قصة المرآة من الأدب التركي

قصة المرآة من الأدب التركي

قصص عالمية

كان ذلك المساء الذي قرر فيه أن يواجه ذاته .

المرآة ذلك الوحش الذي يخشاه .

يعرف أنه قبيح جداً بالقدر الذي ينفر الجميع منه ، فهو أحدب ذو وجه أسود ، قصير القامة ، غير محدد الملامح ، زد على ذلك كونه فقيراً جداً بلا تعليم ، أو ثقافة ، لكنه يعرف مكمن الخطر .

نبذة عن المؤلف : قصة عالمية من روائع القصص التركي ، للمؤلف نديم كروسل ، ولد نديم في 5 ابريل عام 1951م ، في تركيا في غازي عنتاب ، بعد تخرجه من الثانوية درس في جامعة السوربون في فرنسا في فرع الأدب الفرنسي الحديث 1974م ، وحصل نديم كروسل على شهادة الدكتوراه في الأدب المقارن عام 1979م ، ومن ثمّ عاد إلى تركيا ، ولكن بسبب الاضطرابات السياسية آنذاك عاد مرة أخرى لفرنسا والعمل بها ، ومن أشهر مؤلفاته : صيف دون نهاية .

المرآة اللعينة : إنها هي ، نعم إنها هي المرآة اللعينة ، كان يرى وجهه كل صباح ، فيشعر باليأس لكنه لم يستطيع مواجهتها كثيراً ، كان يشعر بالوحش الكامن بها ، ، وكان يعرف نها سبب عذابه ! وحش المرآة : منذ الصغر كلما نظر إلى المرآة ، كلما ازداد قبحه وفقره فكان يتحاشاها تماماً ، وتخلص من أي وجود لسطح لامع بغرفته المتواضعة ، لكن المرآة الكبيرة تلك التي ورثها عن والده ، لا يستطيع تدميرها لكنه القرار حتماً يجب أن يقرر ذلك .

الجثة والمرآة الملعونة :

أحضر فأساً ودمرها هشمها قطعاً صغيرة جداً ، وفي الصباح الباكر وجدوا جثته ملقاة أمام غرفته ، مهشمة الرأس لقطع صغيرة ، أما المرآة ، فكانت تلمع نظيفة جداً ، جاثمة بجواره ، وكان إطارها الذهبي لامعاً أكثر من ذي قبل.

المرآة اللامعة والضحية الجديدة : بعد حضور الشرطة ، ورفع البصمات ، ومعاينة الجثة ، وتحقيقات من قبل الجهات المختصة ، وبعدما قام الجميع بما يلزم من رفع الجثة ، وإلحاقها بالمشرحة ، نظر سعيد أوغلو للمرآة وقرر أن يحتفظ بها ، فهو شاب بسيط وسيم ، أبيض البشرة ، فارع الطول ، وكان مقبل على الزواج من فتاة يحبها منذ سنوات ، وقد قام بتجهيز منزل الزوجية ، ولكنه لا يملك مثل تلك المرآة الجميلة ، بغرفته .

شيء غريب : قام سعيد أوغلو بنقل المرآو اللامعة الجميلة إلى منزله ، وقد وضعها في غرفته ، وكان ينظر لها كل يوم مزهو بجمالها ، وبجمال صورته وانعكاس وسامته فيها ، ومع مرور الأيام لاحظ سعيد ، شيء غريب يحدث له مع المرآة .

فقدان العمل وسواد للوجه : لقد لاحظ سعيد أوغلو مؤخراً ، أن ظهره بدأ في التقوس ، وبشرته البيضاء بدأت للتحول للون الأسمر ، ثم إلى اللون الأسود ! ولكن سعيد أوغلو عزى تلك الملاحظات إلى أن هذا كله لتعبه أثناء البحث عن عمل جديد ، حيث فقد وظيفته الأخيرة ، قبل أيام ، وتحديداً يوم انتقال المرآة إلى منزله .

المرآة : ولكنه كان يصبر نفسه ، بالنظر للمرآة الجميلة ، والتي كانت تزداد جمالاً يوماً بعد يوم ، وتزداد لمعاناً وبريقاً ، كلما ازداد هو قبحاً !

Telegram