قصة الضيف

قصة الضيف

قصص رعب

منذ اللحظة الأولى التي دخل فيها لويس المنزل ؛ شعر وكأن أحد ما يراقبه ؛ لكنه كان يعلم أن ما يشعر به مثير للسخرية ؛ حيث أنه كان يعيش بمفرده ؛ ذاك العجوز بيدرو الذي كان قد توفي ، ولم يكن له عائلة أو أصدقاء في هذا المكان . بدأ يتجول لويس في المنزل من جانب لآخر دون أن يعطي أهمية لما يشعر به ؛ ولكن بعد قليل بدأت أحاسيسه الغريبة تتزايد ؛ وهذا ما جعله يفكر للحظة فيمن يراقبه ؛ حيث لا يوجد إلا هؤلاء الأشخاص الموجودين داخل الصور المُعلقة على الحائط . اعتقد لويس أنه فقط يعاني من حالة عصبيه قادته إلى تلك المشاعر والأحاسيس بوجود شخص ما ؛ لذلك واصل تقدمه دون أي شك بهذا الأمر ؛ فمضى وسط نظراتهم الحزينة والفارغة داخل اللوحات . اكتشف لويس بعد بضع دقائق من دخوله المنزل أن هناك بابًا مُغلقًا بالفتح ؛ فبدأ يفكر في تلك اللحظة أنه يوجد الكثير من الأبواب التي يمتلكها وكيف سيصل إلى المفتاح ؛ فقام بإرغام المفتاح الذي له نفس شكل الباب على الدخول ؛ وبعد أن فتحه دخل ركن ؛ ثم انتبه في الحال إلى موضع الهيكل الذي كان مُحملًا بالشموع المضاءة ولوحة مرسومة . شعر لويس بقشعريرة تسري في جسده حينما رأى صورة العجوز بيدرو في اللوحة ؛ حيث كان يبدو في تلك اللوحة بشكل مرعب ومثير للفرع ؛ كما ظهر بصورة وحشية ؛ جعلت لويس يراه وكأنه شيطان ينظر له من داخل اللوحة . لم يفعل لويس شيء حتى تلك اللحظة التي كان يشعر فيها أن الصورة تحولت إلى شيطان ؛ لقد

كان الكثيرون يقولون أنه بمجرد المرور ليلًا من أمام ذلك البيت الملعون فإنك تسمع أصوات ذاك العجوز المشؤوم يتحدث إلى شخص مجهول ذات صوت مرعب وغليظ ؛ مما يبث الخوف في كل مكان حوله ؛ وفيما يبدو أن العجوز قد أسر ذلك الصوت المرعب داخل روحه السوداء ليرسل ذاك الصوت الشنيع إلى العالم الخارجي ؛ ليشعر كل مَن يسمعه بالفزع . لم يكن لويس مهتما أبدًا فيما مضى بما يرويه الناس من قصص حول ذلك العجوز المخيف ؛ بل كل ما كان يُشغل تفكيره هي تلك الأموال التي كان يمتلكها ذلك العجوز ، وأثناء تفكيره العميق شعر لويس بأن هناك مَن يتبعه بالفعل ؛ فشعر بتجمد الدم في جسده وكأنه تحول إلى قطعة جليد ؛ حيث شعر يفزع شديد لم يشعر به من قبل .



توقف لويس للحظات يحاول أن يسيطر على خوفه الشديد ؛ هامسًا إلى روحه التي تُعذب في ذلك الوقت أن كل شيء على ما يرام ؛ كان يحاول مرارًا وتكراراً أن يرفض ذلك التفكير البشع الذي سيطر على جسده وروحه ؛ حاول أن يتنفس بقوة ؛ لكن الأمر بدا صعبًا وقليلًا ؛ وهو لا يستطيع أن يفعل شيء ؛ لم يكن حتى باستطاعته أن يلتفت إلى الخلف ليرى ماذا يحدث ؛ لقد كانت دعوته الداخلية تقول له أنه سيصبح من الأثرياء ؛ فلبى الدعوة دون تردد ؛ ولكنه الآن لا يعرف كيف يبتعد عن ذاك المكان المرعب . منذ ذلك الحين أكّد الجميع أن لويس قد اختفى بالفعل من ذاك العالم بأكمله ؛ وكانت أصوات العجوز المشؤوم منتشرة بضحكاته البغيضة في أرجاء المكان ؛ وكأن بيدرو العجوز كان يُعلن انتصاره على لويس الذي انتهى أمره في غموض . أصبح الفزع والرعب يسيطران على كل أرجاء المكان الموجود به بيت العجوز بيدرو الذي كان يظن لويس أنه سيحصل على أمواله الطائلة الموجودة بالبيت ؛ غير أنه لم يتمكن من الحصول على أي شيء إلا الفزع الذي جعله يختفي من ذلك العالم إلى الأبد . منذ ذلك الحين ؛ لم يعبر أي شخص من أمام منزل بيدرو المليء بالضحكات الساخرة المخيفة ؛ لم يعد أحد يفكر في أنه كان يمتلك أموالًا كثيرة ؛ حيث أن الجميع أدركوا أن ذاك العجوز الملعون لا يملك سوى الأصوات البشعة والفزع الذي يبثه في كل الأرواح .

Telegram