قصة من التراث الشعبي السوداني: السحاحير


لكل بلد أساطيره وخرافاته , ولعل من أكثر الأساطير المخيفة المنتشرة في البلدان هي أساطير المخلوقات الغريبة والمتوحشة التي تأكل البشر.

قرأنا في هذا الموقع الجميل أساطير من بلاد اليمن والمغرب ومصر وغيرها من البلدان

لكن هل سمعتم أساطير من السودان؟ ..

سأحكي لكم أسطورة من السودان من المنطقة الشمالية وانتشرت هذه الأسطورة في جميع المناطق بحكم تنقل أهل المنطقة الشمالية إلى بقية المناطق.

الأسطورة هي عن مخلوق اسمه السحاحير ، وهو عبارة عن إنسان له ذيل، لكنه يخفيه ولا يخرجه إلا للضرورة، برمائي يعيش في النيل، ويخرج في الليل فقط، ويأكل الأولاد.

!@!
وبما أنه يشبه البشر فلا يمكن معرفته إلا بطريقة واحدة، وهي أنه لا يشرب اللبن مطلقاً.

أصل الأسطورة

أسطورة السحاحير نشأت في منطقة شمال السودان في قرية اسمها ناوا تقع في المنطقة الشمالية على الضفة الشرقية لنهر النيل و اعتمادها واقتصادها على المحاصيل الزراعية.

منشأ الأسطورة ترافق مع نشأة جزيرة صغيرة بالقرب من القرية، يقال بأن أحد أفراد القرية كان يريد السيطرة على تلك الجزيرة ، فتفتق عقله عن حيلة ماكرة ، كان يذهب في النهار إلى الجزيرة على مركبه فيجمع حطباً كثيراً ويجعله في الضفة المقابلة للقرية ، وعندما يأتي الغروب يشعل النيران في الحطب ثم يركب قاربه ويعود إلى البلدة بأقصى سرعة، وعندما تزداد ألسنة اللهب وترتفع يراها جميع أهل القرية خصوصاً أصحاب المراكب فلا شيء يعيق الرؤية حول حوض النيل ، فيقوم ذلك الرجل بإخبار الناس أن الجزيرة مسكونة بمخلوقات غريبة تقوم بإشعال النار ، و لأنه لا يوجد أحد يسكن في الجزيرة فكان أهل القرية يصدقونه ، وانتشرت هذه الأسطورة في القرية وما جاورها، وأصبح الناس في بقية القرى والمدن يتوجسون خيفة من أهل قرية ناوا ويعتقدون انهم جميعاً سحاحير.

ومعلوم أن النساء أشد تصديقاً للخرافات والاساطير فكانت الأمهات تخيف أولادها بالسحاحير حتى لا يقتربوا من المحاصيل الزراعية ويتلفوها أثناء لعبهم مما زاد من انتشار الأسطورة على نطاق واسع.

ويحكى أن رجلاً خرج قبل شروق الشمس ليعمل في الزراعة قرب ضفة النهر فشاهد امرأة أخرجت لها ذيلاً فما كان منه إلا سابقت ساقيه الريح، ثم رأى امرأة أخرى أيضاً قرب النهر فأراد أن يخبرها بما حصل ولما أخبرها. أخرجت هي أيضاً ذيلاً من خلفها وقالت له : هل الذيل مثل هذا أو أطول أو أقصر؟!

طريقة كشف السحاحير

يحكى أن شاباً تزوج ببنت من هذه القرية ، لكن أهله كانوا متوجسين وغير مرتاحين من هذه العروس ويظنون انها من السحاحير.

أرادت أم الشاب قطع الشك باليقين باختبار اللبن ، فصنعت عشاءاً من اللحوم والألبان ، وأثناء الاكل قامت العروس بأخذ قدح اللبن وشربته ، فتنفس أهل الشاب الصعداء واطمأنوا على ابنهم من العروس.

هذه إحدى أساطير السودان، وهناك أسطورة المرافعين في الشرق وهم يأكلون الناس في الليل واسطورة البعاتي الذين يخرجون من القبور ليلاً واسطورة مصاصي الدماء ذي الأنياب في الغرب. تبقى هذه أساطير لا يصدقها كثير من الناس، ولا أساس لها من الصحة ، لكنها في نفس الوقت جزء من الموروث الشعبي السوداني الغني والمتنوع.

اضف تعليقك (سجل دخولك للموقع اولاً)
loading...

قصص مقترحة لك