مهلا لا تزدنا تضعضعا

مهلا لا تزدنا تضعضعا

قصص أمثال عالمية

للأمثال الشعبية تاريخ طويل في شبه الجزيرة العربية ، فهي فخر اللغة ، ومنبع الكلمات ، وقد كان العرب الأوائل أهل فصاحة ، ولسان ، يتحدثون فتسمع الحكم والأمثال تخرج من أفواههم ، ولهذا المثل قصة قديمة حدثت في عهد عبد الملك بن مروان

قصة المثل:
خرج زيد بن شبيب الشيباني في أيام عبد الملك بن مروان ، فظفر به الحجاج وبأصحابه ، وأراد قتلهم ، وبالفعل بدأ في قتل كل من وقع في يده منهم ، حتى أتى الدور على رجل ذو هيبة ووقار ، وحينما هم الحجاج بقتله

سمع ضجيج بالخارج ، وصوت النساء يملأ المكان ، فقال لحاجبه ما هذه الضجة : قال نسوة في الباب يسألن الدخول على الأمير ، فأذن لهم الحجاج وأمر بإدخالهن ليعلم حاجتهن ، فدخلن وهن ثلاث وعشرين امرأة كلهن من أهل بيت الرجل الذي كاد الحجاج أن يقتله

فسألهم الحجاج عن حاجتهن ؟ فقالت امرأة منهن : أصلح الله الأمير ؛ إن رأيت أن تجود باستماعك إلى ما أقول ؟ فقال لها قولي ما عندك

فرددت المرأة هذه الأبيات :أحجاج أما أن تعود بنعمة علينا * وأما أن تقتــــلنا …. معاً
أحجاج لم تشهد مقام بنـاته * وعمـاته يندبنه الليل أجمعا
أحجاج كم تقتل به إن قتــلته * ثماناً وعشـراً وإثتين وأربـعا
أحجاج من هذا يقوم بمقامه *علينا فمهلاً إن تزدنا تضعضعاًفلان الحجاج لقولها ، ورق قلبه ، وعفا عنه وأطلق صراحة ، وزاد في عطائه مائة دينار ، وأرسل كتابًا إلى عبد الملك بن مروان يذكر له خبر الرجل ، وخبر النسوة اللاتي قدمن من أجله ، وخبر المرأة وشعرها

، وأعلمه أنه قد عفي عنه وتركه لأجلهم ، ومنحه مائة دينار ، فكتب إليه عبد الملك بن مروان يثني على فعلته ، وأمره أن يزيد في عطائه مائة دينار أخرى

والتضعضع هنا يعنى : الضعف والتعب والحزن ، وكانت تقصد المرأة بقولها ذلك : رفقا بنا يا حجاج ولا تزيد أحزاننا ومتاعبنا بقتلك لذلك الرجل الذي يؤوينا جميعا ونستند عليه


Telegram