العود أحمد

العود أحمد

قصص أمثال عالمية

يضرب هذا المثل عند الرجوع عن الإساءة للإحسان ، والعود هو الرجوع عن الشيء بعد الانصراف عنه ، إما انصراف بالذات أو القول والعزيمة ، وأول من قال هذا المثل هو خداش بن حابس التميمي لأهل الفتاة التي رغب زواجها ، وعنه قال مالك بن نويرة : جَزَيْنَا بني شَيْبَان أمسَ بقَرْضِهِمْ — وَعُدْنَا بمثل البَدْءِ والعَوْدُ أَحْمَدُ

قصة المثل :
يحكى أن خداش بن حابس التميمي رأى فتاة من بني سدوس يقال لها الرباب ، فمال إليها قلبه ، وتقدم إلى خطبتها ، ولم يكن لديه مال كثير، فتمنع أهلها عن القبول ، لجمال ابنتهم ، وثقتهم بكثرة مريديها ، وفي ذات يوم أقبل خداش راكبًا مع جماعة من أصحابه ، ولما مر بحيها نشد هذه الأبيات :-ألا ليت شعاري يا رباب متى أرى
لنا منك نجحا أو شفاء فأشتفــــــي
فقــد طالمــا عنّــيتنــي ورددتنـــــــي
وأنت صفّـــــي دون من كنت أصطفــي
لحى الله من تسمو إلى المال نفســـــــه
إذا كـــان ذا فضـــل به ليس يكتفـــــــــــي
فينكــــح ذا مــــال ذميما ملــــــــــــوّمــا
ويتـــــرك حــــرّا مثــلــه ليس يصطفـــيفلما سمعته الرباب ، فهمت المعنى خلف أبياته ، وعرفت أنه يحبها ، فمال قلبها إليه ورغبت في زواجه ، فأرسلت إليه من يخبره أنها عرفت طلبه ، وتوافق عليه ، وطلبت منه التقدم لخطبتها مرة ثانية ، ثم ذهبت إلى أمها ، وطلبت منها أن يقبلوا نكاحها من خداش ، لأنها لا ترضى إلا به زوجًا ، فانصاع كل من الأم والأب لرغبة ابنتهم ، وقبلوا بعد الرفض الذي كان

ولما أصبح خداش ، توجه إلى أبيها وسلم عليه ، وقال : العود أحمد والمرء يرشد والود يحمد ،  ومن يومها

صارت مثلًا ، وبعدها خطب خداش الرباب ، وأجيب بالقبول من أهلها

ما قاله الشعراء عن هذا المثل:قال الفرزدق : من الصم تكفي مرة من لعابه * وما عاد إلا كان في العود أحمدًا

وقال الأخطل : فقلت لساقينا عليك فعد بنا * إلى مثلها بالأمس فالعود أحمد

وقال مرقش : وأحسن سعد في الذي كان بيننا * فإن عاد بالإحسان فالعود أحمد


Telegram