قصة فتح كرمان وسجستان ومكران

منذ #قصص حروب



لم تشكل الأراضي التي سيطر عليها الفرس والتي غزاها المسلمون ، دولة مستقلة بالمفهوم العام للدولة ، وإنما كانت داخلة ضمن إمبراطورية تضم دويلات أو ولايات تخضع للحكم الفارسي ، في حين تركزت الدولة التي أقام الساسانيون ، في إقليم فارس ، ثم ضمّ هؤلاء إلى دولتهم ما جاورها من أقاليم .

فتح إقليم فارس : ووصل المسلمون في عام 23هـ ، الموافق عام 644م إلى قلب الامبراطورية الفارسية الساسانية ، إلى أرض الشعب الذي حكم الشعوب المجاورة ، وبدأو بفتح مدنها ، وقد أرسل عمر لفتح إقليم فارس ثلاثة ألوية ، انطلقت جميعها من قاعدة البصرة على الشكل التالي : مجاشع بن مسعود إلى أردشير خرّة وسابور ، وعثمان بن أبي العاص إلى اصطخر ، وسارية بن زنيم الكناني إلى فسا وداربجرد ، وبعد أن اجتازوا جميعًا أرجان دون مقاومة ، وكانت في طريقهم ، تفرقوا كل في وجهته المحددة ، وفتحوا كامل الإقليم .

معارك صغيرة : والملفت أن كافة عمليات الفتح كانت عبارة عن معارك صغيرة مقارنة ، بمعارك بويب والقادسية والجلولاء ونهاوند ، وذلك بفعل قضاء المسلمين في تلك المعارك ، على القوة الميدانية للإمبراطورية الفارسية المنهارة .

فتح كرمان : تقع كرمان إلى الشرق الفارسي من إقليم فارس ، وإلى الجنوب من صحراء خراسان وسجستان ، ويحدها من الجنوب بحرفارس ، اختص سهيل بن عدي الأنصاري الخزرجي بفتح الإقليم ، فخرج من البصرة على رأس جيش ، واصطدم بحاميات الإقليم ، وانتصر عليها وفتحها .

سجستان : تقع سجستان إلى الشمال من مكران ، وتشغل الآن أجزاء من إيران وأفغانستان ، كان يزدجرد بكرمان حين هاجمها المسلمون ، فخرج منها إلى خراسان ، وحاول أن يعبئ من أهلها وأهل سجستان لمقاومة الزحف الإسلامي ، وبخاصة أن المسافة بين هذين الإقليمين ، وكلّ من البصرة والكوفة ، قاعدتي الإمدادات الإسلامية ، شاسعة جدًا .

فتح سجستان : كان عاصم بن عمرو التميمي هو المكلف بفتح هذا الإقليم ، فسال إليه ولحق به عبدالله بن عمير الأشجعي من غطفان ، فالتقيا بقوات سجستانية في أول حدود الإقليم ، فاصطدما بها وتغلبا عليها ، فتراجع أفرادها إلى الداخل وتحصنوا بعاصمتهم زرنخ ، فحاصرهم المسلمون وضيقوا عليهم بما كانوا يشنونه من غارات على الضواحي ، واضطر سكان زرنج إلى طلب الصلح ، فصالحهم عاصم على مدينتهم وما اجتازوا من الأرض ، وأن تكون مزارعهم حمى لهم لا يمسها المسلمون .

مكران : تدخل مكران ضمن أراضي السند ، وهي باكستان اليوم ، ولكن جزءًا منها يقع ضمن أراضي إيران ، وهي ناحية واسعة ، غزاها الحكم بن عمرو التغلبي ، فاصطدم بحاكمها راسل وانتصر عليه واستقر فيها ، وكتب إلى عمر يبشره بالفتح مع صحار العبدي ، وسأله عمر عن مكران ، كما هي عادته كلما قدم عليه رسول يبشره بفتح ناحية ، فأجابه :

يا أمير المؤمنين ، أرض سهلها جبل ، وماؤها وشل ، أي : قليل ، وتمرها دقل ، أي : أردأ التمر ولصها بطل ، وخيرها قليل ، وشرها طويل ، والكثير بها قليل ، والقليل بها ضائع ، وما وراؤها شر منها )… فتأثر عمر بن الخطاب من هذا الوصف : وقال

لا يغزوها جيش لي ما أطعت).

حدود الفتح مكران : وكتب عمربن الخطاب ، إلى الحكم وسهيل بن عدي وهو أحد مساعديه :

لا يجوزن مكران أحد من جنودكما ، واقتصرا على ما دون النهر

لذا تعد مكران آخر حدود فتوح عمر بن الخطاب ، استنادًا لرواية الطبري ، في حين ذكرالبلاذري أن الجيوش الإسلامية وصلت إلى المنطقة المنخفضة من الديبل ، وبلدة تانة ، وإذا أخذنا بهذه الرواية فإن الإسلام ، قد دخل السند والهند في عهد عمر بن الخطاب.

اضف تعليقك (سجل دخولك للموقع اولاً)
loading...

قصص مقترحة لك