قصة خوفي من الماء

قصة خوفي من الماء

قصص رعب

لا أعرف كيفية السباحة في الماء ؛ ولم أحاول أن أتعلمها في أي يوم مُطلقًا ، لا يروق لي أن أضع جسدي داخل مياه البحر أو حتى مياه النهر الصغير ، إنني أكره فكرة الاستحمام داخل حوض الاستحمام ، منذ صغري وأنا أعاني من الخوف الشديد من المياه . بالنسبة لي لا يوجد شيء أكثر فزعًا من فكرة أن أسبح بجسدي كاملًا داخل المياه ؛ على الرغم من أن أبي حاول كثيرًا مساعدتي لتخطي تلك الأزمة التي أمر بها ؛ غير أنني لم أستطع أعبر حاجز الخوف والرعب بداخلي . لا أعلم لماذا يحدث معي ذلك أو بالأحرى لا أجد سببًا واضحًا لتلك المخاوف التي تسكن بداخلي ، يوجد في عقلي ذكرى لا أستطيع أن أشرحها بوضوح ؛ حيث أرى نفسي سابحًا داخل الماء ؛ ثم أرى وجهًا لامرأة جميلة والتي تنحني تجاهي مبتسمة ، كانت تلك المرأة ذات شعر ذهبي طويل والذي يطفو حولها في الماء ، وكانت عيناها ذات لون أزرق غامق . أرى تلك المرأة أحيانًا حينما أغتسل داخل حوض الاستحمام ، وقبل أن أتمكن من رؤيتها بوضوح ؛ كان يبدو وجهها بملامح جميلة ومختلفة ؛ ومع ذلك كنت دائمًا أشعر بالقلق والخوف تجاه تلك المرأة ، كان من الطبيعي أن يعود ظهورها أمامي إلى شيء متعلق بحياتي . لم أتحدث مع أبي مُطلقًا في ذلك الأمر الذي يبدو لي أنه شيء خطير ؛ على الرغم أن ما كان يحدث لي كان يُضايقني بشدة ، وذات يوم سألتُ أبي عن أمي التي ماتت ؛ ولكنه كان دائمًا يتجنب الحديث عنها . قررتُ فيما بعد أن أحكي لوالدي

عن تلك المرأة التي أراها في المياه ، حينما علم أبي بذلك الأمر ؛ أوضح لي أنه متأثرًا جدًا مما يحدث ؛ غير أنه بدا مشغولًا في قراءة قائمة أرقام تليفونية ، وحينما خرجتُ معه إلى الشارع ؛ عزمتُ أن أسأله مرة أخرى عن وفاة أمي ؛ لأنني كنت أشعر أنه يعلم شيئًا ولا يريد أن يخبرني به . لم يكن بوسع أبي الهروب من الإجابة حتى لو لم تكن واقعية ؛ فأجابني قائلًا بصوت حزين : كما تعلم لقد ماتت أمك في شبابها ، ما أستطيع أن أخبرك به هو أنني أحبها كثيرًا ولا يمر يوم إلا وأسمعها تحدثني فيه قائلة “انظر إلىّ بحزن” ، ثم بدأ أبي يصف شكلها قائلًا بصوت كئيب : كانت تمتلك شعرًا ذهبيًا كلون شعرك ؛ كما كانت عيناها زرقاء مثل عينيك .



منذ ذلك اليوم الذي حدثني فيه أبي بحزن عن أمي ؛ قررتُ أن أبحث في أمر وفاتها وحدي دون أن أسأل أبي ، أعتقد أن الحديث عن أمي يؤثر كثيرًا في أبي ؛ لذلك لا أريد أن أُعيد له ذكريات حزينة تؤلمه ؛ على الرغم من أنني أحتاج الإجابة على العديد من الأسئلة الضرورية بالنسبة لي . علمتُ اسم أمي كاملًا من شهادة ميلادي ، حملت ذلك الاسم في ذاكرتي وذهبت إلى المكتبة العامة ، كنت أبحث عن أي مرجع أو صورة تخبرني عن سر تلك المرأة الجميلة التي أراها في المياه . بعد الكثير من البحث ؛ وجدتُ اليوم في أحد الجرائد القديمة نص مكتوب فيه : ” العذراء سارة هيغينز ذات الثمانية والعشرين عامًا قد وُجدت مساء الأمس ميتة غرقًا ؛ بعد أن هربت من خلف سياج بالقرب من منزلها ، وقد واجهت سارة الإقامة الجبرية بعد أن تم اتهامها بمحاولة قتل طفلها الصغير في حوض المياه ؛ وقد أنقذه زوجها كونور هيغينز من بين يديها في الوقت المناسب ؛ وقيل أنها مصابة بخلل عقلي مما أدى إلى تبرئتها من تهمة محاولة القتل العمد ، وقد قررت الأسرة إقامة جنازة على روح سارة بحلول نهاية هذا الشهر”

Telegram