قصة أرجوك أيقظني

قصة أرجوك أيقظني

قصص رعب

طالما كره آسر هؤلاء المهرجون ، منذ طفولته وهو لا يرغب في رؤية أي مهرج ، نعم البلياتشو كما يسمونه في أماكن مختلفة ، هذا الكائن الذي يلطخ وجهه بالمساحيق القوية ، والألوان المختلفة ومن المفترض هكذا ، أن يضحك من حوله على ما يفعل من حركات وأفعال ! يا له من ملل حقًا . يقول الراوي ، اسمي آسر وأبلغ من العمر حاليًا أربعين عامًا ، متزوج ولم أنجب وأتعايش مع زوجتي الطيبة ، بكل تسامح ورقي في هذا الشأن ، ولا أخفيكم سرًا ، أنني عندما أتممت عامي الأربعين منذ أسبوعين فقط ، أصرت زوجتي الحنون ، على إقامة حفل ضخم ، يضم عددًا من الفقرات ، وقد وافقت على الرغم من كرهي الشديد لهذا الأمر ، ولكنها كانت تعدني بمثابة ابنًا لها وليس زوجًا فقط. بدأ الحفل ، والتهمت أطنانًا من الحلوى مثل الأطفال ، وفي تلك الليلة صعدت إلى غرفتي لأنام ، ولكني شاهدت كابوسًا لم أكن قد رأيته منذ أن كنت بالعاشرة من عمري مثلاً ، حيث حلمت بأنني أتقلب فوق فراشي ، وأستدير لأجد مهرجًا يقف إلى جواري ، ويحدثني بأن نهايتي سوف تكون قريبة ، وهو من سيقتلني . نهضت فزعًا مما رأيت ، هل تتخيل أن تتقلب في فراشك ، لتواجه وجهًا ملطخًا بالمساحيق ويبتسم لك في سماجة ؟ بالطبع لم تجرب ولكن الشعور سيء للغاية ، وللأسف لم تكن تلك هي المرة الوحيدة التي رأيت فيها هذا الكابوس ، وإنما تكرر لعدة ليالٍ ، حتى أنني قد اضطررت إلى الحكي ، والتحدث بشأنه مع زوجتي ، فظلت تبسمل وتحوقل ثم أخبرتني

، ألا أثقل بالعشاء مرة أخرى . هززت رأسي متفهمًا وجهة نظرها ، ثم خلدت إلى النوم ، ومع ليالي من الكوابيس المستمرة ، برفقة نفس المهرج الذي يأتيني ، ليخبرني أن نهايتي قد اقتربت ، وعلى يديه حتى أنني قد سألته في المرة الأخيرة ، كيف لك أن تضحك هكذا ولماذا ستقتلني ، ما علاقتي بك ؟ أنا فقط أكرهكم ولا أدري ما السبب ، لا أحب أن أر مهرجًا أمامي وقد ولدت هكذا ، فضحك المهرج وأخبرني أنني كان يجب أن أبحث في جذوري ، وأنه ليس مجرد حلمًا يأتيني إنه روح تتواصل معي كل ليلة من أجل الانتقام ! نعم روح ساحر قد قتله جدي من قبل .



أخبرني الرجل أنه ساحر ، وأنهم معشر السحرة يؤمنون بالشر ، ويستمدون قوتهم من خلاله ، فكان يحارب الخير أينما حل ، ولكن هذا الأمر لم يعجب جدي للأسف ، وقد عرّفه أحدهم على هذا الساحر ، من أجل التخلص من زميل لهم ، كان يؤذ من حوله بشدة ، فأصر جدي على عدم الانصياع له . وبدلاً من أن ينتبه الساحر للشخص المؤذي ، حمل كرهًا وضغينة شديدة لجدي ، لأنه لم يؤمن به أو بقدراته ، وظل كلاهما في حرب ضروس ودائمة ، انتهت بأن قام جدي بقتل الساحر والتخلص منه . وفي إحدى الكرنفالات التي كانت تقيمها هيئة السحرة ، وكان الساحر يتقمص ليلتها زي المهرج ، فمات وهو على تلك الهيئة ، ولكنه قبل أن يموت ألقى لعنة على جدي ، بأن يموت الابن الأكبر دائمًا من نسله ، عند عمر الأربعين عامًا ، ولكنني ليس لي نسل ، وبالتالي سوف يكون عذابي أكبر ، ثم اتسع فمه بشدة وهو يضحك بطريقة مرعبة ، جعلتني أقفز فزعًا من فراشي وأنا أردد ، سأقتلك مرة أخرى . نهضت لأجد الطبيب إلى جواري ، يعطني محقنًا به مادة منومة وأنا لا أرغب في النوم مرة أخرى ، حتى لا يتصيدني هذا الساحر ، وظللت أردد أرجوك أيقظني مرة أخرى ، ولكن لم يبالي أحد ، حتى رحت في سبات عميق .

Telegram