قصة المهد

قصة المهد

قصص عالمية

أنجبت زوجة غني جن مولوداً جميلاً ، بعد فترة طويلة من زواجهما ، وعندما أصبحت زوجة غني جان حاملاً ، وعندما كانت تنتظر مولدوها وعندما اقترب ميعاد ولادتها ، رأى الزوج أن هذا حدث يحدث في القرية كل يوم وفي كل مكان ، ولكن ولادة مولودة بدت له في ظنه حدثاً ، لم يحدث أبدا في أي زمان وفي أي مكان ، وبدا له كأن جميع الناس كانوا ينتظرون هذا اليوم ، وكأنهم يتحدثون عنه فقط ، وكأن كل من يأتي إليه يحمل هدية أو يقول له : مولود مبارك كان يصدق ظنه .

نبذة عن المؤلف : قصة من روائع القصص الأوزبيكي ، للمؤلف عبد الله قهار ، ولد 1907م في مدينة خوقند في منطقة فرغانة ، ومن أشهر أعماله : صوت من التابوت ، الأسنان المريضة ، وقد قام بترجمة عدة أعمال للغة الأوزبيكية مثل الحرب والسلام ، توفيّ عبدالله قهار عام 1968م .

وشعر غني جان بإحساس غريب ، عندما سمع أول مرة كلمة أبوة ، ودغدغت هذه الكلمة مكاناً ما من قلبه ، ولمسته بلمسة دافئة وارتاح جسمه ، وذهب غنى جان إلى السوق في مركز المنطقة ، ليحضر مهداً لابنه واشترى مهداً صغيراً ، وبدا له أنه أجمل مهد في السوق ، وحمله على جواده ورجع به .

في الليالي المظلمة : لقد تجمدت القنوات على جانبي الطريق بسبب البرد ، وتحولت الأشجار إلى ما يشبه مكنسة مقطوعة ، وكان الجو متجهماً ، ولذلك أظلمت الدنيا قبل المغرب أي باختصار لا يوجد شيء

يسر أحداً ، وعلى الرغم من ذلك كان غني جان مستمراً في طريقه ، وهو يغني على وقع أقدام جواده : يا حبيبتي ، يا عزيزتي أنت قلبي، وأنت روحي ، وفي الليالي المظلمة ، أنت مصباحي .

صوت طلقة البندقية : وعند مخرج قرية بخته آباد رفع شخص يده ، وهو جالس على جانب الطريق ، وقال شيئاً ما لغنى جان ، وفي الوقت نفسه كانت تمر بجانبهم سيارة ، وبسبب ضجيجها لم يسمع غني جان كلامه ، وجفل الجواد من صوت السيارة وجمح ، ثم أسرع راكضاً على الطريق ، ولم يرغب غني جان في الرجوع ، وواصل طريقه ولما قطع ميلاً من المسافة ، طرق أذنه صوت طلقة بندقية من مكان قريب ونعبت عشيرة الغربان ، وهي تطير من شجرة على تلة عالية في اتجاهات مختلفة ! رجل على جانب الطريق : وذكره نعيب الغربان بالبرد فاقشعر بدنه ، وتذكر ذلك الرجل الذي يجلس على جانب الطريق ، وهو يرفع يده ترى من يكون ذلك الرجل ، ولماذا يجلس في هذا الجو البارد في الشارع ، ولماذا رفع يده ؟ وماذا قال؟ ربما كان مسافراً خرج في وقت غير مناسب ربما قال : احملني على جوادك ، إذن لماذا لم يقم من مكانه .

نظر غني جان فجأة إلى الوراء ، لكنه استمر في طريقه ، وأراد أن يغني أغنية ما، لكنه لم يستطع أن ينسى ذلك الرجل ، الذي كان يجلس على جانب الطريق ، ولم يتذكر أي أغنية .

غني جان : لماذا يجلس في الطريق ، لماذا لم يقم من مكانه إذا كان يريد الركوب معي هل هو مريض ، إذا كان مريضاً ، فليس من الواجب أن يتركه في هذه الحال، ولا بد من الرجوع ، ولكن كيف إذا كان الرجل مشوهاً معفى من الخدمة العسكرية .

ورد غني جان جواده إلى الوراء ، وحثه على الركض ، ووجد مكاناً ظن أن ذلك الرجل كان يجلس فيه ، ولم يكن أحد هنا صاح ونادى فلم يرد أحد ، بحث عنه طويلاً ، ولم يجده وظن أنه ذهب إلى القرية وهو يعرج ، ورجع غني جان في طريق القرية بجواده ، وأوقف عدة أشخاص ، وسألهم عنه ، ولم يقل أحد إن ذلك الرجل ، أنا أو رأيت ذلك الرجل وعاد غني جان بتفكيره إلى الوراء ، ربما ذهب ماشياً ولم أره، وبحث في نحو ميلين من المسافة ثم رجع .

المهد : وصل غني جان إلى بيته في منتصف الليل ، وكان متعباً مرهقاً ، سألته زوجته وهي لا تنظر إلى المهد الجميل الذي يحمله : يا إلهي ماذا بك !لا شيء تعبت قالها غني جان ولكنه استحيا من التحدث عما جرى معه .

التبغ : وغرقت زوجته في النوم من جديد ، ولم ينم غني جان ولم يغلق عينيه ، هو يرى أمامه رجلاً أعرج يستند على عصا ، وكأنه يقول : هل هذا تصرف حسن ! قام غني جان ليدخن فأوقع صينية من الرف ، فاستيقظت زوجته نعم ، ماذا تفعل ولماذا تشعل المصباح ؟ أين التبغ ، ماذا تفعل بالتبغ ، سأركب عليه وأذهب إلى السوق ، ماذا يفعل الرجل بالتبغ ، إنه يدخنه قال غني جان : غاضباً .

الزوجة تطمئن على غنى جان : لماذا تغضب ، ليس من عادتك أن تدخن في الليل ! ولذلك أنا أسأل ، استغربت الزوجة لأنها لم تر زوجها ، في مثل هذه الحال ، ولم تسمع منه كلمة خشنة أبداً ، وقعدت في فراشها.



هل يؤلمك شيء ؟ لا أبداً ، دخن غني جان التبغ ، ثم رقد في فراشه ، ومسحت الزوجة على رأس زوجها بلطف ، وسألته : هل أغضبك شخص ما ؟ لا ، سألته بعد قليل : لماذا تأخرت ؟ طرأ لي مشوار في الطريق .

مشوه حرب : أي مشوار وماذا حدث ؟ قل من فضلك ، ولمن تقول إذا لم تقل لي ، فهم غني جان أن زوجته ، قد قلقت فبدأ يتحدث : كان هناك شخص جالس على جانب الطريق ، وأنا قادم على الجواد ورفع يده ، ربما قال : يا أخي احملني معك ، ومن كان هذا الشخص ، لا أدري ، فهو لم يقم من مكانه ، ولذا ظننت أنه قد يكون مشوه حرب ، وقد أعفى من الخدمة العسكرية ، أنا متأكد أنه مشوه حرب .

الجواد الملعون : ولماذا لم تحمله معك ، إن الجواد الملعون سحبني ، ولكنني رجعت ولم أجده ، ناديته وبحثت عنه هنا وهناك ، ولكنني لم أنزل عن الجواد لأنظر المكان الذي كان يجلس فيه ، ولذلك فإنني قلق قليلاً ، فقد يكون جريحاً وأغشى عليه وقد استلقى ، ومن الممكن أن الأمر غير ذلك ، فأولاً لا يجلس الشخص ، الذي يعود من الخدمة العسكرية على الطريق ، وينتظر من سيمر بهذا الطريق ، لأن العربات والسيارات جاهزة ،عندهم دائماً وهي في خدمتهم متى شائوا .

حل الظلام : بدأت زوجة غني جان تطمئنه ولكنها كانت قلقة ، وبدأت تظن أن ذلك الشخص في الحقيقة مشوه حرب ، وأغشى عليه نتيجة انفتاح جرحه ، ولعله الآن يتأوه على الطريق ، ألم تبحث في المكان الذي كان يجلس فيه ،نظرت فيه ، ولكنني لم أنزل عن الجواد وقد حل الظلام .

الخروج في وقت متأخر : هل من المعقول أن يكون الرجل هادئاً بهذا الشكل ! ولماذا لم تنزل عن جوادك وتبحث جيداً ؟ وماذا حدث الآن ، نهض غني جان من فراشه منتفضاً وقال : هل أذهب إليه ، أتظن أنه راقد هناك حتى الآن ، ربما لا يكون راقداً حتى الآن ، وقد يكون أحد ما أخذه ولكننا لا نستطيع أن نقف مكتوفي الأيدي ، لبس غني جان ملابسه بسرعة .

وذهب إلى سائس الخيل في القرية نصيب علي وأيقظه ، وكان في نوم عميق وتحدث معه ، وبدا على وجهه أنه يشعر بالملل : إلى أين تذهب في هذا الوقت المتأخر جداً؟ وكذب غني جان لكيلا يطول الحديث : عاد ابن عمي من الخدمة العسكرية سأذهب إليه وسأزوره .

نصيب علي : دخل نصيب علي إلى حظيرة الخيل ، ورجع يقود جواداً منها ، يجب على الإنسان أن يكون حذراً عندما يركب الجواد قال نصيب علي ، وهو يثبت السرج على ظهر الجواد ، فقد كدت أن تصدم سيارة ، متى ؟ هذا المساء ، عند مخرج قرية بخته آباد ، أنت الذي رفع يده ، وماذا كنت تفعل هناك ذهبت لأحضر شعيراً ، سلمك الله ، كفى ، لا أحتاج جواداً .

الزوج والزوجة : وقف نصيب علي مستغرباً ، وعاد غني جان راكضاً ودخل البيت ، وهو يصيح : إنه نصيب علي ، نصيب علي ، وكانت زوجته ترضع الطفل ، وقفت ، وقالت: الحمد لله ، نسى الزوج والزوجة بعد قليل كل ما حدث ، وأمسك غني جان المهد من طرفه وقال لزوجته : هل رأيت هذا المهد ؟ هكذا تكون المهود وعليك أن تنجبي أولاداً ، وعلي شراء المهود ، هدأ الزوج والزوجة وناما .

Telegram