قصة الفراعنة والمصباح الكهربائي

قصة الفراعنة والمصباح الكهربائي

قصص عالمية

على بعد 665 كم إلى الجنوب من القاهرة تقع خرائب دندره التي كانت يوماً ما إحدى المدن المقدسة لدى المصريين، وهي تتكون من عدة معابد وأبنية دينية تنتشر على مساحة 40000 متر مربع بالقرب من ضفاف النيل، وقد توالى على إنشائها وتعميرها فراعنة مصر منذ الألف الثالث قبل الميلاد وحتى زمن الاحتلال الروماني حيث بدأ المصريون يعتنقون المسيحية وأخذت عبادة الأوثان تنحسر تدريجيا.
والعمارة الأخيرة التي تنتصب في المكان اليوم تعود إلى زمن آخر فرعون مصري، وهو نخت أنبو الثاني (1) مع بعض الإضافات في زمن البطالسة وبداية الحكم الروماني.
والبناء الرئيسي في المدينة المقدسة هو معبد ضخم مخصص لعبادة الآلهة حتحور (Hathor) ربة الأمومة والحب الأنثوي لدى المصريين القدماء، ويتكون المعبد من عدة قاعات كبيرة مع بعض المزارات والمقامات المرفقة وعدد من السراديب الصغيرة الموزعة أسفل البناء.
والبناء على العموم لا يختلف كثيراً من حيث التصميم عن بقية الآثار الفرعونية التي تتميز بعظمة البناء وأبهته ونقوشه الجميلة.
لكن في أحد السراديب الموجودة أسفل المعبد هناك نقش استثنائي جالب للاهتمام، والناظر إلى تفاصيله بشيء من التمحيص والتدقيق سيميز بسهولة شيئاً شاهده كثيراً في حياته.. مصباح كهربائي!!

في النقش الذي تتكرر تفاصيله على الجدار أكثر من مرة، ينتصب رجل ضخم الجثة حاملاً بيده شيئاً أشبه ما يكون بغطاء زجاجي كمثري الشكل وفي داخله هناك نقش لأفعى طويلة متوجة، والشكل في مجمله يشبه مصباحاً كهربائياً حديثاً، وهو متصل من الأسفل بقاعدة صغيره على شكل وردة اللوتس (الزنبق) موصولة عن طريق سلك طويل بجسم مربع الشكل يبدو كأنه بطارية يجلس عليه شخص يرمز لإله

الهواء، وهناك ثلاثة أشخاص يجلسون تحت نقش المصباح إضافة إلى قرد كبير يحمل سكينين في الجهة المقابلة له.

الكتابة الهيروغليفية الموجودة مع النقش تتحدث عن طقوس الاحتفالات برأس السنة المصرية القديمة، وهو ما جعل البعض يفسرون النقش على أنه صورة لكاهن مصري يقدم عرضاً بالمصباح الكهربائي من أجل المحتفلين بالمناسبة، وأن القرد الحامل للسكاكين هو علامة تحذيرية من خطر الصعقة الكهربائية التي قد تحدث بسبب الإمساك بالمصباح وأسلاكه.
ومؤيدو هذه النظرية يجدون في النقش تفسيراً للغز طالماً حير العلماء حول الطريقة التي زين ونقش الفراعنة بها جدران الغرف، والقاعات الموجودة داخل الأهرامات، أو تحت المعابد الحجرية الضخمة حيث الظلام الدامس والهواء المحبوس. فرغم جمالية وروعة النقوش الجدارية وألوانها الزاهية، إلا أن العلماء لم يجدوا أي أثر للسخام (2) الناتج عن المشاعل النارية داخل الغرف التي تزدان بتلك النقوش، وهو ما يثير تساؤلاً حول كيفية رسم الفنان المصري القديم لتلك النقوش؟!.

ومع أن العلماء لم يتفقوا ، ويبدو أنهم لن يتفقوا أبداً، حول كيفية بناء الفراعنة للأهرام والمعابد الضخمة الأخرى، إلا أن البعض منهم يعتقد أن الفنان المصري القديم كان ينقش الصخور المكونة لجدران الغرف الداخلية تحت نور الشمس قبل أن يتم تغطيتها والبناء فوقها.
وهناك من يعتقد أن الفراعنة كانوا ينيرون الغرف الداخلية عن طريق عكس أشعة الشمس على مجموعة من المرايا.
بينما يذهب آخرون، وهذه هي النظرية الأكثر قبولا، إلى أن المصريين كانوا يستعملون زيت الزيتون كوقود لمصابيحهم لأنه نظيف عند الاحتراق إلى درجة أنه لا يترك أي أثر للسخام، إلا أن مشكلته الوحيدة هي أنه مثل وسائل الإنارة الأخرى المعتمدة على الاحتراق يحتاج إلى الهواء للاشتعال، وهي مشكلة يمكننا أن نتخيل صعوبتها عندما نعلم أن المصريين كانوا يعملون تحت مئات الأطنان من الصخر وفي ممرات ضيقة بدون نوافذ.



أغلب العلماء اليوم يتفقون بأن النقش في سرداب معبد حتحور لا يصور مصباحاً كهربائياً وأنه مجرد رموز مصرية قديمة تصور الآلهة وبعض الرموز الفرعونية المقدسة، وأنه لم يكتشف أي مصباح كهربائي قديم داخل الآثار الفرعونية ولا يوجد أبداً ما يدل على أن الفراعنة عرفوا أي شيء عن الكهرباء وتطبيقاتها، حالهم في ذلك حال جميع الأمم القديمة.
إلا أن هناك بعض المؤيدين لنظرية المصباح الذين لازالوا يصرون على أن الحضارة الفرعونية لا تتشابه مع غيرها من الحضارات، وأن الإنسان القديم لم يكن متخلفاً إلى هذه الدرجة التي تصورها الكتب والمناهج المدرسية الحديثة، فهناك آثار قديمة تثير الحيرة والاستغراب مثل الأهرامات.
كما أن هناك آثاراً تدل على معرفة القدماء بالكهرباء مثل بطارية بغداد (3)، ويذهب البعض إلى أبعد من ذلك فيحتج بنظرية الصحون الطائرة وحضارة أطلانتس الضائعة وعلاقة الفراعنة مع مخلوقات فضائية متطورة اتصلت بأهل الأرض في العصور القديمة.

------------
(1) الفرعون الأخير: آخر فراعنة السلالة الثلاثين وآخر فرعون مصري، حاول ما أمكنه اـلمحافظة على استقلال مصر، إلا أنه فشل في ذلك، وهرب إلى النوبة ليموت هناك بعد أن أطاحت به جحافل الفرس الأخمينيين في القرن الرابع قبل الميلاد، ويذهب البعض إلى اعتباره آخر حاكم وطني مصري حتى زمان جمال عبد الناصر! فعلى مر أكثر من ألفين عام، كان أغلب الأشخاص الذين تعاقبوا على حكم البلاد ليسوا مصريي الأصل.

(2) هناك آثار للسخام داخل الأهرام والمعابد المصرية القديمة، لكن أغلب علماء المصريات يجمعون على أنها تعود لعصور لاحقة للفراعنة، للصوص المقابر ولسياح وزائرين ومنقبين.
فعلى سبيل المثال أشهر من حاول فك سر الهرم الأكبر في العصور الوسطى هو الخليفة المأمون العباسي، وقد قام رجاله من المنقبين العرب آنذاك بالحفر، ونجحوا في الدخول إلى الهرم بعد جهد كبير، لكنهم يئسوا من إيجاد غرفة الفرعون فتركوا المحاولة، وقصتهم ليست محل بحثنا هنا لكننا ذكرناها كمثال على عشرات وربما مئات المحاولات من هذه النوع عبر آلاف السنين، وجميع هؤلاء الذين حاولوا إزعاج الفراعنة في قبورهم كانوا يحملون المشاعل النارية.

(3) بطارية بغداد: وعاء فخاري وجد قرب بغداد عام 1936 يعود إلى القرن الأول بعد الميلاد، ويتشابه تكوينه مع البطاريات الجافة الحديثة.
يعتقد العلماء بأنه كان يستعمل لتوليد شحنة كهربائية بسيطة تستعمل لطلي المصوغات الفضية بطبقة رقيقة من الذهب، وهناك من يشكك في استعمال الوعاء و قدرته على توليد الكهرباء.

Telegram