قصة المسألة الحساسة

قصة المسألة الحساسة

قصص عالمية

منذ عدة سنوات حضر أحد الممثلين الكوميديين الشهيرين ، إلى مكتب مدير المسرح ، وبعد تبادل التحية والسؤال عن الأحوال طرح الموضوع الذي جاء من أجله ، وبدأ يقول : لقد جئت باقتراح والاقتراح هو تنظيم مجموعة صغيرة لدى المسرح الذي تشرف عليه ، وفي هذه المجموعة نخرج أعمالاً نقدية ساخرة ، وننتقد قليلاً بعض النواقص لبعض الأشخاص ، التي تحدث أحياناً في حياتنا حتى الآن ، ونضحك منها .

نبذة عن المؤلف : قصة من روائع القصص الأوزبيكي ، للمؤلف والأديب المعاصر الفرهاد موسى جانوف ، ولد فرهاد في عام 1932م ، في طشقند ، من أشهر أعماله : قطرة ماء من الينبوع ، السيف والحسام ، بحثاً عن النجاة ، ويعمل حالياً فرهاد في مؤسسة أوزبك السينمائية .

نظر المدير إلى الممثل طويلاً ، وكأنه يقول : يا غبي هل أتيت إلي بهذا الاقتراح ! وهل هذا اقتراح ، أما الممثل فجلس وتحمل هذه النظرة وأخيراً ، تحدث المدير وقال: حسان ، اقتراحك ليس سيئاً ، لكن إذا فكرنا في هذا الموضوع بعمق ، فإن للمسألة وجهاً آخر حساساً ، ومن الصحيح أن حياتنا ليست خالية من بعض النواقص لبعض الأشخاص .

وهي تحدث أحياناً ، لكن هل من المعقول أن نفتش عن النواقص الصغيرة ، ونزعج الناس ، إن مهمتنا هي تشجيع الناس على الأعمال العظيمة وطبعاً ، إن الضحكة وخصوصا الضحكة الخفيفة غير المؤذية شئ ضروري ، لكن هل من الضروري كشف النواقص والنقد لأجل توليد الضحكة .

الضحك على

النواقص : عفوا ، لإيجاد الضحكة ألا يوجد هناك سبب آخر ، إن أردت أن تضحك ، وهل من الضروري أن تضحك على النواقص ، وعلى ماذا نضحك إذن ، سأل الممثل مبتسماً ، اضحك على أي شيء المهم ألا تضحك على النواقص ، قال المدير وحول الحوار إلى المشاورة ، نفترض مثلاً أنك تخرج على خشبة المسرح ، وتضحك بنفسك ضحكة قوية ، وتضحك من دون أن تنقطع ، وسيضحك الآخرون ، لأن الضحكة شيء معد .

المسألة الحساسة : ألا تكون ضحكة بلا معنى ، لا تفكر في معنى إننا لا نريد معنى ، بل نريد ضحكة ، هكذا إذن ! ويمكننا أن نفعل مثلما قلت ، لكن إذا فكرن في هذا الموضوع بعمق ، فإن للمسألة وجها آخر حساساً نعم ، رجب المدير ، لا، ليس على درجة الارتجاف ، لكن للمسألة وجهاً حساساً ، حسناً ! نفترض أنني أخرج على خشبة المسرح ، وأضحك بنفسي من دون أي سبب ، كما قلت ومن الممكن أنه سيضحك البعض، لأن الضحكة شيء معدي كما قلت .

ولكن ماذا إذا فكر كثير من المشاهدين إنه جن ، وهم يفكرون في من سمح له بالخروج إلى خشبة المسرح ، وربما يقولون إن مديري المسرح ليسوا أناساً ذوي مسؤولية ، وأقول إنه في هذه الحال سيعود الحديث إلى النقد ، إن أخذنا هذا الجانب من الموضوع ، وفي الحقيقة أنه أيضاً سيعود إلى النقد ، وماذا لو فعلنا هكذا ! نتصور أنك تخرج إلى خشبة المسرح بكل وقار ، وفي ذلك الوقت تتعثر بشيء ما وتقع على الأرض ، وسيضحك الجميع عليك ، ذات مرة رأيت بنفسي بهلواناً في السيرك ، فعل هكذا وضحكت كثيراً .

ليسوا أناساً ذوي مسؤولية : حسنا ويمكننا أن نعمل مثلما قلت ، لكن إذا فكرنا في هذا الموضوع بعمق ، فإن للمسألة وجها حساسا آخر، نعم : رجب المدير من جديد ، لا، ليست على درجة الارتجاف ، لكن للمسالة وجهاً حساساً ، حسناً نفترض أنني وقعت على الأرض فوق خشبة المسرح ، وضحك علي غبي أو غبيان ، لكن هناك سيكون رأي آخر عند بعض المشاهدين ، وهم يفكرون ، لماذا وقع على الأرض ربما كان هناك مسمار في خشبة المسرح ! وليس لديهم صيانة كافية في الوقت المطلوب ، إذن مديرو المسرح ليسوا أناساً ذوي مسؤولية .

وأقول إنه في هذه الحال سيعود الحديث إلى النقد ، وإن أخذنا هذا الجانب من الموضوع ، وهو أيضاً قد يعود إلى النقد ، قال المدير : إذن نفعل هكذا ، نتصور أنك تخرج على خشبة المسرح ، تنظر إلى المشاهدين وتقطب وجهك من دون سبب .

هل رأيته في السيرك أيضاً ، نعم ، رأيته في السيرك ، وهل ضحكت كثيراً ، نعم ضحكت كثيراً ، حسناً ويمكننا أن نعمل مثلما قلت ، لكن إذا فكرنا في هذا الموضوع بعمق ، فهناك للمسألة وجه حساس آخر.

نعم ، رجب المدير مرة أخرى ، لا ، ليست على درجة الارتجاف ، لكن للمسألة وجهاً حساساً .



النقد : حسناً، نفترض أنني أقطب وجهي من دون أي سبب ، صحيح قد يضحك البعض أما الآخرون فيفكرون، لماذا يقطب هذا الممثل وجهه ، وهو يخاف أن يضحك على بعض النواقص لبعض الناس مما يحدث أحياناً في حياتنا ، لذلك هو يقطب وجهه ، ألا يفكرون هكذا، وأقول : إذن إنه في هذه الحال سيعود الحديث إلى النقد أيضاً .

المسرح : إن أخذنا هذا الجانب من الموضوع ، وفي الحقيقة إنه أيضاً سيعود إلى النقد ، كيف يمكن توليد ، معذرة ، إيجاد الضحكة ، إنها مسألة حساسة جداً ! .

فجأة مال المدير إلى الأمام ، وهمس في أذن الممثل وقال : اسمع، لا تفكر في أن هذا الشخص يكره النقد جداً ، وإنني لا أفكر في نفسي ، وأنت تعرف يحضر إلى المسرح أناس مختلفون وليس جميعهم يحبون النقد .

خوفاً من كشف عيوبهم : ومال الممثل أيضاً إلى الأمام وهمس في أذن المدير، وقال : إن الذين لا يحبون النقد عيباً ما ، ولذلك السبب يكرهون النقد خوفاً من كشف عيوبهم ، نعم : أحسنت ، فرح المدير ، إذن هل من الضروري أن نفتش عن نواقص بسيطة في حياتنا الزاهية والمزدهرة ، حسناً.

وماذا نفعل ببعض الأشخاص الذين لديهم بعض نواقص تحدث أحياناً في حياتنا ؟ سأل الممثل .

من دون خوف أو رحمة : ولا يهمك يا صديقي ، نقوم بالنقد القوي لهؤلاء الأشخاص ذوي بعض النواقص ، التي تحدث في حياتنا أحياناً ، عندما تكشف نواقصهم ، نعم عندئذ سنقوم بالنقد القوي ، من دون خوف أو رحمة ، ونظر الممثل الكوميدي إلى وجه المدير ، وابتسم ، وخرج من المكتب ، وشك المدير في قلبه، وأسرع وخرج وراء الممثل .

الممثل الكوميدي ومدير المسرح : قف، ولماذا تبتسم ؟ سأل المدير ، أما الممثل فأبتسم ابتسامة واسعة في هذه المرة أيضاً ، وقلق المدير وسأله : لماذا تبتسم ؟ ويشبه وجهك وجه الرأس المخروق ، وضحك الممثل الكوميدي ضحكة قوية ، ولماذا تضحك عليّ ؟ سأله المدير وهو يرتعش ، يضحك الإنسان متى أراد أن يضحك ، وهل يمكن خنق الضحكة ، أجاب الممثل الكوميدي .

Telegram