قصعة الغبار

قصعة الغبار

قصص تاريخية

قصعة الغبار هو الاسم الذي يطلق على منطقة السهول الكبرى (جنوب غرب كانساس ، أوكلاهوما باناندل ، تكساس بانهاندل ، شمال شرق نيو مكسيكو ، وجنوب شرق كولورادو) التي تم تدميرها لما يقرب من عقد بسبب الجفاف وتآكل التربة خلال ثلاثينيات القرن العشرين ، حيث دمرت العواصف الترابية الضخمة المنطقة ودمرت المحاصيل وجعلت العيش هناك غير مقبول


أُجبر ملايين الأشخاص على مغادرة منازلهم ، وغالبًا ما كانوا يبحثون عن عمل في الغرب ، هذه الكارثة البيئية التي فاقمت من الكساد العظيم ، ولم يتم تخفيفها إلا بعد عودة الأمطار في عام 1939م وبدأت جهود حفظ التربة بشكل جدي


عُرفت السهول الكبرى بتربتها الغنية الخصبة التي تكونت من آلاف السنين ، ومع ذلك ، في أعقاب الحرب الأهلية ، رعى سكان الماشية في السهول حتى أصبحت شبه قاحلة ، واكتظوا بالماشية التي تغذت على أعشاب البراري


وسرعان ما حل محلو الماشية محلّعي القمح ، الذين استقروا في السهول الكبرى وأفرطوا في حرث الأرض ، وبحلول الحرب العالمية الأولى نمت كميات كبيرة من القمح لدرجة أن المزارعين حرثوا على بعد ميل واحد من التربة ، وفي العشرينيات من القرن العشرين ، هاجر الآلاف من المزارعين الإضافيين إلى المنطقة ، وحرثوا حتى مناطق المراعي ، ثم جاءت الجرارات التي كانت تعمل بالوقود على إزالة ما تبقى من أعشاب البراري الأصلية ،  مع انخفاض الأمطار الغزيرة في عام 1930م ، وبذلك تنتهي الفترة الرطبة غير المعتادة


بداية الجفاف :
بدأ الجفاف لمدة ثماني سنوات منذ عام 1931م مع ارتفاع درجات الحرارة أكثر من المعتاد


 وكان للرياح السائدة في فصل الشتاء

آثارها على الأراضي والتي تم تطهيرها ، وهي غير محمية من الأعشاب ، وبحلول عام 1932م صعدت سحابة ترابية عرضها 200 ميل من الأرض ، غطت التربة السطحية المعروفة باسم عاصفة ثلجية سوداء كل شيء في طريقها ، وحدث أربعة عشر من هذه العواصف الثلجية السوداء في عام 1932م ، وكان هناك 38 في عام 1933م ، وفي عام 1934م حدث 110 عاصفة ثلجية سوداء ، وأطلقت بعض هذه العواصف الثلجية السوداء كميات كبيرة من الكهرباء الساكنة


دون أكل الأعشاب الخضراء  جوعت الماشية وتم بيعها ، وكان الناس يرتدون أقنعة الشاش ويضعون الألواح المبللة فوق نوافذهم ، ولكن الغبار كان يدخل المنازل أيضًا ، مع انخفاض الأوكسجين كان الأفراد بالكاد يتنفسون ، وتراكم الغبار مثل الثلج ودفنت المنازل والسيارات ، وسميت المنطقة بـ “Dust Bowl ” وهو مصطلح ابتدعه مراسل روبرت غيغر في عام 1935م ، وكانت العواصف الترابية أكبر حجمًا ، مما أدى إلى تحريك الغبار البودرة لمسافات أبعد، مما أثر على المزيد من الأرض ، وتحولت السهول الكبرى إلى صحراء حيث فُقد أكثر من 100 مليون فدان من الأراضي الزراعية المحروثة


الأمراض والأوبئة :
في عام 1935م ، قدم الرئيس فرانكلين دي روزفلت المساعدة من خلال إنشاء حملة الإغاثة من الجفاف ، والتي قدمت عمليات لشراء الماشية ، وتقديم المساعدات الغذائية ؛ ومع ذلك هذا لم يساعد الأرض ، انتشر الطاعون والجراد وحدث الاختناق وأصاب الناس البلغم والالتهاب الرئوي وتوفى البعض نتيجة للعواصف الترابية وخاصة الأطفال وكبار السن


الهجرة :
مع عدم هطول الأمطار لمدة أربع سنوات بدأ الآلاف في الهجرة بحثًا عن عمل في مزارع ولاية كاليفورنيا وبدأ الهجرة الجماعية من السهول الكبرى ، لم يهاجر المزارعون فحسب ، بل غادر رجال الأعمال والمعلمون والمهنيون الطبيون عندما جفّت البلدة ، وتشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 1940م ، انتقل 2


5 مليون شخص ،  وأصدر الكونجرس الـ74 قانون لحفظ التربة ، والذي وقعه الرئيس روزفلت في 27 أبريل 1935م


في عام 1939م ، جاء المطر أخيرًا مرة أخرى ، ومع هطول المطر والتطور الجديد للري الذي بني لمقاومة الجفاف ، نمت الأرض مرة أخرى لإنتاج القمح



Telegram