قسم فأحسن القسمة

قسم فأحسن القسمة

قصص أمثال عالمية

ارتبطت العديد من الأمثال الشعبية ببعض الظرفاء ، الذين دونت مواقفهم ، وتناقلها الناس فيما بينهم ، ومن أكثر الأمثال طرافة ، تلك التي قالها الأعرابيين ، فقد كانت مواقفهم دائمًا تحمل نوعًا من خفة الظل والدعابة ، ومثلنا اليوم يقال عند القسمة ؛ فحينما يتقاسم الناس على شيء ، يقولون للمقسم ، قسم فأحسن القسمة ؛ حتى لا يجور على أحدهم

قصة المثل :
يحكى أن أعرابي قدم من البادية ، ونزل على رجل من أهل الحضر ، فاستضافه الرجل في بيته ، وكان له من الأبناء اثنان ، ومن البنات اثنتين ، وزوجة عجوز

فقال الإعرابي لزوجته ، اشوي لنا دجاجة كي نأكلها ، فلما حضر الغداء جلس الجميع ومعهم الأعرابي إلى الطعام ، وطلبوا من الأعرابي أن يقسم الدجاجة بينهم ، لكي يضحكون منه

فقال الأعرابي : لا أحسن القسمة ، ولكن إن رضيتم بقسمتي قسمتها بينكم ، فقالوا له : نرضى بقسمتك

فأخذ الدجاجة وقطعها إلى أجزاء أعطى الرأس للأب وقال : الرأس للرئيس ، والجناحان أعطاهما للابنان ، والساقان للبنتان ، أما الزمكى فأعطاها للأم وقال العجز للعجوز ، ثم قال الزور للزائر ، وأخذ الدجاجة بأسرها ، وسخر منهم

فلما جاء اليوم التالي قال الرجل المستضيف لزوجته اطبخي لنا خمس دجاجات ، فلما حضر الغداء ، جلسوا جميعهم إلى الطعام ، وطلبوا من الأعرابي أن يقسم بينهم

قال لهم أخشى أنكم تضايقتم من قسمتي بالأمس ، فقالوا له لا لم نتضايق ، فقسم بيننا ، فقال لهم : شفعًا أم وترًا ؟ فقالوا وترًا

فأمسك بدجاجة وقذفها للأب

وقال أنت وزوجتك ودجاجة ثلاثة ، وأمسك بواحدة أخرى وقذف بها للابنان وقال : أنتم ودجاجة ثلاثة ، وامسك بالثالثة وقذف بها للبنتان وقال : أنتم ودجاجة ثلاثة ، وضم اليه دجاجتين قائلًا : وأنا والدجاجتين ثلاثة

فنظروا إلى دجاجه بضيق ، فقال لهم أخشى أنكم تضايقتم ، ولكن الوتر لا يكون إلا هكذا ، قالوا له : فلتقسم بينا شفعا ، فقال حسنا : وأعطى للأب دجاجة وقال له : أنت وابناك ودجاجة أربعة ، وقال للأم أنت وابنتاك ودجاجة أربعة ، وضم اليه ثلاث دجاجات وقال : وأنا وثلاث دجاجات أربعة

وابتسم وحمد الله على أنهم اختاروا قسمة الشفع ؛ فزاد نصيبه من الدجاج

العبرة من المثل :
أن يراعي المقسم العدل في قسمته ولا يفضل نفسه على الآخرون ، فيجور عليهم ، وقد أمرنا الله عز وجل بالقسط في الميزان والقسمة بالعدل


Telegram