قصة مقبرة جماعية

قصة مقبرة جماعية

قصص رعب

هل تصدق أن الأشباح قد نقودك يوم ما ، إلى جثامين أصحابها المعذبين ؟ هل ظننت أنك يومًا قد تر شبحًا ، وتتعقبه لتر ما يريد أن يخبرك به ؟ بالطبع رؤية الأشباح أمر مرعب ، ولكن ماذا لو أنها تحمل رسالة ما ؟ هذا هو ما حدث بقصتنا . في عام 1926م تم التخطيط لإنشاء مشروع سكة حديدية ، بولاية فلادلفيا وتم إسناد تلك المهمة ، إلى مجموعة من العمال الفقراء ، الذين قد أتوا من بلدانهم هربًا وفرارًا من الموت جوعًا ، ولا ينطقون بالإنجليزية وبالتالي ، تم استغلالهم أبشع استغلال ، حيث كان أغلبهم من الزنوج الأفارقة والصينيين ، فكانوا يعيشون بداخل مخيمات قذرة ، ولا ينعمون بأبسط حقوقهم الإنسانية . فكان الجميع يعاملهم كالبهائم ولا يمكنهم الشكوى أيضًا ، حتى لا يفقدون عملهم الشاق الذي بالكاد يكفي قوتهم ، ولكن مع الفقر وقلة الطعام وهزال البنية ، سرعان ما انتشرت الأمراض بينهم ، وتفشت الأوبئة وتم إهمال علاجهم ليلقوا حتفهم واحدًا تلو الآخر ، مفارقين تلك الحياة القاسية . بحلول عام 1832م وصل حوالي 57 مهاجرًا من أيرلندا ، برفقة أحد المقاولين ويدعى فيليب دوفي ، وكان هذا المقال من مهامه إنجاز ، جزء من خط السكة الحديدية المزمع إنشائها ، بالقرب من إحدى المدن وتدعى مدينة مالفين ، وهي المنطقة التي اشتهرت فيما بعد باسم دوفيز كات . كان هؤلاء الأيرلنديين المهاجرين قد وصلوا ، إلى أمريكا قبل أسابيع قليلة فقط من العمل ، وكانوا بالإضافة إلى الحياة المهينة التي يعيشون فيها ، قد تعرضوا أيضًا للاضطهاد بشراسة ، نتيجة لأنهم كانوا من المسيحيين البروتستانت

، والذين في هذا الوقت كانوا يلاقون أسوأ المعاملات ، وينظر إليهم بنظرة دونية واحتقارية غريبة ، حتى أنهم بعدما أصيبوا بوباء الكوليرا الذي انتشر في ذلك الزمان . لم يكترث أحد لمعاناتهم أو تقديم يد العون لهم ، وأغلقت في وجوههم كافة الأبواب التي طرقوها ، ليفارقوا الحياة بلا رحمة ، داخل خنادق موبوءة تحولت إلى مقابر جماعية ، حيث تم دفنهم جميعًا في خندق مطمور ، يمتد بمحاذاة خط السكة الحديدية ، دون أي تكريم لهم أو إتمام مراسم لدفنهم ، أو حتى شواهد للقبور ! في عام 1990م كان أحد الباحثين والمستكشفين ويدعى هنري ، ينقب في السجلات التاريخية الأمريكية ليكتشف بين القصاصات ، ما تم سرده بشأن الأيرلنديين الذين ، أقبروا جميعًا بتلك الطريقة المهينة ، فما كان منه سوى أن بدأ بحلول عام 2002م بحفر النفق الموازي ، لمحطة السكة الحديدية بمنطقة دوفيز كات ، واستمر البحث ثلاثة أعوام متتالية ، لم يعثر خلالها هنري وفريق بحثه ، سوى على شوكة قديمة وبقايا كوخ صغير ، إلا أنهم لم يفقدوا الأمل .



وفي عام 2005م استطاع هنري أن يعثر ، على علم أيرلندي فشعر أنه أصبح ، قاب قوسين أو أدنى من غايته وهدفه ، وهنا بدأت الصحف المحلية تسرد قصة الباحث ، وفريقه مما دفع العديد من الباحثين الأكاديميين والمهتمين من الانضمام له ، واستكمال التنقيب . في عام 2009م تم العثور على هيكل عظمي ، لشخص ما مما دفع الفريق للمزيد من التنقيب ، إلى أن عثروا على سبعة أشخاص آخرين ، تم نقلها جميعًا إلى جامعة بنسلفانيا للفحص . بدأ هنري وفريقه يرون أحلامًا ، أبطلها من الأشباح الشفافة ، لأشخاص لا يعرفون عنهم شيئًا ، وأخذوا يقودونهم إلى أماكن متفرقة في موقع التنقيب ، وكان هنري وفريقه ينقبون بالفعل في تلك الأماكن ، لتظهر الهياكل العظمية الواحدة تلو الأخرى ! في النهاية أعلن المختبر بجامعة بنسلفانيا ، بأن الهياكل العظمية كانت بها ثقوب ، في الرأس مما يعني أن هؤلاء المساكين لم يموتوا بسبب الكوليرا فقط ، وإنما تم قتلهم جميعًا ودفنهم ، في تلك المقبرة الجماعية ، التي انتهت فيها آمالهم وأحلامهم عندما قرروا الهجرة إلى أمريكا .

Telegram