قصة ملاك الموت

قصة ملاك الموت

قصص عالمية

مهنة الطبيب، مهنة سامية وراقية، كما هو معروف بين كافة شعوب الأرض، فهو من يقوم بتخفيف الآلام عن المرضى، ومداواتهم، وإنقاذهم أيضاً من الموت، إذا قدّر المولى لهم ذلك بعلمه ومعرفته.
ولكن، في بعض الأحيان يتجاوز البشر الطبيعة المعروفة، سواء للمهنة أو الطبيعة البشرية بوجه عام، ويتحولون إلى وحوش مفترسة، تحصد الأرواح، وتعذبها بلا رحمة أو شفقة، وكأن الكون ملكُ لهم، فكيف عذب الطبيب "جوزيف" مرضاه؟ وما قصة تجاربه على الأطفال؟

البداية..

ولد جوزيف في ألمانيا لأسرة مكونة من ثلاثة أشقاء، ودرس الطب وعلم الإنسان، وتخرج من الجامعة ثم حصل على درجة الدكتوراه، وكان جوزيف مؤمناً بشدة بالأفكار النازية، وانضم للحزب النازي عام 1937م، وشارك في القتال بالحرب العالمية الثانية، إلا أنه كان قد أصيب مما جعله غير صالحاً للقتال، فتمت ترقيته، وتعيينه طبيباً في أحد معسكرات الإبادة النازية، وذلك في عام 1943م.

وخلال تلك الفترة اشتهر هذا الطبيب بملاك الموت؛ فقد كان عمله بمعسكر إبادة الغجر، يدفعه إلى ارتكاب العديد من القرارات، التي يلقى بسببها آلاف المحتجزين مصرعهم.
فعلى سبيل المثال، كان يستقبل جوزيف وجبات السجناء، ويقرر من سيتناول طعامه، ومن سيبقى بلا طعام في العمل الإجباري، ومن يرفض يُقتل، كما كان قراره بالإبقاء على البعض أحياء أم لا، بأن يرسم خطاً على الحائط ومن لم يصل إلى الخط المطلوب يتم قتله! هكذا بكل بساطة، ويُذكر أنه في أحد الأيام نمى إلى علمه انتشار القمل، بين السجينات في أحد العنابر، فأمر بقتلهن جميعاً، وكان عددهن سبعمائة وخمسين سجينة.

وكان ما يثير اهتمام جوزيف بشدة، الأطفال

التوائم؛ حيث كان يعتقد بأن إنجاب التوائم من أصول آرية خالصة، هو ما يضمن للنازية بقائها، بعيداً عن تدنيس الأعراق الأخرى المتدنية، فمن وجهة نظره هكذا سوف يصبح للنازية مستقبل باهر، ولعل هذا ما دفعه لاحتجاز التوائم ومحاولة الوصول إلى سر الوراثة من خلالهم.

أطفال مينجلي..

خصص جوزيف معسكرات للتوائم لا يستطيع أي شخص المساس بها، حيث كان التوائم يتم أخذهم من أمهاتهم، ومن ترفض ذلك تساق هي والأطفال معاً إلى المحرقة ويتم القضاء عليهم فوراً ، ومن تسلم طفليها، يتم أخذ الطفلين إلى عنابر خاصة، حيث يتم غسلهم جيداً، ووشهم بأكواد خاصة، والانتظار إلى أن يأتي جوزيف من أجل فحصهم بدقة، والبحث عن أية علامات وراثية مميزة لهم.

كان يوم توائم مينجلي، يبدأ في السادسة صباحاً، حيث يصطفون من أجل سحب عينة دماء بشكل يومي، حتى الصغار جداً منهم، كان يتم سحب الدماء من رقابهم نظراً لصغر أيديهم، ثم يتناولون طعاماً بسيطاً، إلى أن يحضر مينغلي لفحصهم مرات ومرات، مع جيوب مليئة بالحلوى، وكان مينغلي يلهو معهم أحيانا، ويناديه البعض منهم بالعم مينغلي!





بالطبع، كان حال الأطفال في معسكر التوائم، أفضل كثيراً من بقية المحتجزين، حيث أعفاهم مينغلي من العمل الشاق، وكان يكتفي بهم بإرسال الرسائل بين الثكنات العسكرية، ولكن تلك الأفضلية كانت تختفي بمجرد أن تأتي الشاحنة التي تحملهم لمعسكر الاختبارات.

كان الأطفال يصطفون داخل المختبر عرايا، ويخضعون لفحوصات يومية، وما أن يرى مينغلي شيئاً غريباً، حتى يبدأ في إجراء تجاربه فوراً، فقد كان ينقل الدماء بين الأطفال التوائم، ويضع مواد كيماوية في أعينهم للوصول إلى لون محدد من العيون، وقد تسبب هذا في آلام شديدة للأطفال والتهابات، وصلت إلى حد العمى التام.

ولم يتوقف مينغلي عند هذا الحد، بل كان يحقن أحد التوائم بمرض ما، وعندما يموت الطفل يتم قتل توءمه، من أجل أن يفحص مينغلي الجسدين، للتعرف على التغييرات التي أحدثها المرض بالجسد المصاب، مقارنة بالسليم!

ِاستمر مينغلي في تجاربه الفاشلة، إلى أن سقطت النازية، وتم القبض على مينغلي بواسطة القوات الأمريكية، إلى أن استطاع الفرار هارباً تحت اسم آخر، وكان على اتصال بزوجته وأحد أصدقائه.

وظل يتنقل من بلد إلى آخر تحت أسماء مستعارة، وعاش حياته خائفاً من الملاحقه، وكان الظن أنه قد مات عام 1944م، ولهذا لم تتم ملاحقته، إلا أنه عندما علمت أجهزة المخابرات الدولية بأنه على قيد الحياة، تمت ملاحقته، ولكنه استطاع التخفي، إلى أن مات بأزمة قلبية في أحد المسابح بالبرازيل.

وعقب وفاته بعدة أعوام تم استخراج الجثة، التي تعرف ابنه عليها وأكد أنها جثة والده، ثم تم فحص الـDNA للتأكد أنه هو مينغلي، وأغلقت قضيته على ذلك، دون أن يعاقب مينغلي على جرائمه.

Telegram