اختفاء مستعمرة رونوك

اختفاء مستعمرة رونوك

قصص تاريخية

مستعمرة رونوك هي مستعمرة كانت موجودة في كارولاينا الشمالية الحالية ، تم إنشاؤها عام 1584م من قبل المستعمرين الإنجليزية في محاولة منهم لبناء أول مستوطنة إنجليزية في أمريكا الشمالية ، وقد واجه المستوطنين فيها صعوبات كبيرة بسبب قلة المحاصيل والخلافات مع السكان الأصلين ، وقد اختفت تلك المستوطنة فجأة دون أن يعرف حتى الآن أين ذهبت المستعمرة


قصة تأسيس المستعمرة :منحت الملكة إليزابيث الأولى ميثاقًا للسير والتر رالي ، يقوم بموجبه بجمع مجموعة صغيرة والاستقرار في خليج تشيسابيك كجزء من حملة أكبر لاستكشاف والاستقرار في أمريكا الشمالية


وقد قاد السير ريتشارد جرينفيل تلك الحملة واتجه بالفعل إلى أمريكا الشمالية واستقرت البعثة في جزيرة روانوكي عام 1584م ، ولكن بعد فترة قصيرة من الاستيطان قام جرينفيل بإحراق قرية تملكها قبائل ألغونكويانز التي كانت تعيش في كارولينا الشمالية قبل وصول المستعمرين


وقد أدت تلك الحادثة لإنهاء العلاقات الودية التي كانت بين
المستعمرين والسكان الأصليين في وقت سابق ، وفشلت أي محاولات لتسوية هذه القضية
مما أدى لنقص الموارد أمام المستعمرين ، وقد مر عليهم السير فرانسيس دريك أثناء
عودته من جزر الكاريبي إلى إنجلترا وعرض عليهم أن ينقلهم إلى وطنهم ، وبالفعل عادت
أول مجموعة من المستوطنين إلى إنجلترا


ولكن عام 1587م عاد جون وايت ومعه مجموعة أخرى من المستوطنين إلى أمريكا الشمالية بهدف تأسيس مستوطنة في خليج تشيسابيك ، ولكن قائد السفينة نقلهم إلى جزيرو رونوك ، وكان من بين المجموعة ابنته إليانور وايت وزوجها أنانبيسداري وفي وقت لاحق أنجبت ابنتهم فيرجينيا داري والتي تعد أول طفل إنجليزي يولد في أمريكا الشمالية


وقد واجهت المجموعة

الثانية من البيض نفس الصعوبات التي واجهت
المجموعة الأولى ، فقد كان أوان الزرع قد فات عند وصولهم إلى المستعمرة وقد افتقر
المستعمرين أيضًا لعدد كبير من المواد ، بالإضافة إلى ذلك قتل أحد السكان الأصليين
مستعمر أبيض ، فأمر جون ايت بالهجوم على قبيلة قريبة من السكان الأصليين والانتقام
منهم ، وهذا زاد التوتر الذي كان موجود بالفعل بين المستوطنين والسكان الأصليين


وبسبب تلك المشاكل قرر وايت أن يعود إلى إنجلترا لطلب المساعدة وترك وراءه 117 شخص من البيض في المستعمرة ، وعندما عاد وايت إلى إنجلترا ، كانت الملكة إليزابيث منشغلة بالحرب  الأنجلو-إسبانية بينها وبين الملك فيليب الثاني ملك إسبانيا ، وكانت معظم موارد إنجلترا موجهة للحرب ، ولم يكن هناك ما يكفي من القوارب أو الأشخاص لتوجيههم للعالم الجديد ، فظل جون وايت في أوروبا لبضع سنوات حتى انتهت الحرب ، ثم عاد إلى جزيرة رونوك عام 1590م كانت المستوطنة غير مهجورة


ويقول جون رايت أنه حين وصل وجد نحت بحروف كبيرة على جذع شجرة مكتوب فيه كلمة “كرواتان” وهو اسم جزيرة قريبة ، واستنتج رايت أن المستعمرين قد انتقلوا إلى تلك الجزيرة وعاشوا مع السكان الأصليين هناك بسبب نقص مواردهم ، ولكن بسبب سوء الأحوال الجوية لم يبحر رايت إلى مستوطنة كرواتان وعاد إلى إنجلترا ، ولم يعرف أبدًا مصير سكان تلك المستعمرة


وقد انتشر عدد من النظريات حول مصير مستعمرة رونوك منها المحتمل
ومنها غير المعقول ، فربما يكونوا هاجروا من الجزيرة وهناك نظرية تؤكد أنهم قد
قتلوا جميعًا من قبل السكان الأصليين ، وهناك نظريات غير معقولة مثل تفشي داء
الزومبي بينهم ، ولكن في الواقع لا يوجد أي دليل حقيقي يفسر اختفاء مستعمرة رونوك
حتى يومنا هذا



Telegram