من تراثها ، يرويها الأجداد لأحفادهم ، وقصتنا تضرب بجذورها في أعماق الثقافة الكورية ، وهذه تفاصيلها . يروي عجوز قصة حدثت بكوريا ، عند جزيرة كويلبارت التي اعتادت كافة السفن ، أن تمر بها أثناء رحلتها ، ليحط قبطانها وطاقمه ، ويروون أكثر قصصهم إثارة ومتعة ، تلك القصص التي تتحدث بشأن القراصنة والأهوال التي تحملها لهم البحار في ظلماتها ، بل ووحوشها أيضًا . ثورة البحر : يقول الراوي ، لمحت أحد الرجال كبار السن ، كان رجلاً عجوزًا كسيرًا ، يزحف على الأرض حيث بترت ساقيه ، فقلت في نفسي أن هذا الرجل هو غايتي الآن ، فاتجهت نحوه وتساءلت بخفة عن قصة ساقيه ، فأجابتني أولاً ملامح وجهه المتألمة ، ثم قال لي ، يا عزيزي أنا رجل عجوز فقير ، طاعن في السن وشيخ كسير ، ليس لي بابًا للرزق سوى تلك السفن التي أصعد على متنها ، برفقة بعض الأصدقاء والرفاق . وفي إحدى تلك الرحلات تجرأنا كثيرًا ، وابتعدنا عن وجهتنا التي قصدناها ، ولكننا كنا بحاجة إلى الرزق الذي نبحث عنه ، ولكننا ما لبثنا أن واجهنا أمورًا مخيفة ، حيث انقلب الطقس رأسًا على عقب ، وانقلبت أمواج البحر من الهدوء إلى العواصف العاتية ، واضطربت السفينة في البحر بين الأمواج ، ونحن مرتعبون لا نرى البر أو الشاطئ ولا حتى وجهتنا . يقول العجوز كنا قد أشرفنا على الهلاك ، فظلت تبلل وجناتنا دموع التضرع إلى الله ، عله ينجينا وبالفعل يبدو أن دعواتنا قد استجيب ، فما لبثنا

أن قذفتنا الأمواج ، على شاطئ إحدى الجزر ، التي لم أر لها مثيلاً من قبل ، وهنا بالطبع ومع شدة الجوع والعطش والإرهاق ، آثرنا الهبوط من سطح السفينة ، إلى تلك الجزيرة الغامضة بحثًا عما نأكله ، أو من يدلنا على طريق العودة .



عملاق الجزيرة : ظللنا نسير بين الأعشاب ، والأشجار التي توجد على سطح الجزيرة الغامضة ، ومع سيرنا بدأنا نفقد الشعور في إيجاد أي طعام لنا ، ولكن فجأة ظهرت لنا قلعة عملاقة للغاية تمتد لأقصى عنان السماء ، وتحيط بها الأشجار مثل السور ، فقلنا أن تلك القلعة هي غايتنا ومرادنا ، وهنا سوف نسأل عن الطعام والملاذ الآمن . وما أن بدأنا في النداء بأعلى أصواتنا ، حتى خرج لنا عملاقًا أسود أشبه بالوحوش وليس من بني البشر ، وكنا ما أن رأيناه حتى بدأنا نتراجع في رعب ، ولكنه أشار لنا بالدخول إلى القلعة ، فبدأنا نسترخ قليلاً ، وقد اطمأننا إلى أنه قد فهمنا . النيران : ظللنا نشرح للعملاق ما نريد ولكنه لم يفهمنا حقًا ، فبدأنا في محاولة العودة أو الخروج من القلعة ، ولكن الوحش كان أكثر سرعة منا جميعًا ، فقام بإشعال بعض النيران ، فظننا أنه أراد أن يطهو لنا بعض العشاء ، فإذا بنا نحن العشاء ، فقد امتدت يد العملاق إلى أحد الفتية ، الذي كان ضمن رفقتنا ، مما أصابنا جميعًا بدهشة ورعب في آن واحد ، فلا نحن نستطيع الهروب ولا حتى يمكننا أن نتصور هذا المصير . وعقب أن قام العملاق بالتهام الفتى ، تجرع شربة ماء كبيرة للغاية ، ثم غط في نوم عميق ، ونحن لم نستفق من دهشتنا سريعًا ، ولكننا فجأة بدأنا نتحرك ، في محاولة يائسة منا للخروج من هذا المأزق المرعب ، لم نستطع أن نفتح الباب ، فقد كان العملاق قد أغلقه بمفتاح ما ، عجزت أيدينا النحيلة ماله رقة عن فتحه ، وأسقط في أيدينا. حيلة أخرى : أردنا أن نخرج من هذا المأزق بأقصى سرعة مع نوم العملاق هكذا ، فاقترح أحدنا أن نطعن هذا العملاق ونحن جميعًا سوف تغلبه ، فقمنا بالتقدم خطوة والتراجع خطوتين ، حتى وصلنا إلى العملاق ، وقمنا بفقأ عينيه فلم يمت ، بل صاح في هياج غاضب وهو يبحث بكلتا يديه ، محاولاً الإمساك بأحدنا ، ففرنا وكنا أسرع خطوة منه ، وذهبنا إلى حظيرة ، يضع بها خرفانه . ولكن العملاق كان ذكيًا أيضًا ، فإذا به يتجه نحو الحظيرة ويبدأ في إخراج الخرفان ، ممسكًا كل ما يخرج من الحظيرة ليطمئن أنه خروفًا ، حتى لا يبقى لديه سوانا محتجزون داخل الحظيرة . بالفعل بدأت الخراف في الخروج من الحظيرة ، وهنا أتتني حيلة ذكية ، فقمت بحمل أحد الخراف على ظهري ، ومررت أمام العملاق وهو لايرى ، فظن أن الخروف وحده وتركني أمر ، وهنا بدأ رفاقي يحتذون حذوي حتى خرجنا جميعًا من الحظيرة بسلام . وقف العملاق مندهشًا وهو لايدري أين نحن ، خاصة بعد خروج الخراف ولا يوجد أحدنا داخل الحظيرة ! ولكننا ما أن رأينا باب الخروج مفتوحًا على مصراعيه ، حتى انطلقنا نركض نحو سفينتا ، التي حملتنا نحو البحر مرة أخرى ، وكتبت لنا النجاة من عدد آخر من العمالقة ، الذي كادوا أن يفتكوا بها ، لولا أن حملتنا الأمواج بعيدًا . ولكن ما حدث كان أشد إيلامًا ، حيث غضبت علينا السماء مرة أخرى ، وتكسرت كل أشرعتنا وتحطمت السفينة ، وغرق كل من كان معي ، ولكنني نجوت بفضل الله ، حيث تثبت بأحد ألواح السفينة ، ولكن هاجمتني أسماك القرش ونهشت ساقاي ، ونجوت بعد ذلك بأعجوبة حقيقية ، وها أنا ذا أعيش بلا ساقين .

Telegram