قصة رعب المرايا

قصة رعب المرايا

قصص عالمية

هل هناك أصعب من أن تكون وحيداً، أن تولد يتيماً، أن تتربى وأنت لا تعرف أباً أو أماً، أن تتربى وسط أشخاص لا تعرفهم، لا أحد منهم يهتم لأمرك، لا يستمعون إليك، لا تستطيع الحديث معهم في أمور تخصك، ومع كل هذا مطلوب منك أن تستمر في الحياة بمفردك، أن تواجه كل قسوتها وجبروتها وحيداً، ولكن هذا يصبح مستحيلاً عندما تحدث معك أشياء غير طبيعية، خارقة للعادة، فلا يمكنك أن تتخيل أن أحداً سوف يصدقك أن أخبرته بما يحدث معك، فتفضل أن تبقى صامتاً، على أمل أن تجد أحداً يمكنه سماعك، ولا يظنك تقول أشياء لا تحدث وتخلق لنفسك عالماً خاص بك، موجود في خيالك أنت فقط.

كانت هند طفلة يتيمة تبلغ من العمر خمسة عشر عاماً، كانت يتيمة الأب والأم وليس لها أهل يعرفونها، كانت تعيش في دار للأيتام، كان في غرفة هند مرآة خاصة بها، هذه المرآة كانت قد اشترتها دار الأيتام من مزاد لبيع التحف بسعر رخيص جداً، ووضعت الدار هذه المرآة في الممر الذي بين غرف الفتيات.
كعادتها كل يوم كانت هند تجلس في غرفتها وتنظر إلى هذه المرآة، التي كانت دائماً ما تخاف منها منذ أن جلبتها الدار إليهم، كانت هند ترى دائماً مخلوقاً غريباً وراء هذه المرآة، ولكنها لا تتبين شكله جيداً، لكنه كان ينظر إليها دائماً، ويحدق بها باستمرار، لكن في هذا اليوم أصرت هند أن تعرف ما هو هذا المخلوق الذي يقبع وراء المرآة، فدققت النظر كثيراً فيها، وفجأة تبين لها شكل هذا المخلوق لمرة واحدة فقط، فصرخت هند عندما رأته، فضمتها الممرضة الموجودة بالدار إليها وأخذتها

بعيداً عن هذه المرآة.

كانت هند تجلس دائماً أمام هذه المرآة، تحاول أن ترى وجهها، لكنها لم تنجح في الوصول إلى ذلك أبداً، ولم تحكي هذا الذي تراه لأي أحد قبل ذلك، فمن سوف يصدق أن طفلة في مثل سنها تشاهد مخلوقاً عجيباً في المرآة، يحدق بها دائماً، كان هذا المخلوق على شكل رجل شعره أبيض، وفمه تمت خياطته ليبقى منغلقاً تماماً، وعيناه سوداء كسواد الليل.. كانت هند لا ترى سواه كلما نظرت إلى مرآة أو أي سطح عاكس، كانت لا تعرف من هذا الذي يطاردها في كل مكان، كانت دائماً خائفة منه، تخاف من أن يخرج لها من المرآة!!



عندما أتمت هند العشرين عاماً، كان لابد لها أن تترك الدار، فمن قوانين الدار أن الطفل أو الطفلة إذا أتموا العشرين عاماً يتركون الدار، لأن هذه الدار للأطفال فقط، لكن هند كانت لا تعرف هذا، ففاجأتها الدار وقالت لها المشرفة أنها يجب أن تترك الدار، فبدأت هند تصرخ وترفض الخروج من الدار، لأن ليس لها أهلاً بالخارج حتى تجلس عندهم، وأثناء ذلك أتت مديرة الدار وسألت عما بها ولماذا تصرخ، فأخبرتها المشرفة بأنها أتمت العشرين ولم يأت أحداً لتبنيها، على الرغم من أنها في الدار منذ كانت رضيعة، لكن كان الناس يرفضونها لأن بها خللا عقليا، كانت هند دائماً تحاول أن تثبت أن ليس بها أي خلل عقلي وأنها سليمة لكن دون جدوى، ومع كثرة صراخها أدخلتها مديرة الدار إلى مصحة لعلاج الأمراض العقلية.

اِستيقظت هند في أحد الأيام وهي أمام طبيب بالمصحة النفسية، يقوم هذا الطبيب بسؤال الممرضة عن عدة أشياء لا تتذكرها هي، لكنها سمعته يقول بأنه سوف يبدأ علاجها فوراً، أصرت هند على البحث عن حقيقة ما تراه في المرآة، ومن هو الرجل ذو الشعر الأبيض الذي ينظر إليها، لكن دون جدوى ولم تستطع أن تصل لأي شيء.

في يوم من الأيام أتى إليها رجل أشهب الشعر، وأخبرها بأنه والدها، وحكى لها كل ما حدث معه منذ أن كانت هند رضيعة، وأخبرها أن جدتها ساحرة شريرة، طلب والد هند من أمه الساحرة أن تزوجه من فتاة كان يحبها كثيراً، كانت الفتاة جميلة جداً، ومن عائلة كبيرة، فتزوجها بالفعل وأنجب هند، ولكنه اكتشف في أحد الأيام أن زوجته كانت تخونه مع شخص آخر، وأن هند لم تكن ابنته من صلبه، فاضطر إلى وضعها بدار الأيتام وقتها، وطلب من والدته التي هي جدة هند أن تقوم بعمل السحر لزوجته الخائنة، وبالفعل قامت الجدة بعمل هذا، وحبست روح الزوجة في المرآة إلى الأبد، وأخبر الوالد هند بأنها هي وأمها سيظلون حبيستا المرايا إلى الأبد.

Telegram