قصة العظام

قصة العظام

قصص عالمية

تلقى السيد كاساهارا سايتشي ، المدير الإداري لشركة سيارات تروللي الضواحي ، وتاكورا توكيجيرو ، الممثل في الأفلام التاريخية ، وتسوجار موريو ، الطالب بكلية الطب في إحدى الجامعات الخاصة ، والسيد ساكوما بنجي ، صاحب مطعم كانتون ، تلقى كل منهم الرسالة نفسها من يوميكو ، النادلة بمقهى البلشون الأزرق.

نبذة عن المؤلف : هو الأديب الياباني ، الحاصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1968م ياسوناري كاواباتا ، ولد بأوساكا في اليابان في 14 يونيو عام 1899م ، بداية كتاباته أثناء دراسته الجامعية في جامعة طوكيو الإمبراطورية أشهر مؤلفاته المترجمة هي بلد الثلج وطيور الكركي الألف ، توفي كواباتا في 16 ابريل عام 1972م .

العظام : إنني أرسل لك العظام ، عظام وليدي ، وليدي الذي عاش يوما ونصف اليوم ، ولم يؤت شيئاً من القوة ، منذ ميلاده ، ولم أحر إلا التطلع ، بينما الممرضة تمسك به من قدميه ، مقلوباً رأساً على عقب وهي تهزه ، وفي نهاية المطاف ، انفجر باكياً بالأمس عند الظهيرة ، تم إبلاغي بأنه تثاءب مرتين ومات ، وما إن ولد الصغير حتى تسرب منه دفق من البول ، ومات في التو ! الوليد المتوفى : لم يشبه صغيري أحداً ، بل أنه لم يكن شبيهاً بي أدنى الشبه ، كان مثل دمية صغيرة جميلة فحسب ، تخيل لطفاً وليداً له أجمل محياً في العالم ، وليست به علامات يستدل بها عليه ، ولا عيوب تذكر فيه ، وجنتان ممتلئتان ، وشفتاه مطبقتان ، علاهما خيط رفيع من الدم بعد موته

، وبخلاف ذلك لا يمكنني تذكر أي شيء ، أشادت به الممرضات ، قائلات إنه طفل محبوب للغاية ، وله بشرة رقيقة .

لا شبيه له: إذا كان قدره أن يكون طفلاً تعيسُا ، وإذا كان سيغدو طفلاً ضعيفاً ، حتى وإن قدرت له الحياة ، فإنني أعتقد أنه من الأفضل أنه مات قبل أن ألقمه ثديي ، وقبل أن تند عنه ضحكة واحدة ، بكيت حزناً على هذا الطفل الذي ولد من دون أن يشبه أحداً ، ألم يقل هذا الوليد لنفسه في قرارتها الوليدة ، بينما كان لايزال في الرحم : ليس بإمكاني أن أشبه أحداً ؟ لقد جاء إلى الدنيا بنوعية التفكير البائسة هذه ، ألم يغادرها محدثا نفسه : يتعين على أن أموت قبل أن أبدأ في الاقتراب بالشبه من أحد ؟ الطريقة الخشبية : أنت ، لا من الأفضل أن أقول بوضوح : أنتم جميعاً ، أنتم جميعاً ، حتى الآن ، حتى الآن كنت قد ضاجعت مئة رجل ، ألف رجل ، كنتم ستبادرون باكتساب مظهر من المعرفة له بالأمر ، وكأنما هذه النوعية من الأشياء لا تزيد أهميتها عن عدد كتل تمهيد الطريقة الخشبية … ومع ذلك فأنني عندما أصبحت حاملاً ، يا للضجة التي أثرتموها جميعاً ! أنتم جميعاً أيها السادة ، إن ذلك أقرب إلى طبائعكم ، أقبلتم بمناظيركم الضخمة لتحدقوا في أسرار امرأة .

الراهب والطفل : الراهب هاكوين ، أنها قصة تعود إلى الأيام الخوالي ، احتضن بذراعيه طفلا ولدته امرأة عزباء ، وقال : هذا طفلي ، ولقد أنقذ الرب طفلي أيضا ، قال الرب للجنين في الرحم ، عندما مضى في حزن يفكر في من يتعين أن يكون شبيها له : أيها الصغير الحبيب ، فلتكن شبيهاً بالخير ، الذي يتجلى في آلائي وما أمنحه لعبادي ! علبة الرماد : وبسبب تفكير هذا الوليد الذي يجعل القلب ينفطر، لا يمكنني القول أيكم أردت أن يشبه طفلي ، ولذا فإنني أرسل لكل منكم نصيباً من رماده ، على نحو مختلس قام المدير الإداري ، الذي دس العلبة الورقية الصغيرة مسرعا في جيبه ، بفتحها داخل السيارة ، ولدى وصوله المكتب ، استدعى الفتاة الجميلة التي تضرب على الآلة الكاتبة ليملي عليها بعض الرسائل ، وقرر أن يدخن سيجارة ، وعندما دس يده في جيبه ، خرجت علبة الرماد مع علبة السجائر .



طالب الطب وعلبة الرماد : قام صاحب المطعم ، الذي تشمم الرماد ، بفتح خزائنه وأودعها العلبة مستخرجاً إيصالات الأمن لإرسالها إلى المصرف ، كان طالب الطب ينطلق في رحلة بخط السكك الحديدية الحكومية ، عندما سحق علبة الرماد الورقية في جيبه فخذ طالبة أحمر مورد ، كانت حركة القطار قد دفعتها نحوه ، وقال محدثاً نفسه : أحسب أنني سأتزوج هذه الفتاة ، فقد أثارت انتفاضة شهوة مترعة بالحيوية .

الممثل وعلبة الرماد : دفع الممثل السينمائي علبة الرماد الورقية ، في حقيبة سرية ، يحفظ فيها جلود أسماك القرن ومادة الذبابة الأسبانية المهيجة ، وانطلق مسرعاً لموعد تصوي فيلم يشارك فيه.

بعد شهر أقبل كاساهارا إلى مقهى البلشون الأزرق وقال ليوميكو : ينبغي أن تدفني ذلك الرماد في معبد ! لماذا تتشبسين به ؟ من ، أنا ؟.

لقد أعطيتكم جميعاً الرماد بأكمله ، لم يتعين أن يكون لدي أي شيء منه .

Telegram