قصة حرب الأفيون الأولى

منذ #قصص حروب



قامت حرب الأفيون في الفترة من 1840-1842م قاتل فيها الشعب الصيني ضد العدوان البريطاني ، وقد حددت حرب الأفيون بداية تاريخ الصين الحديثة وبداية الثورة الديمقراطية البرجوازية التي قام بها الشعب الصيني ضد الامبريالية والإقطاعية ، قد أثيرت حرب الأفيون بشكل متعمد من قبل الغزاة البريطانيين وكانت الحلقة الأولى من سلسلة الحرب العدوانية التي شنتها الرأسمالية من أجل تحويل الصين لشبة مستعمرة .

قبل حرب الأفيون بحوالي نصف قرن حكم الصين حكومة تشينغ ، وكانت فاسدة للغاية ومع مرور الوقت أصيبت الصين بالانحطاط السياسي والعسكري وأصبح الإفلاس المالي واضحًا للعيان ، وكانت الثروة الاجتماعية في يد أقلية مستغلة من الأرستقراطيين وملاك الأراضي وبدأت الجماهير تعاني من الاستغلال و في هذه الأثناء كانت الرأسمالية تتطور سريعًا في أوروبا .

ومع بداية القرن التاسع عشر أخذت الرأسمالية تتطور بمزيد من السرعة ، وفي عام 1825م حدثت أول الأزمات الرأسمالية في بريطانيا ، فأحس البريطانيون البرجوازيون بضرورة البحث على أسواق جديدة لصرف بضائعهم ولكي يتخلصوا من الأزمة المالية .

وبعدما أحكموا سيطرتهم على مستعمرات الهند وجهوا رأس رمح عدوانهم إلى الصين ذات الأراضي الواسعة والموارد الطبيعية الغنية والتعداد السكاني الكبير ، دخلت البضائع البريطانية الصين ولكنها تمت على نحو غير مرضٍ ، وخسروا عدة مرات فقد كان من الصعب على السلع البريطانية أن تجد لها سوقًا بالصين ، لذلك حاول الرأسماليون البريطانيون بكل الوسائل تغيير توازن تجارتهم غير المتلائم مع الصين .

فوجدوا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر أن الأفيون بضاعة رائحة جدًا ولها سوق رائجه بالصين بين الارستقراطيين والبيروقراطيين والتجار الأغنياء ، تم إنتاج الأفيون بالهند وآسيا الصغرى قبل عام 1726م وكان الصين تقوم باستيراده من الهند وسمحت حكومة تشينغ باستيراد الأفيون لاستخدامه بالطب ، وفي عام 1773م تبنت الحكومة البريطانية بالهند السياسة الإجرامية التي تمثلت بتصدير الأفيون للصين بدرجة هائلة لكي تتأكد من تنفيذ سياساتها ، وخلال عام 1800م وصلت كميات الأفيون إلى الصين على نحو ألفي صندوق .

وبعد أن حصلت شركة الهند الشرقية على حقها في احتكار تصنيع الأفيون بذلت جهدًا مضاعفًا في انتاجه وتصديره ، وأجبرت الفلاحين بالهند على زراعة نبات الخشخاش وبنت المصانع لمعالجة كميات من الأفيون ، وبالطبع جلبت تجارة الأفيون أرباحًا هائلة ، وكان تهريب الأفيون قبل الحرب مربحًا أكثر من أي تجارة أخرى ، ومن الواضح أن تلك التجارة الإجرامية كانت مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بمصالح الحكومة البريطانية ولهذا السبب كانوا يصرون بألف وسيلة ووسيلة على تهريب الأفيون .

ومع بداية القرن التاسع عشر ارتفعت صادرات الأفيون إلى الصين ارتفاع سريع ، وكان الأفيون يباع سرًا ، فقامت حكومة تشينغ بحظره وفي عام 1821م اتخذت الحكومة اجراءات حظر مشددة ، فاضطر التجار لنقله من ميناء هوانغبو لعرض البحر قريبًا من جزيرة لينغدينغ خارج مصب نهر اللؤلؤ وارتفعت صناديق الأفيون ، وبدأ التهريب يتفشى أكثر وأكثر .

فكانت التجارة والأفيون والمدفع هي الاسلحة الثلاثة التي استخدمها المعتدون البريطانيون لافتتاح الصين ، فقام جيمس مائيسون عام 1823م مهرب أفيون قيادي بحملة استطلاعية على طول الساحل الصيني ، وفي عام 1832م تم ارسال سفينة التجسس اللورد امهيرست لكي تجوب الساحل الصيني في رحلة دامت ستة أشهر لتجميع معلومات عسكرية واقتصادية ، ووفقًا لتلك المعلومات رسم تجار الأفيون البريطانيون خطة الحرب التي يجب استخدامها وتم تقديم الخطة لوزير الخارجية البريطانية اللورد بالميرستون في رسالة شخصية عام 1835م .

فأثارت الخطة ردة فعل سريعة لدى كتلة البرجوازيين البريطانيين المعتدية على الصين ، وتم عقد اجتماعًا لمناقشة الحرب ضد الصين وبدأت الطبقة البرجوازية تشن حملة كبيرة لكسب دعم شعبي لتأييد الحرب ، وتقررت الحرب في 1 تشرين الأول 1840م ، وأصبح الأميرال جورج اليوت في شباط من نفس العام مبعوث سياسي مطلق الصلاحية ونائبه تشارلز اليوت ، وحشدت الحكومة البريطانية قوة عدوانية في نيسان من نفس السنة .

وكانت الارشادات هي ضرب حصار على مصب نهر اللؤلؤ ويحتل مجموعة جزر تشوشان ، ومواصلة التقدم شمالًا إلى تيانجين لإجبار حكومة تشينغ على فتح موانئ تجارية لقبول تفاوض لتجديد تجارة الأفيون ، ومع بداية حزيران عام 1840م وصلت القوات البحرية البريطانية لعرض البحر القريب من ساحل قوانغدونغ لمحاولة الغزو وتحول الأسطور لغزو شيامين ولكن صد من قبل القوات الصينية ، ثم وصل الأسطول يوم 2 تموز إلى دينغاي بمقاطعة تشجيانغ .

واتخذ البريطانيون من مدينة دينغهاي قاعدة لهم ، وتطور التناقض بين الأمة الصينية والغزاة الرأسمالين وانقسمت حكومة الصين لفريقين أحدهما يقرر التسوية والآخر المقاومة ، وفي خلال أشهر قليلة احتلت بريطانيا دينغهاي ومات 488 جندي ، وفي عام 1841م سيطروا على الحصون في داجياو وشاجياو ، واشتد الاستياء الشعبي لما ابدتة أسرة تشينغ من جبن في مواجهة المطالب البريطانية .

وانتصرت بريطانيا وفتحت مرافئ لتجارة البريطانية في كل من كانتون وشانغهاي وأموي وفرتشو ونيغيو وتم عقد معاهدة سلام نانكين عام 1842م وأصبحت هونج كونغ مستعمرة بريطانية وكان من شروطها دفع مبلغ فيمته 300 ألف دولار تعويض عن خسائرها للمراكز البريطانية التجارية .

اضف تعليقك (سجل دخولك للموقع اولاً)
loading...

قصص مقترحة لك