قصة الوليمة

قصة الوليمة

قصص عالمية

مضى أكثر من شهر على انتقال البروفيسور عابد رسوليفيتش إلى حي جديد ، ذات يوم في الصباح الباكر قبل طلوع الشمس دق جرس الباب ، فلبس البروفيسور ثوبه وفتح الباب ورأى هناك جاره خالق تجنك واقفاً ، يقول :يا أستاذ هل ينام الإنسان حتى الظهر ؟! سأله الجار صائحاً وقال: استعد بسرعة لنذهب ! نبذة عن المؤلف : قصة من روائع القصص الأوزبيكي ، للمؤلف أوتكير هاشيموف ولد عام 1941م في طشقند ، من أشهر أعماله : تهب الرياح ، الربيع لن يعود ، عرس مبارك ، وترجمت له روايات إلى اللغة الأوزبكية وإلى لغات أخرى مثل رواية : سيمونوف .

تعود عابد رسوليفيتش أن يعمل في الليل ، لذلك ينزعج من النهوض باكراً ،إلى أين ؟ سأله متردداً ، فقال الجار : كيف إلى أين إلى الوليمة ! هناك أرز بخاري وشرح خالق تجنك ملوحاً يده ، كأنه يقول ألا تعرف هذا ، ثم قال: إن نسيب شاكر وغوغ ، يقيم حفلة بمناسبة ختان إبن أخ له استعد بسرعة ، هناك باص جاهز ينتظرنا .

من هو شاكر وغوغ : أراد البروفيسور أن يسأل من هو شاكر وغوغ ؟ ومن هو نسيبه لكنه خجل أن يعترض على رأي جاره ، فهو جار له على كل حال ، ويراه دائماً وعدا ذلك فلقبه تجنك .

في الطريق : وذهبا يمشيان أحدهما طويل القامة ، والآخر قصير القامة ، وفي الطريق طرق خالق تجنك أبواب ستة بيوت ، وأيقظ الناس ، وفي الحقيقة كان هناك باص ينتظرهم أمام الشاي

خانة ، وبدأ الصبح ينبلج عندما وصلوا من حي أكتوبر إلى حي قويليق ، وعندما خرجوا إلى الشارع بعد تناول الأرز البخاري أنارت الدنيا تماماً .

الوليمة : أما الطباخ فقد طبخ الأرز بشكل رائع ، أحسن مدح خالق تجنك الطباخ من صميم قلبه شاكراً له ، ثم توجه إلى البروفيسور فسأله : ربما أنك تذهب إلى العمل ؟ حسناً أريد أن أصافح يدك التي أكلت بها الأرز ، وأنا سأكون في الشاي خانة ، ما رأيك إن وجدت أكلة شعبية مثلاً مثل المضغوط .

لا لا شكراً ، اعترض البروفيسور مسرعاً وهز رأسه وقال : استمتعوا بأنفسكم .




مصافحة ومغادرة على وعد اللقاء : يعمل خالق تجنك حارساً في إحدى الأسواق ، بداوم يوماً ويستريح يومين ويقضي وقته في راحة واطمئنان … وصافح خالق تجنك ، البروفيسور وقال: حسناً إذن لعلك تأتي إلى الشاي خانة ، نحن ممن يحملون التابوت يا أستاذ ، طبعاً طبعاً خجل عابد رسوليفيتش ، وهز رأسه ومشي في طريقه ، وأوجعه رأسه طوال النهار بسبب عدم تعوده النهوض في الصباح الباكر .

وفي المساء : وفي مساء اليوم نفسه ، كان اجتماع المجلس العالمي وطال الاجتماع ، بسبب كثرة مسائله واستمر حتى منتصف الليل ، وعاد البروفيسور إلى البيت ، وتناول كوباً من الشاي فقط ثم خلد للنوم .

ولم يعرف كم استغرق نومه فقد طرق الباب أقوى من أمس ، ونظر البروفيسور في خوف إلى ساعته وكانت الساعة الخامسة والنصف ، وأسرع الزوج والزوجة إلى الباب فوجدا خالق تجنك واقفاً أمام الباب .

وليمة جديدة : يا أستاذ هل ولدت في سنة النوم ؟ وتحت برج الوسادة ما هذا ، قال وهو يمزح ، شارك الناس وهذا أفضل أو تنام مثل قطة بجانب الفرن الهولندي ،نظر البروفيسور إلى جاره مستفسراً وقال : هل هناك وليمة أيضاً في هذا اليوم ؟ نعم هناك حسين باي من حي يونس آباد ، ولزوجته ابن اسمه نارطاي ، أي نارطاي ؟! قاطعه البروفيسور ، كيف لا تعرف ، هو خادم في حمام قاره طاش أنجبت زوجته توأمين ثلاث مرات ونكح زوجته من جديد وفق الشريعة .

قال البروفيسور نعم نعم ، ولو أنه لا يعرف أي شيء ، بارك الله فيك ، فرح خالق تجنك وقال : وهذا النارطاي ولو كان في عينه عيب ، فإنه رجل يعرف عين الأمور جيداً ، وهو يقيم حفلة واحدة في ثلاث مناسبات ، فقد عرفت أن هناك مناسبة العيد الفضي لزواج والديه ، وزواج أخت أرملة لزوجته ، وكذلك حفلة ختان المتوسط هيا استعد بسرعة هيا يا إلهي أنت نائم حتى الآن !.

عودة للمنزل بعد يوم طويل : لم يأكل البروفيسور أرزاً في الوليمة هذا اليوم بل أكله الأرز ، وكانت في اليوم نفسه مناقشة لرسالة دكتوراه ، وكان البروفيسور محكماً رئيسياً فيها ، لذا قرأ الرسالة من جديد طول اليوم ، وعندما عاد إلى بيته تصفح بعض الكتب إلى وقت متأخر في الليل ، ونام نحو الساعة الثانية صباحاً .

وليمة في بيت الجزار قوجقار : لا يعرف كم من الوقت نام ! فقد طرق الباب بشدة وفتح عابد رسوليفيتش الباب ، وهو لا يستعجل في هذه المرة ، وماذا أيضا يا ملا خالق ، سأله بصوت بارد ، يا أستاذ يا لك من إنسان نائم فهل أنجبتك والدتك مع الوسادة ، استعد بسرعة فإن الجزار قوجقار يقيم وليمة العشرينية لزوجته المرحومة رحمها الله ، ولقد كانت امرأة جميلة حشرت عظمة في حلقها وماتت ، وربما كان هذا تصديقاً لما يقال من أن الباء يقع بين الجفن والحاجب .

مجاملات وغضب : اسمع أنا لا أعرف من هو الجزار قوجقار قال البروفيسور غاضباً ، إذا كنت أنت لا تعرفه ، فنحن نعرفه ونشارك معه في الولائم منذ عشرين سنة ، وقد انتقل إلى حي الشرقي الشمالي وعلى الرغم من ذلك ، جاء إلينا ودعانا إلى الوليمة ، وعليك أن تشارك مع أهل الحي استعد بسرعة ثم هناك في أرز الجزار لحم الخيل أيضاً .

حرج شديد : في هذا اليوم وقع البروفيسور في حالة حرجة جداً أمام زملائه الذي يعملون تحت رئاسته فقد عقد البروفيسور اجتماعاً وفي الساعة الثانية ، أي في وقت الغداء ، أكل قليلاً من الطعام ، ووضع رأسه على الطاولة ولا يعرف كيف أخذه النوم واستيقئ على أصوات هادئة لسعال زملائه الموجه إليه ، ونظر إلى ساعته لقد نام أربعين دقيقة .

الجار والبروفيسور : عاد إلى بيته وقال لزوجته مصراً : غداً أنا غير موجود لقد ذهبت في مأمورية ، وأراد أن ينام وأن يستغرق في النوم ، لكن لم يحصل ذلك فقد استيقظ على ضجة صوت خالق تجنك ، هذا عيب أيتها الكنة هذا عيب عليه ، أن يشارك مع أهل الحي رأيته بنفسي لقد كان يجلس ويعمل في غرفته في الليل ادعيه .

ولم يستطع عابد رسوليفيتش الذي حرم من نومه تحمل الوضع فخرج، نعم ! ها هو فرح خالق تجنك ! أنا أرى الشارع من داخل داري ، إن لم يكن هناك جدار يمنع الرؤية أيتها الكنة .

غضب الزوجة ووليمة أخرى : ودخلت زوجته إلى البيت وهي غاضبة ، وكأنها تقول: لماذا جعلتني أكذب ، أما الحلاق رسول فهو إنسان حسن التعامل ، قال خالق تجنك وهو يهز رأسه جاء إلينا خصيصاً ليدعونا إلى وليمة العرس ، رغم أنه أنتقل من هنا إلى محافظة جزاخ .

وليس لهذا الرجل المسكين ابن وله تسع بنات ، والآن تتزوج ابنته الصغيرة التي تدرس في معهد التجارة ، ويقيم وليمة بمناسبة زواج ابنته الصغيرة هذه ، وهو يقول : إني حضرت حفلات وأكلت ولائم لأهل البلاد ، وعلي أن أدعو الناس وأن أقدم الوليمة هيا استعد بسرعة .

وأغلق الباب بقوة : ألف شكر قال البروفيسور ووضع يده على صدره بحركة قاطعة ، كفاني وأرجوا ألا تزعجني قبل أن تنهض القبرة وأغلق الباب بقوة !.

يا أخي إن كنت بروفيسور فهذا لنفسك ، صاح خالق تجنك : نحن ممن يحملون التابوت ولا تنس أن أهل الحي ، هم الذين يحملون تابوتك إن مت ، ودخل البروفيسور إلى البيت بخطوات سريعة وتأوه .

في الشاي خانة : وفي هذا اليوم رجع خالق تجنك من جزاخ قبيل الظهر ، وكان لديه يوم أجازه ولذا ذهب إلى الشاي خانة مباشرة ، إن بروفيسوركم هذا ليس إنساناً، يقول ويلوح بيده بشدة ، أردته أن يكون إنساناً ، أن يشارك مع أهل الحي أما هو فأغلق الباب في وجهي .

ثرثرة الجار والاختراع الجديد : سألف الناس بأوراق كتابك الذي كتبته ، كنت أشعر بأنه لا يعرف حسن التصرف ، أقم حفلة وقدم وليمة للناس وأهل الحي أين أنت ، أليست لك إمكانية ، مضى أربعون يوماً إلا يومين على انتقاله إلى حينا ولم يعمل وليمة ، وربما لا يكون له أولاد ، وزوجته أصغر منه بخمس عشر سنة على الأقل .

أخذ خالق تجنك يثرثر من دون انقطاع أما البروفيسور في هذا الوقت فقد كان يفحص نتائج الاختراع الجديد في المختبر، ويفكر في الفائدة التي سوف تعود على الشعب إذا ما أنجز هذا العمل .

Telegram