قصة حكاية سريسر ذهبو




كلنا نعرف حكاية " سريسر ذهبو " ، هي جزء من ثقافتنا ...كل طفل وطفلة يعرفون حكاية كما يعرفون انفسهم...احببت ان اننشرها حتى نتذكر تلك اللحظات الجميلة....

يحكى أنه كانت توجد عائلة تتألف من الأم وأبنائها السبعة. وعندما كبر الأبناء كان يكبر معهم حلم أن تكون لهم أخت وقد تعزز هذا الحلم أكثر عندما علموا أن أمهم تحمل في بطنها جنينا.

عندما حان موعد وضع الأم لمولودها ، أخبر الأخوة السبعة خادمتهم المسماة " كمبة " بأنهم سوف يتجهون إلى مناخ الإبل وسيمكثون هناك في انتظار خبر المولود الجديد ، وأمروها أي الخادمة بأن تبقى مع أمهم وأن تحمل لهم خبر المولود ، فإذا كان المولود ذكراً فعليها أن ترفع لهم مرغاية (وهي ملعقة كبيرة من الخشب)، أما إذا كان المولود أنثى فعليها أن ترفع لهم مصعاد (وهو عصى غليظة من الأمام تستعمل لتحريك الطعام أثناء الطهي )، وقرروا فيما بينهم مغادرة الحي دون رجعة إذا كان المولود ذكرا.

أنجبت الأم بنتاً ، لكن الخادمة أخطأت في رفع المصعاد فرفعت المرغاية ، ففهم الأخوة أن المولود ذكراً وغادروا المكان دون أن يدري أحد وجهتهم.

حملت البنت الوليدة اسم "سريسر ذهبو" ، ومع مرور السنوات راحت تنمو وتكبر حتى بلغت الثامنة من عمرها ، شعرت وهي تلعب مع صويحباتها أنهم يرمونها بالشتم والسب ويعيرونها بأنها فأل شؤم على أهلها ، وأنها السبب في رحيل إخوتها وتشتتهم ، فكانت تتضايق من ذلك وتنزوي وتمتنع عن الأكل والشرب. وبدأت آثار الحزن والإكتئاب بادية على وجهها وفي تصرفاتها وسلوكها ، فكثيراً ما كانت تلجأ إلى البكاء والإنزواء بعيداً عن الأعين ، ولاحظت والدتها ذلك فسألتها عن سبب ذلك الهم وتلك الكآبة، فقالت بأن أولاد الجيران ينعتونها بالأوصاف المشينة ويمنعونها من اللعب معهم ويقولون بأن اخوتها رحلوا عن أمهم بسببها، فقالت لها أمها بأن هذا القول كذب في كذب وراحت تحاول التخفيف من معاناة "اسريسر ذهبو" وحزنها وتبعد عنها الهم الذي تبحر فيه.

كبرت سريسر وغادرها الحزن ومع مرور الأيام كبرت "سريسر ذهبو" وبدأت آثار الحزن والكآبة تبتعد عنها شيئاً فشيئاً ، وفي يوم من الأيام قررت الرحيل للبحث عن اخوتها ، فأخبرت أمها بذلك واستحالة عيشها بعيدا عنهم، فوافقت الأم على ذلك وجهزت لها جملاً أبيضاً وأمرت الخادمة كمبة بمصاحبتها في الرحلة وأن تقود بها الجمل وتخدمها أحسن خدمة وأن تساعدها في العثور على اخوتها، وقامت الأم بقطع لسانها وأعطته لسريسر ذهبو وأمرتها بالاحتفاظ به طوال مراحل البحث والسفر.

انطلقت سريسر ذهبو للبحث عن اخوتها ، تقود بها الخادمة كمبة الجمل . وبعدما قطعتا مسافة طويلة تظاهرت الخادمة بالتعب وعدم القدرة على المسير فطلبت من سريسر ذهبو أن تتركها تركب برفقتها على الجمل لمدة قليلة، فتعالت أصوات الصخور والأشجار واللسان قائلة لسريسر ذهبو : "لا تدعيها تركب معك فقد أوصتك أمك بذلك". وواصلتا الرحلة دون أن ترضخ سريسر ذهبو لمطلب كمبة ، وبعدما قطعتا مسافة أطول بدأت الخادمة كمبة تشكو من آلام القدمين من شدة السير ومن العياء الشديد والارهاق بسبب حرارة الشمس المرتفعة وطلبت من سريسر ذهبو أن تدعها تركب على الجمل بجانبها، فتعالت أصوات الأشجار والصخور واللسان قائلة : "لا يجب أن تركب معك تلك الخادمة فقد أوصتك أمك بذلك". ثم واصلتا سيرهما فلم تعد الخادمة كمبة تقوى على مقاومة السير وكلما توسلت لسريسر ذهبو أن تلبي لها طلبها في الركوب معها على ظهر الجمل إلا وتعالت أصوات الأشجار والصخور والجبال واللسان محذرة من ذلك.

وبينما هما يسيران إذ صادفهما واد من التمر فقررتا الاستراحة عنده ، ففعلتا ذلك وجلست اسريسر ذهبو تحت ظل نخلة وأخذت تأكل التمر ، انتهزت كمبة فترة مقامهما بوادي التمر فطلبت من سريسر ذهبو أن تعطيها اللسان الذي بحوزتها لتضعه على النخلة كي لا تنتن رائحته فأعطته لها فوضعته الخادمة على النخلة.

بعد ما نالتا قسطاً وافراً من الراحة حملتا زادهما من التمر وانطلقتا لمواصلة مسيرهما. وبعد ما قطعتا مسافة طويلة طلبت كمبة من سريسر ذهبو أن تدعها تركب على الجمل الى جوارها لأن التعب نال منها، لكن الاصوات بدت بعيدة هذه المرة، فتذكرت سريسر ذهبو لسان امها وسألت كمبة الرجوع لأخذه لكن كمبة أصرت على مواصلة المسير لأن اللسان اصبح في مكان بعيد جدا.

وعندما قطعتا مسافة طويلة توقفت الخادمة وأمرت سريسر ذهبو بالنزول عن ظهر الجمل لكن سريسر ذهبو رفضت ذلك ، فأرغمتها الخادمة على النزول وأجبرتها على أن تقود بها الجمل وإلا ضربتها ضرباً شديداً، خضعت اسريسر ذهبو لإرادة كمبة وأخذت تقود الجمل بينما أخذت كمبة تقول لها بسخرية ستقودين بي الجمل قدر ما قدته بك وتضحك عالياً وترسل السب والشتم. بدأ التعب يظهر على سريسر ذهبو وكلما حاولت الجلوس كانت كمبة تضربها وتذيقها أشد الهوان ، وفي طريقهما صادفهما واد من اللبن فأمرت الخادمة كمبة اسريسر ذهبو بإنزالها من الجمل ففعلت.

قامت كمبة بقص شعر سريسر ذهبو وألصقته على رأسها بالعلك (مادة لاصقة تستخرج من لب الشجر) ، ونزلت في وادي اللبن فاستحال لون بشرتها الى البياض ، ثم أمرت اسريسر ذهبو بأن تقود بها الجمل لتواصلا المسير . عندما قطعتا مسافة طويلة شعرت اسريسر ذهبو بالتعب يتسلل إليها فتوسلت لكمبة أن تتركها تركب معها قليلاً كي تستريح من عناء التعب الذي اصاب قدميها فلم تبال كمبة بذلك ، فأصبحت اسريسر ذهبو تمشي على يديها ورجليها، ولم تتوان كمبة عن ضربها كلما تماطلت في قيادة الجمل ، ولما قطعتا مسافة أطول صادفتا في طريقهما واد من الكطران (وهو القطران مادة سوداء سائلة قد تستعمل أحياناً لطلاء الجلد) ، فنزلت كمبة من الجمل وأخذت بيد اسريسر ذهبو ورمتها في الوادي حتى استحال لون بشرتها أسودا، ثم أخرجتها وألصقت على رأسها قطعاً من شعرها الذي كانت قد احتفظت به فأصبحت مثل الخادمة سوداء البشرة شعثاء الشعر.

واصلتا مسيرهما ، كمبة البيضاء تركب الجمل وسريسر ذهبو السوداء تقود بها. وخلال شوط طويل من السير الحثيث بدت لهما مجموعة من الخيام المتقارب بعضها ببعض ، فأمرت كمبة اسريسر ذهبو بالتوجه نحوها، فلما وصلتا استقبلهم أهل المخيم واحتفوا بقدومهما، ولما نالتا قسطاً من الراحة بادرت كمبة البيضاء إلى الحديث لأهل المخيم عن سبب رحلتهما وذلك للبحث عن اخوتها السبعة كما تزعم ، فسألتهم إن كانوا يعلمون خبرا لهم ، فقالوا لها بأنهم يعرفون اخوة سبع يسكنون في مكان غير بعيد عنهم وأكبر الأخوة إسمه أحمد ، فقالت اسريسر ذهب من شدة الفرح : " نعم إنهم والله لإخوتي " فنهرتها كمبة وصرخت في وجهها وأمرتها أمام الحضور بأن لا تلفظ ذلك مرة أخرى ، بعد ذلك دلّهم نفر من أهل الخيام على الطريق المؤدي إلى مكان سكن الأخوة السبع فانطلقتا تسيران سيراً حثيثاً ، وعندما وصلتا نزلت كمبة البيضاء مسرعة إلى خيام الأخوة وهي تصيح بأعلى صوتها: " أنا أختكم سريسر ذهبو "، فسمع ذلك من كان بالمخيم وفرحوا فرحاً شديداً لأنهم لم يتصوروا أن لهم أختاً وأقاموا بمناسبة قدومها والالتقاء بها احتفالاً لا نظير له.

واستمرت فرحة الأخوة السبع بلقاء اختهم المزيفة بينما اسريسر ذهبو السوداء تقوم مقام الخادمة كمبة فتجمع الحطب وتطبخ وتجلب الماء وتغسل الثياب وترعى الغنم بينما كمبة البيضاء التي تقوم مقام الأخت تحظى بالعناق والتقدير والرعاية الفائقة.

استمرت الحال على هذا المنوال زمناً طويلاً ، كانت اسريسر ذهبو خلال هذه المدة تخرج صباحاً لترعى الغنم خارج المخيم وتقضي كل النهار في البكاء والنحيب والتحسر، وعند عودتها بالغنم إلى المخيم وقت الغروب يقدم لها الأخوة السبع ما تبقى من الشراب والطعام إن وجد ، فأصبحت حالتها الجسدية تدعو للرثاء والشفقة وكانت كل مرة تحاول اقناع اخوتها بأنها اختهم الحقيقية لكنهم يقابلون ذلك بالتهكم والسخرية والازدراء.

وفي يوم من الأيام كانت سريسر ذهبو ترعى الخيل وتغني بصوت رائع وشجي تنساب خلاله دموعها على خديها فتستأنس الخيل بسماع صوتها وتتراقص وتجوب المكان نشوة وطرباً دون أن تولي اهتماماً لأكل الأعشاب ، كان أحمد الأخ الكبير حينها يسير لغرض ما فسمع صوتاً شجياً ينساب عبر النسيم فاتجه نحو مصدر الصوت فإذا به يندهش عندما عرف أن الخادمة هي التي تمتلك هذا الصوت الآسر، فحدثه خاطره بأن الخيل أصبحت هزيلة وعاجزة بسبب انصرافها عن الأكل والرعي ، فاقترب من الخادمة وأخذ بيدها ونهرها بعنف على تهاونها في رعي الخيل وضربها ضرباً شديداً حتى تلوثت ثيابه بدمائها النازفة من أنفها وفمها والجروح التي تركتها آثار الضرب الشنيع .

عندما رجع أحمد إلى خيمته نزع ثيابه في حينه وجعل يغسلها ليتخلص من آثار الدم لكنه لم يفلح ، حاول مجدداً مرات عديدة لكنه باء بالفشل ، فآثار دم الفتاة لم تبرح مكانها وبقيت جلية وواضحة . شعر أحمد أن في الأمر خطب ما مما دفعه للذهاب إلى القاضي وجعل يقص عليه ماكان من أمره مع الفتاة الخادمة ومع آثار الدم على ثيابه ، وبعد تفكير عميق أشار القاضي على أحمد بأن هناك علاقة تربط الخادمة به، ولذلك سأله القاضي عن أمرها ، فروى له أحمد ما كان حدث من رحلة الفتاتين إلى غاية وصولهما إلى المخيم الذي يقطن به الأخوة... قال القاضي لأحمد بعدما سمع تفاصيل القصة بتأمل كبير أن يرجع إلى حيث يقيم وأن ينصب خيمة كبيرة وأن يجعل تحتها سبع بنيات (البنية هي قطعة من القماش تنصب على حدى أو تحت الخيمة اتقاءا لحرارة الشمس) ، وأن يترك مكانا لمشاهدة ما سيحدث داخل الخيمة الكبيرة ، كما أشار عليه أن يذبح خروفا سمينا ويطهيه ويقدمه للفتاتين ، وألح عليه أخيرا أن يجعل الأمر سراً بينهما حتى ينجلي الأمر ويتضح المراد.

رجع أحمد إلى المخيم ونفذ كل ما أشار عليه القاضي به واستدعى كمبة البيضاء واسريسر ذهبو السوداء وأدخلهما الخيمة وأخبرهما بأنه يدعوهما لوليمة شهية وانصرف عنهما.

أحضر لهما أحمد خروفاً سميناً مشوياً وتركهما لوحدهما ، فشرعت كمبة البيضاء التي تنتحل شخص اسريسر ذهبو في الأكل بشراهة ونهم شديدين ، فبدأت برأس الخروف ثم امعائه، أما اسريسر ذهبو الحقيقية فأخذت شريحة كبيرة من اللحم ودموعها منسابة على خديها وراحت تقول بحنية : "من يا ترى يستطيع أن يوصل هذه الشريحة إلى أمي التي لا أعلم عنها سوى أنها وحيدة". عندما سمعتها كمبة تذكر اسم امها نهرتها بعنف وضربتها على ذراعها حتى سقطت منها شريحة اللحم ، بدأت اسريسر ذهبو في التفكير والتأمل دون أن تمد يديها إلى أي شيء بينما كمبة منغمسة في الأكل تغني تارة وتدندن تارة أخرى حتى أنهكها الأكل فلم تعد قادرة على الاستمرار فيه.

كل ذلك كان يحدث على مرأى ومسمع أحمد وأخوته، فقد اكتشفوا حقيقة الخادمة الماكرة التي دبرت لهم مكيدة لا يمكن غفرانها وانتحلت شخصية أختهم البريئة المسكينة، فقرروا معاقبتها فنزعو البنيات السبع ، وأسرع أحمد إلى أخته الحقيقية واحتضنها وقدم لها اعتذاره وندم اخوته.

أمر أحمد اخوته بأن يجلبوا له أربعة جمال فأخذ كمبة الماكرة وربط يديها ورجليها على الجمال الأربعة وضرب الجمال فتفرقت وراح كل جمل بجزء من جسمها...

رجع أحمد إلى القاضي فقص عليه ما كان من أمر الخادمة الماكرة وسأله عن سر سواد أخته وكيف يمكن التخلص من هذا اللون المشؤوم ، فأشار عليه القاضي أن يضعها في العكة إلّا رأسها

العكة هي كيس مجوّف مصنوع من جلد الغنم المدبوغ يستعمل لتخزين الرُّب الذي هو مزيج التمر والماء والدهن) ، فنفذ الأخ الأكبر مشورة القاضي ، فمكثت اسريسر ذهبو في العكة أياما معدودة حتى رجع لونها كما كان ، فقام أحمد بتمزيق جلد العكّة وأخرج منه أخته وألبسها ملحفة جميلة واتجه بها صوب الخيام فلما رأتها زوجات إخوتها إفتتن بجمالها وأناقة لباسها وأخذت منهن الغيرة مأخذا بعيداً ، فبدأ الحسد يتسلل إلى أعماقهن ..

ومع مرور الأيام بدت مضايقة الزوجات للسريسر ذهبو جلية وواضحة حيث يعترضن طريقها ويشتمنها وينعتنها بأقبح النعوت. وفي يوم من الأيام إجتمعت زوجات إخوتها واستدعين سريسر ذهبو وأخذن بيضة ثعبان وأرغمنها على تناولها دفعة واحدة...

بعد مدة كبرت الثعابين في بطن اسريسر ذهبو ، فذهبت زوجات اخوتها إلى الأخ الكبير أحمد وقلن له بأن أخته حامل وعليه أن يكشف ذلك بنفسه.

جاء أحمد لأخته اسريسر ذهبو واتكأ على ركبتها لتحك له رأسه، حينها سمع الأخ حركة مريبة في بطن أخته فتأكد من صدق قول النسوة فقام وأخذ اسريسر ذهبو بعنف ورماها في بئر طويل وجعل يرمي الصخور والتراب في قعر البئر حتى غطاه بأكمله. لكن اسريسر ذهبو وجدت مغارة جانبية في قاع البئر فاختبأت فيها وقضت فيها زمناً طويلاً حتى نما شعرها وصار طويلاً يطفو على سطح البئر وجنباته كما نبتت نباتات مختلفة.

وغير بعيد عن مكان البئر كان يعيش رجل غني يمتلك الكثير من الإبل والخيل والأغنام ، فكانت خيله ترعى ذات يوم بالقرب من البئر وتأكل الأعشاب التي نبتت على جنباته ، فكانت الخيل وهي تبحث عن العشب تحاول أكل شعر اسريسر ذهبو فتنادي بصوت مرتفع: "أيها الخيل الوديعة لا تأكلي شعري". فتمتنع الخيل عن الأكل ، وكانت اسريسر ذهبو تغني بصوتها الشجي الآسر فكان راعي الخيل يستمتع لسماع صوتها دون أن يتحرك من مكانه على الرغم من جهله لمصدر هذه الصوت فيظل جالساً في مكانه من الصبح حتى المساء ليعود بالخيل وهي تتضور جوعاً.

وماهي إلّا أيام حتى تفطن الرجل الغني لضعف خيله وهزلها فخالجته ذاته بأن أمراً ما حدث لا بد من معرفته. فاستدعى الراعي واستفسره عن الأمر فحكى له ما كان من أمر ذلك الصوت الشجي المبهم الذي يأسره ويأسر الخيل ويبعدها عن الأكل والرعي. لم يصدق الرجل الغني قول الراعي من أن صوتاً يخرج من تحت الأرض كل يوم وهدده إن كان خبره كاذباً فإنه سيقطع رأسه لا محالة.

إتجه الرجل الغني بصحبة الراعي إلى المكان الذي قال الراعي أن صوتاً ينبعث منه ، وعندما وصلا سمعا صوتاً مليئاً بالشجن والحنان ينبعث وينساب هادئاً لينتشر في كل اتجاه.

قام الرجل الغني من حينه بالبحث عن مصدر الصوت فتأكد أنه قادم من مكان البئر المطمورة ، فبدأ هو والراعي بالحفر ، وبعد جهد مضني ووقت طويل وجدا إمرأة جميلة بيضاء ذات شعر طويل فأخذاها معهما ثم تزوجها الرجل الغني وأنجبت له طفلاً بهياً.

بعد زمن غير قصير سمع الأخوة بأمر الفتاة التي أخرجت من البئر، فقصتها غدت حديث كل لسان ، فذهب أحدهم للتأكذ من صحة الخبر ، وعندما وصل إلى ذلك المكان تأكذ بأن المرأة التي تروي الناس خبرها هي أختهم اسريسر ذهبو وأنها تزوجت وأنجبت ولدا.

بقي الأخ في الحي فترة ، وفي أحد الأيام وبينما هو يسير في الخلاء إذ به يلمح نسرا يريد الانقضاض على ثعبان فأسرع لنجدة الثعبان فطار النسر هربا فشكره الثعبان على انقاذه لحياته وعاهده على أن يرد له الجميل إن عاجلاً أم آجلاً.

وفي أحد الأيام صادف الأخ أخته اسريسر ذهبو وهي تسير في طريقها إلى خيمتها فوقف يتحدث معها فلمحه زوجها فحمل سكيناً واتجه بها إلى اخ الفتاة يريد قتله فالتوى الثعبان على رقبة الرجل وهدده بالقتل إذا لم يترك السكين من يده ويدع الأخ يمضي وشأنه ففعل الرجل ذلك فتركه الثعبان.

رجع الأخ إلى إخوته وحكى لهم ما حدث معه فقرروا الانتقال إلى مكان قريب من المكان الذي تسكن فيه أختهم ، لكن زوج أختهم علم من أمر الأخوة الشيء الكثير وعلم بأنهم السبب بما حلّ بها من مآسي وويلات فطلب من أصحابه أن يعينوه على الانتقام منهم فلبوا طلبه وقرروا الإغارة على إخوة اسريسر ذهبو في مكانهم الجديد وحددوا تلك الليلة موعداً للهجوم.

سمعت اسريسر ذهبو ما قرره زوجها وأصحابه فجلست تفكر في طريقة يمكن أن تنقذ بها أخوتها دون أن تبرح خيمتها.

وعندما حل الليل أخذت اسريسر ذهبو إبرة وغرزتها في رجل ابنها فجعل يصرخ ويبكي بكاءاً شديداً وأخذت تغني بصوت شجي لكي توهم الآخرين بأنها تحاول إسكات ابنها :

أحمد أحمد.. يا ولد أمي

اهربو اهربو

والناس اعدو

ريداً ريدّاً الناس اعدو

نفخو لكرب خلوهم تاكيات

غطوهم بالكسة

السالك السالك

اركب الخيل وخلي الجمال

فسمع اخوتها نداءها وفهموا فحواه ، فأشار أحمد الأخ الأكبر على اخوته بتدبير خطة محكمة للهرب ، فنفذو ما كانت تشير به عليهم أختهم في أغنيتها فهربوا دون جلبة.

وفي آخر الليل جاء زوج اسريسر ذهبو وأصحابه خلسة إلى خيمة الأخوة السبع وأخذوا يضربون القرب ظناً منهم أنها الاخوة السبع لكنهم اكتشفوا بعد ذلك أن الأخوة غادروا المكان منذ وقت طويل.

انتهت

تعقيب :

حكاية سريسر ذهبو هي الحكاية الأكثر شيوعاً بين الالسن ، وقد عملنا جاهدين على لاستماع اليها من اكثر من راوي ، وذلك لاختلاف التفاصيل في بعض الرويات ، كما حرصنا على مراجعة موتيفات هذه الحكاية في النصوص المشابهة التي تروى في كل من الجزائر وموريتانيا، وخرجنا بهذا النص الصحراوي المحض الذي يعتمد على البيئة الصحراوية البسيطة وينطلق من أليات التفكير الشعبي الصحراوية الصرفة، كما عمدنا الى صياغة الحكاية باللغة العربية تعميماً للفائدة وتسهيلاً للتلقي، ، واحتفظنا بالنص الاصلي باللهجة الحسانية.

اضف تعليقك (سجل دخولك للموقع اولاً)
loading...

قصص مقترحة لك