قصة أساطير .. من الفلكور الشعبي اليمني


لكل الشعوب فلكور وأساطير وخرافات ، تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل ، وعلى الرغم أن الإيمان والتصديق بهذه الخرافات والأساطير ينحسر مع تقدم الزمن والعلم والوعي بين أفراد المجتمع إلا أن كثير من الناس مازال يؤمن بهذه الخرافات ، ومازالت تؤثر في حياته وسلوكه ومعتقداته ، والمجتمع اليمني كغيره من المجتمعات العربية ومجتمعات العالم يملك فلكور شعبي واسع من الخرافات والأساطير والحكايات والقصص ، منها ما سنورده في هذا المقال الذي اتمنى أن تحصلوا منه على النفع والفائدة والتسلية من جهة والحذر والاحتراز من جهة أخرى لأولئك الذين لا زالوا يؤمنون بهذه الأساطير !

صياد :

ملكة من ملكات الجن ، دموية وبشعة الشكل وتصيد البشر ومنها اشتق اسمها ، تملك حوافر بغل وأثداء تمتد إلى وراء الظهر ! ، تعيش في الجبال والشعاب والوديان أي في أماكن الخلاء ، تظهر في الليل فقط وقد تهاجم الإنسان فتسبب له الموت أحياناً أو الصرع والجنون ، وتعتبر خرافة "العفريتة صياد " من أكثر الخرافات شيوعاً وانتشاراً بين أوساط المجتمع اليمني وفي كثير من المناطق الريفية مايزال الناس وخصوصاً القدامى يؤمنون بوجودها ، بل ربما تصادف أحد الكهول يروي لك قصة لقائها ! ، ولها أسماء كثيرة أخرى منها " أم العلوب" و"دجيرة " وهذه الخرافة منتشرة أيضاً في كثير من الدول العربية تحت اسم " أم الصبيان"

الحَمْل :

الحمل - بفتح الحاء وتسكين الميم واللام- كائن موحش يملك أضلاع ضخمة بازرة وعظام طويلة يعمل على حفر القبور ليلاً لأخذ الجثث التي دفنت مؤخراً ولم تتفسخ بعد ، وهذا الكائن يتغذى على جثث الأموات وينشط في الليل في المقابر ، وربما يلاحظه أحد في الليل وهو يحفر بساعديه العظميين المخيفين القبر ويأخذ معه الجثة حاملاً إياها فوق ظهره ومنطلق بها بسرعة خاطفة ، وخرافة "الحمل" أيضاً خرافة منتشرة في اليمن في مناطق الريف خصوصاً ، يكمن الخطر في هذا المخلوق أنه قد يهاجم الأحياء أيضاً في حال شاهده أحد ، وفي الفلكور الشعبي اليمني قصص كثيرة لأناس شاهدوا الحمل ليلاً مما جعله بهاجمهم واختفوا ولا أحد يعلم عنه شيئاً ، وقصص أخرى تحكي عن قبور جرى نبشها وأخذ الجثث منها يجدها الناس صباحاً .

الوقت الذي يفصل بين المغرب والعشاء :

وهذه الخرافة مازال الكثيرون من الريفيين اليمنيين يعتقد بها ويؤمن بها ، هذا الوقت الذي يفصل بين الغروب والظلام وقت مشؤوم في الفلكور الشعبي اليمني خصوصاً على الأطفال ، فهو وقت تنشط فيه المخلوقات والجن والهوام والحيات ، وقد يتعرض الطفل الذي يهمل في الشوارع والأسطح في هذا الوقت للصرع والموت والإعاقات الذهنية والجسدية ، كالصمم وعدم القدرة على الكلام ، ويزيد احتمال هذا الأمر أن يحمل الطفل أو حتى البالغ أطعمة يعتبرها الفلكور اليمني مفضلة لدى الجن مثل حساء الأغنام والدواجن ولبن الأبقار وغيرها ، وتختلف هذه الأطعمة من منطقة لأخرى في اليمن إلا أن الريف اليمني عموماً يتفق على خطورة وشؤم هذا الوقت على الأطفال .

القط والكلب ذات اللون الأسود :

ربما هذه الخرافة منتشرة بكثرة بين شعوب العالم وليس اليمن والعرب فقط لكنها في الفلكور الشعبي اليمني أكثر حضوراً ونسجاً للقصص حولها ، وقد يكون معظم من يسكن الأرياف اليمنية مؤمنون تماماً بأن كل قط أو كلب أسود اللون هو في الحقيقة جان تشكل بهذه الهيئة ، لذا فقتل هذه المخلوقات يعتبر أمراً عادياً ومنطقياً بالنسبة للكثير ، وقد يكون مصادفة أحد هذه القطط والكلاب خصوصاً أوقات المساء شؤم وشر يستوجب التعوذ وقراءة القرآن ، ويرتبط اللون الأسود أيضاً بالسحر في الفلكور الشعبي اليمني ليس فقط للقطط والكلاب بل وحتى الديوك السوداء تعتبر علاجاً ناجعاً للسحر كما يقول المعالج الشعبي "المشعوذ " الذي يوصي بذبح هذا الديك على المريض وإراقة الدم فوقه حتى يشفى ، والسبب يعود لأن الديك يعتبر من الأطعمة المحببة لدى الجن الذين ما إن يذبح هذا الديك فوق المريض الذي يتلبسون به حتى يخرجون منه احتراما لهذا القربان .

شجرة الاثب :

شجرة الاثب أو الاثبة كما تسمى في أرياف اليمن الجنوبية تعتبر في الفلكور الشعبي اليمني بيت للجن ، ولهذا فإن قطع أجزاء منها يعتبر تعدي على الأسرة التي تسكن هذا البيت مما يستوجب إنزال أذى بالغ بالفاعل قد يصل للجنون ، يحذر الريفيون اليمنيون الأطفال من الاقتراب من هذه الشجرة ، أو رميها بحجارة أو التعرض لها ، ويحفل الفلكور الشعبي اليمني بقصص كثيرة لأناس قطعوا هذه الشجرة فأصابهم البلاء ، كالقصة التي تقول أن حطاباً رمى بتحذيرات الناس عرض الحائط وقطع أجزاء من هذه الشجرة مما سبب مقتل طفلين من الجن كانوا يسكنون هذه الشجرة وبتر ساق الأم مما دفع بالجان الشرير والد الأطفال أن قام بخطف 2 من أطفال الحطاب انتقاماً لما حدث لأولاده ، ولم يعد هولاء الأطفال أبداً ، وغيرها الكثير من القصص.

عقد الزواج فترة بين العيدين :

في كثير من مناطق اليمن الريفية تنتشر خرافة مضحكة عن شؤم الفترة التي تكون بين عيد الفطر وعيد الأضحى لمن يقوم بعقد الزواج بها ، وأن هذه الفترة نذير شؤم يلاحق الزوجان حتى ينتهي بطلاقهما ، وعلى الرغم من أن هذه الخرافة لم تعد تلقى قبولاً في أوساط الكثيرين في ريف اليمن إلا أن بعض الأناس من القدامى وكبار السن مايزالون يؤمنون تماماً بهذه الخرافة ويرفضون العقد لأبناءهم وبناتهم في هذه الفترة طالبين انتظار مرورها حتى يتم عقد الزواج !

هذه كانت بعض الخرافات في الفلكور الشعبي اليمني وأكثرها انتشاراً في أوساط الناس ، وهذا غيض من فيض وقليل من كثير ، فمايزال هناك العشرات بل المئات من الخرافات والأساطير وقد تتفرد بعض المناطق والأرياف بخرافات خاصة بها ، الفلكور الشعبي اليمني يحفل بالكثير والكثير وبقدر ما كان التعرف على هذه الخرافات ممتعاً كما أظن كثير من القراء شعر به إلا أنه يجدر الإشارة أن الكثير من أبناء الريف اليمني مايزال يؤمن بها ولو بأحدها على الأقل فهي ارتبطت بهم وجدانياً وثقافياً وتربوا ونشأوا عليها ..

اضف تعليقك (سجل دخولك للموقع اولاً)
loading...

قصص مقترحة لك