مقتل ألكسندر هاملتون في مبارزة

مقتل ألكسندر هاملتون في مبارزة

قصص تاريخية

يعتبر ألكسندر هامبلتون من الآباء المؤسسين للولايات المتحدة ورائد فيدرالي وكبير مهندسي الاقتصاد السياسي الأمريكي ، ولكن من المثير للدهشة أن هاملتون قد توفى في مبارزة بينه وبين خصمه السياسي هارون بور ، حيث أطلق عليه بير النار وتوفي في اليوم التالي ، فما هي قصة تلك المبارزة


كانت المبارزات أمر شائع في القرن الثامن والتاسع عشر في عدد من الدول الأوروبية ، وكانت قانونية في بعض الدول ، أما في الولايات المتحدة فكانت تتم بشكل غير قانوني ، وكان السبب الرئيس فيها هو رغبة أحد طرفي المبارزة في الدفاع عن شرفه الذي أهانه الطرف الأخر


أما
المبارزة فكانت تتم في مكان يتفق عليه الطرفان ، ويحضر كل طرف مسدس به رصاصة واحدة
، ويطلقها نحو خصمه ، وكان الطرف الذي يتخلف عن حضور تلك المبارزة يصاب بالعار
طوال حياته


وبالنسبة
للرئيس هامليتون فقد وصل إلى الولايات المتحدة كمهاجر فقير ، وفي فترة من حياته انضم
للجيش وخدم مع الرئيس واشنطن ، وواصل عمله من أجل خدمة الولايات المتحدة حتى أصبح
أول رئيس للخزانة في عهد الرئيس جورج واشنطن ، وقد وضع سياسة نقدية متطورة
للولايات المتحدة أنقذت الحكومة الناشئة من الانهيار ، ومع بداية تكوين الأحزاب
السياسية في الولايات المتحدة تم اعتبار هاملتون قائدًا للفيدراليين


أما هارون بور فكان مولود لعائلة مرموقة في نيوجيرسي عام 1756م ، وتخرج من كلية نيوجيرسي ،وهو في عمر 17 عام ، وانضم للجيش القاري ، وتميز مع جيش الوطنيين ، وأصبح سياسي بارع ، وتم انتخابه لعضوية مجلس الدولة الجديد ، ثم عمل كمحامي للدولة ، وفي عام 1790م تفوق على والد زوجة

ألكسندر هاملتون في سباق مجلس الشيوخ الأمريكي ، وعندما ترشح الرئيس جيفرسون إلى منصب الرئيس لأول مرة عام 1796م رشح معه بور في منصب نائب الرئيس


وكان
هاملتون يكره بور وغالبًا ما تكلم بطريقة سيئة عنه ، وشن ضده العديد من الحملات ،
وقال في أحد المرات ” إنني أشعر أنه واجب ديني أن أهاجم مسيرته المهنية
” ، وفي تلك الجولة من الانتخابات فاز الرئيس جون آدمز


وفي انتخابات عام 1800م ترشج جيفرسون مرة أخرى ومعه بور ضد الرئيس الفدرالي جون آدامز ، فقام بور بنشر وثيقة سرية كتبها هاملبتون ينتقد فيها زميله الفيدرالي جون آدامز ، وقد ساهمت تلك الوثيقة في هزيمة آدامز وفوز جيفرسون ونائبه بور ، وأيضًا تسبب في حدوث شرخ بين الفيدراليين


وفي انتخابات عام 1804م ترشح الرئيس جيفرسون مرة أخرى ولكنه تلك المرة تخلى عن بور ، فلم يدعم ترشحه في نصب نائب الرئيس ، وكان هناك مجموعة من الفيدراليين في نيويورك ساخطين على جيفرسون الذي ينتمي لحزب خصم لهم ، فدعوا بور ليترشح باسم الفيدراليين ، ولكن هاملتون رفض وهاجم بور بشدة فتخلى الفيدراليين عن ترشيحه ، فقرر بور أن يدافع عن سمعته ضد هجوم هاملتون ودعاة إلى مبارزة أو “قضية شرف” كما كانت معروفة في ذلك الوقت


وفي الواقع فإن هاملتون قد شارك في العديد من قضايا الشرف خلال حياته ، ولكن معظم تلك القضايا كانت تحل سلميًا قبل الوصول للمبارزة واستخدام الأسلحة ، وقد وافق هاملبتون على المبارزة ، وفي صباح يوم 11 يوليو عام 1804م ، التقي الأعداء في تمام السابعة صباحًا على أرض بالقرب من ويهاوكن ، وكان هو نفس المكان الذي توفى فيه ابن هاملتون في عام 1801م في مبارزة أخرى للدفاع عن شرف والده


وهناك
روايات متضاربة حول ما حدث فوفقًا لمساعد هاملتون فإن هاملتون قد وجد أن فكرة
المبارزة غير أخلاقية وأطلق رصاصته في الهواء ، أما مساعد بور فقال أن هاملتون
أطلق رصاصته نحو بور ، وما حدث بعد ذلك أن بور أطلق رصاصته فاخترقت معدة هاملتون ،
واستقرت خلف العمود الفقري ، فتم حمل هاملتون إلى نيويورك ، وتوفى في اليوم التالي
للمبارزة


أما بور فتمت مقاضاته في نيويورك ونيوجيرسي فعاد إلى واشنطن حيث كان لازال في منصب نائب الرئيس وكان يتمتع بحصانة منعت من مقاضاته في واشنطن وأكمل مدته ، ثم سافر لإقليم لويزيا وخطط للاستيلاء على هذا الإقليم ولكن خططه فشلت ، فكون جيش من المستوطنين المسلحين واتجه نحو نيو أورليانز ، ولكنه فشل أيضًا وتم إلقاء القبض عليه ومحاكمته بتهمة الخيانة ، ولكن المحكمة برئته بسبب أمور تقنية ، ولكن الرأي العام اعتبره خائنًا ففر إلى أوروبا ، وفي فترة لاحقة من حياته عاد إلى نيويورك بعد أن أسقطت تهم القتل ضده ، وتوفي في عام 1836م



Telegram