قصة معركة البيرة الأندونسية

منذ #قصص حروب



شهدت الأندلس عددًا من المعارك الحربية على مدار تاريخها منذ فتح طارق بن يزيد لها ودخول عبدالرحمن الداخل وقام دولة بني أميه حتى حكم بنو الأحمر ، ومن المعارك العظيمة التي دارت رحاها بين مسلمي غرناطة ، آخر معاقل الإسلام بالأندلس العربية ، معركة البيرة ، كانت المعركة بين القشتاليين النصارى الأسبان والمسلمين بقيادة أبي سعيد عثمان من أبي العلاء ، عند هضبة إلبيرة على مقربة من غرناطة ، والتي انتهت بنصر كاسح للمسلمين ، فقد أعادت تلك الحرب ذكريات الانتصارات الاندلسية الأولى والخالدة .

عندما تولى السلطان أبو الوليد إسماعيل الأحمر عرش غرناطة عام 1313م ، وكان من السلاطين المعروف عنهم بالقوية والمحبة للعدل ، وكان أيضًا ممن اشتهروا بحد الحدود وتطبيق الشرع وإقامة العدل بين المسلمين .

فأحيا دولته حتى وصلت لعنفوان قوتها ، وأظهر بأسه وقوته وصد جميع هجمات النصارى القشتاليين ، ولكن في نهاية عهدة كعادتهم قاموا بمهاجمة غرناطة وقاموا بالاستيلاء على عددًا من الحصون والقلاع ، ثم التقوا مع المسلمين في وادي فرتونة عام 1317م وهزموا المسلمين.

ولما رأوا نجاح حملتهم العسكرية وانتصارهم أرادوا الزحف من أجل الاستيلاء على المدينة الخضراء لكي يحيلوا المسلمين من طلب العون من بلاد المغرب ، ولكن السلطان بادر وقام بتحصين المدينة وقام بتجهيز عدد من الأساطيل من أجل حمايتها .

فقام القشتاليين بتعديل وجهتهم وهجموا على غرناطة ، فزخفوا بجيشهم الجرار ومعهم فرقة متطوعة يقودهم أمير إنجليزي ، فتقدم المسلمون من أجل التصدي لهم وكان ذلك يوم العشرين من ربيع الأخر عام 718هـ الموافق الحادي والعشرون من يونيو عام 1318هـ ، فقام أبو الوليد بالزحف ومعه جنوده البواسل .

ونشبت معركة حامية الوطيس وفاز فيها المسلمون فوزًا مستحقًا ، وتم قتل عدد كبير من جنود القشتاليين ، من بينهم القادة والأمراء وقُتل قائد الجيش الأسباني الدون بيدرو ، وتم وضع جثته تابوت على سور الحمراء تنويها بالنصر وتخليدًا لذكرى المعركة وإذلال الأعداء ، وقام المسلمين بأسر بضعه ألاف منهم ومن نجا منهم غرق بالنهر .

بالرغم من التفاوت الكبير بالقوة بين الجيشين ولكن أبدى المسلمون حماسة وحمية عالية في القتال ، أنست الرائي الفرق الكبير بين الجيشين وظهرت نوادر البطولة والشجاعة ، واستمرت المعركة ثلاثة أيام ، بعدها خرج أهل غرناطة وهم لا يصدقون أنفسهم عن ما أسفرت إليه المعركة وبدؤوا بجمع المغانم ، وبعدها ساءت أحوال مدينة قشتالة وقل الرجال بسبب الحرب ، كما أن الحال المالي كان يسوده الفساد والاستغلال بجانب فساد القضاء والسلطة .

وكانت هذه المعركة الحامية فرصة للمسلمين لكي يستردوا بعضًا ممن فقدوا من قلاع ومدن ، واسترد المسلمون ثقتهم بأنفسهم ، وكانت تلك المعركة هي الأساس وبعدها تعاقبت غزوات المسلمين على الأسبان ، وعادت الدولة الإسلامية بالأندلس ، فقد زحف السلطان أبو الوليد بعدها لمدينة بياسة وقام بحصارها .

وقام المسلمون برميها بآلات تشبه المدافع اليوم حتى استسلمت عام 1324هـ ، وسار أبو الوليد بعدها إلى مرتش واستولى عليها عنوة ، وغنم المسلمون مغانم كثيرة وعاد السلطان بعدها إلى غرناطة محمل بالنصر والغنائم الوفيرة .

اضف تعليقك (سجل دخولك للموقع اولاً)
loading...

قصص مقترحة لك