رواية عروس الثأر للكاتبة سارة علي الفصل الخامس عشر

رواية عروس الثأر للكاتبة سارة علي الفصل الخامس عشر

رواية عروس الثأر للكاتبة سارة علي

في صباح اليوم التالي
استيقظ من نومه وهو يشعر بإنتعاش غريب، ربما لأنه اعترف اخر بما كان يؤرقه لفترة طويلة، قفز من فوق سريره وسارع لأخذ حمام بارد قبل ان يتجه الى الجامعة، فهو يريد رؤيتها والحديث معها، لا يريد ان ينتظر أكثر من الان، سوف يعرض الزواج عليها...

ارتدى حلته الرمادية بعدما خرج من الحمام ثم سرح شعره سريعا وخرج من غرفته متجها الى الطابق السفلي، وهناك وجد والديه وأنس وأسامة يتناولون طعام الافطار، القى تحية الصباح ثم اخذ قطعة من التوست ووضع عليها القليل من المربى قبل ان يقول بسرعة: انا ذاهب، ارائكم مساءا...
اوقفه صوت والدته وهي تقول مؤنبة: تذهب هكذا دون ان تتناول فطورك...
ليرد بسرعة وهو يرفع قطعة التوست امامها: ها انا اتناول فطوري يا امي...

وهل تسمي هذا فطورا؟!
يبدو ان والدته لا تريد تركه اليوم، وهو لا يريد ان يتأخر...
أشارت اسما نحو البيض وقالت: تناول البيض على الاقل، انه صحي للغاية...
قال اسامة بسخرية: ولا تنسى ان تشرب الحليب...
رمته اسما بنظرات حادة بينما قهقه أنس عاليا قبل ان يقول: يا ماما كفي عن التعامل معنا كأطفال صغار، أيهم بالذات لا يصح التعامل معه بهذه الطريقة...
استغل ايهم حديث أنس فقال بسرعة: معك حق يا أنس...
ثم أشار لوالدته قائلا: انا ذاهب يا امي، اراكِ لاحقا..

خرج مسرعا من المكان واتجه إلى الكراج، ركب سيارته وقادهاا متجها نحو الجامعة، كان يسابق الزمن كي يصل قبلها، وصل بعد حوالي ثلث ساعة، ركن سيارته في المكان المخصص لها ثم سارع بالاتجاه إلى مكتبه، وفي طريقه إلى هناك كان يحرك بصره يمينا ويسارا عله يلمحها، وعندما لم يجدها قرر إرسال احد الموظفين إليها ليخبرها عن رغبته في

رؤيتها..

كان جالسا على مكتبه ينتظرها أن تأتي، فُتِحت الباب ودلفت الى الداخل ليعتدل في جلسته بينما اتجهت هي نحوه وقالت بلهجة جادة: نعم، لقد أخبرني الموظف أنك تريدني...
اجلسي اولا...
شعرت دارين بالتوتر والغرابة في ان واحد، جلست على أحد الكراسي وضمت يديها الى بعضيهما وقالت بتردد: تفضل...
دارين انتِ تعرفين ان هناك الكثير بيننا، الكثير مما يجب ان نتحدث به...

كان يتحدث بلهجة عملية للغاية استغربتها هي كثيرا، هذا الرجل من المفترض انه يحبها، فلما يتحدث معها بهذه اللهجة الباردة.؟
انا لا افهم عما تتحدث بالضبط...
قالتها مدعية الغباء أمامه ليرد بلهجة متأنية قليلا: أظن أنكِ تعرفين تماما عما اتحدث، لذا عليكِ أن تعلمي شيئا مهما، أنني جدي للغاية فيما قلته...
ابتلعت ريقها بخوف، يبدو أن الأمر سيصبح أكثر جدية، وهي غير مستعدة لشيء كهذا اطلاقا...

حمحمت قائلة بلهجة مغايرة: في الحقيقة انا لا أفكر الان بالارتباط، يعني مازال مبكرا الحديث في أمر كهذا...
ابتسم بطريقة ألهبت قلبها، هذا الرجل يثير بها مشاعر غريبة، مشاعر لم تتخيل يوما أن تشعر بها...
أعرف هذا يا دارين، لكن ما يهمني أن أعرفه، اذا كان المبدأ مرفوض تماما، أم إنه مؤجل فقط...
لقد وقعت بالفخ، لقد أوقع بها دون أن يشعر...

رطبت شفتيها بلسانها ثم ردت بقلة حيلة: مؤجل...
تنهد براحة فهي لا ترفضه بل يشعر أنها تود أن تقول انها تبادله مشاعره...
حسنا دارين، انا سأنتظرك، سأنتظرك طويلا، حتى تكوني مستعدة للارتباط...
احمرت وجنتيها خجلا لا اراديا وقد أخذت تفكر في وضعها المؤلم وكيف ستخبره عنه...

كانت ميرا تتناول فطورها مع والدتها ووالدها حينما تحدث والدها قائلا بنبرة جادة: ميرا، هناك موضوع اريد الحديث معك به...
ابتلعت ميرا لقمتها ووجهت انتباهنا الى والدها وكذلك فعلت والدتها ليقول الاب بنبرة هادئة: هناك شاب تقدم لخطبتك...
شحب وجه ميرا كليا وشعرت ببرودة شديدة في أطرافها، لقد حدث ما خشيت منه كثيرا، أما والدتها فقالت بفضول: ومن هو العريس؟!
اجابها وهو يرمي ميرا بنظراته: حازم ابن كمال صديقي...

تذكرته ميرا على الفور، كيف لا وهو ابن اعز اصدقاء والدها.، كان تلاحظ نظراته نحوها لكن لم تعرها اهتماما، حيث انها فكرت اذا ما اعترف لها في يوم من الأيام فسوف تصده بكل تأكيد...
لكن طلبه فاجئها للغاية...
تطلعت والدتها إليها وسألتها: ما رأيك يا ميرا؟!
ردت ميرا بسرعة: انا غير موافقة...
لماذا يا ميرا؟!

سألها والدها بتعجب من رفضها القاطع لترد بجدية: انا لا أفكر بالزواج الان، ما زلت صغيرة على الزواج...
تطلع والدها الى والدتها يحاول أن يفهم منها شيئا لكن والدتها هزت كتفيها بطريقة تدل على عدم معرفتها بشيء...
تحدث الأب بنبرة هادئة لكن قوية: اسمعيني يا ابنتي، حازم شاب محترم، من عائلة معروفة، مناسب لنا من جميع النواحي، انا لن اجبرك عليه بكل تأكيد، لكن لا يجب ان ترفضيه هكذا على الفور، يجب أن تفكري جيدا...
ولكن...

همت بقول شيء ما لكنه قاطعها بسرعة: فكري جيدا قبل ان تأخذي قرارك...
ثم نهض من مكانه واتجه نحوها، قبلها من جبينها ثم تحرك خارج الغرفة لتشرد ميرا في كلام والدها...
آفاقت ميرا من شرودها على صوت والدتها تنادي عليها: ميرا...
نعم...

سألتها والدتها: بماذا تفكرين؟!
صمتت ميرا ولم تجب لتقول والدتها إليها: إنه لا يفكر بك يا ميرا، ولا يراك، لا تشغلي بالك بمن يفكر بغيرك...
عم تتحدثين؟! انا لا أفهمك!
ردت والدتها بنصف عين: هل حقا انك لا تفهمينني.؟!
اومإت ميرا رأسها بتوتر شديد فهي غير مستعدة بمواجهة والدتها الان بموضوع مازن، ليس الان على الاقل...

ميرا، انا والدتك، اقرب شخص اليك، أفهمك من نظرة واحدة، لقد لاحظت كل شيء، وفهمت، انتِ تحبينه، بل غارقة به...
اخفضت ميرا وجهها المحمر خجلا ارضا لترفعه والدتها وتقول: لا تخجلي يا صغيرتي، جميعنا قد نمر بشيء كهذا، جميعنا نتعرض لهذا...
ضغطت ميرا على شفتيها بقوة قبل ان تهتف بنبرة متحشرجة: لكني لا يفهم علي، ولا يشعر بي، لا اعلم ماذا يجب أن أفعل.!
لا تفعلي اي شيء...

تنهدت الام بصوت مسموع قبل ان تهتف بجدية: انسيه يا ميرا، هو لا يراك سوى اخا صغيرة يمزح معها قليلا، يساعدها في أمورها الدراسية، يشاركها بعضا من همومه التي تناسب عمرها، لكن شيئ اخر لا يمكن أن يحدث!
تدفقت الدموع من عينيها بغزارة وهي تفكر في مدى صحة كلام والدتها، كل ما تقوله صحيح، نعم هو لا يشعر بها، ولا يراها سوى اخت...
لا تبكي يا صغيرتي.!

قالتها ألام بحزن حقيقي على ابنتها قبل ان تهتف بقوة: كوني قوية يا ميرا، تغلبي على مشاعرك وحاربيها...
ثم اردفت: وتذكري فإنك لن تأخذي في هذه الدنيا سوى نصيبك...
اومأت ميرا برأسها وهي تمسح دموعها بأطراف أنامله لتحتضنها الام بحب وتربت على ظهرها بحنان، هي تعلم أن ابنتها تحبه للغاية، منذ الصغر، وحتى الآن، مثلما تعرف تماما ان نسيانه صعب، صعب للغاية...

خرج كلا من فرح وادهم الى القرية يسيران بها في شوارعها كي يجد أدهم الفرصة المناسبة للتعرف عليها، كانا يسيران في الشوارع والاسواق، كان أدهم لأول مرة يرى جو القرية عن قرب وقد استشعر به بالكثير من الراحة والأمان...
توقفت فرح أمام احدى محلات بيع الاكسسوارات وأخذت تقلب في الأغراض التي يعرضها...
اختارت العديد من قطع الاكسسورات بينما جذب انتباه أدهم قلادة طويلة قليلا مرسوم عليها اسم فرح...

حمل القلادة واتجه بها نحو البائع و اشتراها بينما كانت فرح ما زالت تقلب في اغراضها، بعد لحظات اشترت فرح العديد من الاكسسوارات وذهبت بها نحو البائع...

قدر البائع لها المبلغ فهمت بإخراج المال من حقيبتها وإعطائها له، لكن يد خشنة منعتها من هذا ونظرات مشتعلة أخافتها بينما يخرج صاحبها أمواله من محفظته ويعطيها للبائع، خرج الاثنان من المحل التفت أدهم نحو فرح ويقول بضيق واضح: هل جننت،؟! كيف تدفعين انتِ المال؟! ماذا كان سيقول الرجل عني.؟!
انا اسفة، لم أنتبه لما افعله...
ابتسم ساخرا قبل ان يقول بجدية: انتبهي الى تصرفاتك جيدا مرة اخرى يا مدام..

قلت اسفة، لا تكبر الموضوع من فضلك...
قالتها بعصبية غير مقصودة ليقول أدهم بتحذير: لا ترفعي صوتك مرة اخرى يا فرح...
شعرت بأنه معه الحق هذه المرة ايضا فهي قد تحدثت معه بصوت عالي قليلا، اعتذرت منه بخفوت قبل ان تسير امامه متجهة نحو المنزل...

في أثناء توجههما نحو المنزل رن هاتف أدهم فأخرجه من جيبه وما إن رأى اسم المتصل حتى اغلقه بسرعة، التفت بعدها نحو فرح وقال مشيرا إلى احد الكافيهات الموجوده حولهما: ما رأيك أن نتناول شيئا ساخنا قبل العودة إلى المنزل؟
وافقت فرح على ما قاله ليذهب الاثنان الى داخل الكافيه ويطلبان القهوه...

أخذا يتناولا القهوة بصمت تام قطعه أدهم وهو يسألها: تبدين متضايقة من شيء ما...
اجابته وهي تهز رأسها نفيا: ابدا، انه ارهاق بسيط بسبب ما مررنا به...
هز أدهم رأسه بتفهم قم قال: لا بأس، سينتهي كل هذا على خير...
أتمنى هذا...

ارتشف أدهم القليل من فنجان قهوته ثم قال: كم يوم تنوين البقاء هنا...
اجابته بعد تفكير استمر للحظات: حوالي اسبوع...
شعر أدهم بأنه كثير لكنه لم يعلق فهو يريد أن يتركها على راحتها...
انت متى ستذهب؟!
اجابها بجدية: مساء اليوم...
لماذا لا تبقى معي ونعود سويا؟!

لدي الكثير من الأعمال التي تنتظرتي، لا يمكنني تركها أكثر من الان...: .
اومأت برأسها مفتهمة قبل ان تقول: هل نذهب الان؟!
نهض ادهم من مكانه وقال: هيا بنا...
حملت فرح حقيبتها ونهضت من مكانها واتجهت خلفه،، سار الاثنان عائدين الى المنزل...
دلف الاثنان الى الغرفة الخاصة بهما لترمي فرح بجسدها على السرير وهي تقول بتعب: لقد تعبت للغاية...

ابتسم أدهم عليها وقال: تعبتِ من خروجنا لوقت قصير كهذا...
اعتدلت في جلستها وقالت: بالتأكيد لا، انا تعبت من كثرة التفكير بما يحدث حولنا...
اقترب منها وجلس بجانبها قائلا: لا تفكري كثيرا، كل شيء سيمر بسلام، ثقي بهذا...
ليتني امتلك ثقتك هذه...

ابتسم عليها ثم ما لبث ان نهض من مكانه وأخرج القلادة من جيبه، تأملته وهو يتجه نحوها ويلبسها القلادة دون ان يأخذ رأيها، شعرت بلمسات اصابعه على رقبتها فارتفعت الحرارة داخل جسدها...
اغلق أدهم القلادة ثم أدار فرح نحوه و تأملها بملامح معجبة قبل ان يهتف: تليق بك كثيرا هذه القلادة.!
ابتسمت بهدوء ثم قالت: اشكرك كثيرا...

خرجت الاء من غرفتها واتجهت نحو المطبخ، وجدت والدة كاظم وسلسبيل تعدان طعام الغداء...
صباح الخير...
القت التحية عليهما بإبتسامة واسعة لتتطلعن الاثنتين إليها بتعجب من اتساع ابتسامتها قبل ان تجيبانها على تحيتها تلك...
هل تحتاجان الى مساعدتي؟!

تطلع كلا منهما الى بعضيهما بعدم تصديق مما يسمعانه، فهي طوال فترة زواجها لم تتكرم و تعرض عليهما شيء كهذا...
ردت سلسبيل بهدوء: كلا، لا داعي لأن تتعبي نفسك...
لكن الاء كانت مصرة على مساعدتهما فقالت بإصرار: ولكن أنا أود أن أساعدكما، اطلبا مني اي شيء...
تحدثت والدة كاظم: ولكن يا ابنتي انت لا تجيدين الطبخ من الاساس...
نعم ولكن ارغب بالتعلم...

تأملتها سلسبيل بملامح باهتة قبل ان تهتف بها: تعالي واغسلي الخضروات، ثم اعدي السلطة...
اومأت الاء برأسها بإبتسامة ثم اتجهت نحو أكياس الخضار وحملتها وأخذت تغسل ما في داخلها أمام انظار والدة كاظم واخته المندهشة...
اعدت الاء السلطة ثم قالت بسرعة الى سلسبيل: سأذهب لأرتب المنزل...
لحظة...
قالتها سلسبيل وهي تتجه نحوها قبل ان تأمرها: امسحي الأرضية جيدا، دعيها تلمع...
ابتسمت الاء على مضض ثم قررت أن تمسح ارضية المنزل جيدا وتجعلها تلمع...

أخذت الاء تؤدي مهمتها بشكل جيد ولكنها شعرت بالتعب بمجرد انتهائها من مسح ارضية غرفة واحدة، شعرت بمجهود كبير يبذل، وأخذت تسب كاظم الذي لم يتكرم ويجلب خادمة تقوم بهذه الأعمال...
وبالرغم من تعبها واجهادها كانت مصرة على اكمال ما بدأت به...
وفي المساء عاد كاظم الى المنزل واتجه إلى غرفته ليجد الاء جالسة على السرير واضعة رأسها بين يديها...

تأملها بحيرة قبل ان يهتف بنبرة عادية هذه المرةة: الاء، هل انت مريضة؟!
رفعت وجهها الشاحب نحوه وهزت رأسها نفيا ليقول بتعجب: إذا ما بك؟!
اجابته وهي تنهض من مكانها: لا شيء...
ثم ما لبثت ان صرخت بألم ليقترب منها بسرعة ويتسائل: ماذا حدث؟! لماذا تصرخين هكذا؟!
اجابته ببكاء: ظهري يؤلمني للغاية...
هل وقعت عليه؟!

هزت رأسها نفيا واجابته: كلا، فقط نظفت البيت...
اتسعت عيناه بعدم تصديق قبل ان يقول ساخرا: وتمزحين ايضا...
هزت رأسها نفيا وقالت: والله هذا ما حدث، لقد أجهدت كثيرا بسبب تنظيفي للمنزل، حتى اسأل سلسبيل اذا لم تصدقني...
شعر كاظم بأنها صادقة فيما قالته خصوصا وأثر الإجهاد واضح عليها، تنهد ثم قال: نامي على ظهرك ولا تتحركي...

ثم خرج من الغرفة مسرعا لتنفذ الاء ما قاله هو وهي تدعو الله ان يزول الألم عنها...
عاد كاظم وهو يحمل معه مرهم خاص لعلاج حالات تشنج وألم العضلات...
اعطاها اياه وقال: ادهني ظهرك بهذا، سوف يخفف الألم عليك...
حاولت الاء ان تنفذ ما قاله لكنها لم تسيطر على وضعيتها فانتظرته حتى يخرج من الحمام وتطلب منه ان يضع المرهم لها...
كاظم، هل تساعدني في وضع المرهم على ظهري؟!

قالتها بإحراج حقيقي لكنها مضطرة فهي لن تستطيع النوم بسبب ألم ظهرها، زفر كاظم انفاسه بضيق قبل ان يقترب منها، جلس خلفها ورفع الجزء العلوي من بيجامتها ليظهر ظهرها العاري أمامي، لم يهتز نهائيا وهو يضع ألمرهم على ظهرها بينما ارتجف جسد الاء لا اراديا بسبب لمساته الناعمة على ظهرها...
شعرت بشعور غريب في داخلها، شعور لم تستسغه اطلاقا، حاولت ابعاده عنها لكنها لم تستطع، انتهى كاظم من عمله ثم نهض من مكانه واتجه نحو الكنبة تاركا الاء تتابع بعينيها وهي تشعر وتخاف من تغير الكثير من الاشياء حولها...

يتبع...
اذا لم تجد تكملة الرواية في الاسفل, اذهب للصفحة الرئيسية للموقع واستخدم البحث

Telegram