قصة شركة نوكيا

قصة شركة نوكيا

قصص عالمية

شركة "نوكيا" من أهم شركات الهاتف في العالم.. لكن هل تصدق عزيزي القارئ أن نشاط هذه الشركة لسنوات طويلة كان هو بيع ورق الحمّام واستطاعت، في نقلة نوعية، أن تدخل مجال الاتصالات بقوة وتحتل مكانة مرموقة، تمكنت من خلالها من إنشاء مصانع في 12 دولة، وتبيع منتجاتها في 130 دولة في العالم، وذلك بعد اتحاد شركات ثلاث، كانت نواة شركة نوكيا، وأصبحت تسمى "مجموعة شركات نوكيا".

تنقسم عمليات الشركة إلى 3 نشاطات مختلفة: أجهزة الاتصالات وأنظمتها، وأجهزة الهواتف النقالة، وأجهزة الحاسب الآلي ومتفرعاته.
وتتميز نوكيا بأجهزتها الرقمية عالية الجودة، والتي تطورت بشكل مذهل في فترة قصيرة جداً ما أدى إلى ابتكارات بسرعة تفوق الوصف، والسبب في ذلك تكاثر المنافسين كشركة إريكسون وموتورولا وتركيز نوكيا على الأبحاث والتطوير.
ويقال إن كل 4 من موظفيها واحد منهم يعمل في الأبحاث والدراسات والتطوير, ما يؤكد أهمية هذا الموضوع لشركة نوكيا.

مؤسس هذه الشركة العريقة شخص فنلندي كان يعمل مهندساً ويدعى "فريديريك ايدستام".
عمل في مصنع لإنتاج الورق وتصنيع الخشب، ثم أسس مكاناً متواضعاً له في المجال نفسه على نهر "نوكيا " في فنلندا.
وعلى الرغم من أن الشركة بدأت تحقق تقدماً بطيئاً ثم ازدهرت أعمالها، إلا أنها لم تعرف النجاح إلا بعد العام 1960 عندما بدأت بتنويع نشاطاتها وتوسيع مجال أعمالها.
وقد اتجه مؤسسها إلى هذا المجال بعدما كان في ألمانيا يدرس الهندسة في المناجم والتنقيب. وبينما كان يزور مصنعاً محلياً لاحظ وجود آلية جديدة في تلك الأيام تحول الخشب إلى لب يساعد في صناعة الورق. وبمجرد ملاحظته لحجم العمل الكبير في

المصنع توقع أن يكون لهذا المجال شأن كبير في المستقبل.
ولم يكد يصل إلى فنلندا حتى أوصى على هذه الآلة وفتح مصنعه الذي تكلمنا عنه. وأصبح مصنع ايدستام (نوكيا) لاحقا أهم مصنع ورق تواليت في أوروبا .

في هذه الأثناء وبالتحديد عام 1898، تم افتتاح مصنع "The Finnish Rubber Work" وكان مصنعاً للضبانات المطاطية للأحذية. وقد كانت هذه الشركة جارة شركة ايدستام. وتم اختيار الموقع بعدما مر مديران من شركة المطاط في المكان الذي تقع فيه شركة نوكيا فأعجبا به وقررا فتح المصنع في هذه المنطقة، بخاصة أنها كانت مزودة بالطاقة الكهربائية الهيدروليكية، وكان ذلك نادراً في ذلك الوقت.
بعد صناعة الضبانات، بدأت الشركة بتصنيع الأحذية المطاطية ودواليب السيارات وكل ما يدخل في صناعة المطاط من لوازم سيارات، قرطاسيه، معاطف وكرات، الخ.

فتحت في هذه الأثناء شركة Finnish Cable Works في هلسنكي العام 1912، وبدأ حينها الطلب على الكابلات بعد اكتشاف الكهرباء ومن بعدها التلغراف والهاتف. ما دفع الشركة للنمو بسرعة بعدما بدأت بعدد ضئيل من الموظفين.
واشترت شركة Finnish Rubber Work غالبية أسهم شركة Finnish Cable Works. ثم اتحدت الشركات الثلاث لتأسيس مجموعة شركات نوكيا وكان ذلك عام 1967، وقد تم الإتفاق على أن يكون "بيورن ويستر لند" رئيس Finnish Cable Works رئيساً للمجموعة.
كان "وستر لند" شخصاً طموحا جدا أيضا، وكان قبل عملية الدمج قد أسس من خلال شركته قسما للإلكترونيات، واتخذ من أجهزة الاتصال مشروعاً لعمله في هذا القسم.

وبهذا وضعت شركة Finnish Cable Works الشعار الرئيسي لصناعة مهمة كان المستقبل يخيفها. وبدأت الأبحاث المضنية والمعقدة لتطوير هذه الأجهزة, وبدأ حينها استعمال أساليب PCM وهي اختصار لكلمة PulseCode Modulation وهو أسلوب موجة الاتصال النابضة، وكانت نوكيا أول شركة تطرح هذه الأجهزة على مستوى عال.



فتحت هذه الصناعة آفاقاً مهمة لمجموعة شركات نوكيا، وكان عام 1970 بداية انطلاقها عالمياً في مجال أجهزة الاتصال، فانطلقت إلى الإتحاد السوفييتي في ذلك الحين، وبعدها إلى العالم. وكان أهم زبائنها شركات الغاز والبترول وسكك الحديد، ومن بعدها المؤسسات العسكرية، بخاصة من ناحية الراديو النقال في الموجات.

من أفضل استراتيجيات نوكيا إقامة علاقة ممتاز مع الجامعات والمدارس لإيمانها بأن النشء الجديد يملك من الحس والأفكار والمخيلة أكثر من أي شيء آخر، فكانت تشجعهم على العمل معها في أوقات الصيف والعطلات، وتوظف الخريجين الذين لديهم الاستعداد للابتكار والتطور.

من أهم ماحقته نوكيا في بداية السبعينات، ريادتها في تصميم هواتف رقمية (Digital) وكان أول هاتف يحمل اسم 200 Nokia DX. ويعود الفضل في تطور نوكيا إلى أن فنلندا كانت البلد الوحيد الذي كان يشجع التنافس في مجال الصناعة ويدعمها بكل السبل المتاحة.
وخلال الثمانينات احتلت نوكيا مكانة مهمة على خارطة الصناعة العالمية، واحتلت المركز الثالث في أوربا العام 1988 في مجال صناعة التلفزيون.

إختلف الوضع في التسعينات وواجهت نوكيا الكثير من الصعوبات بسبب الركود الاقتصادي، وكانت أجهزة الهاتف المتحرك أهم عمود يدعم الشركة خلال هذه الصعوبات، لكنها استطاعت الاستمرار في أحلك الظروف.

شعار نوكيا ينبع من "ربط الناس ببعضهم البعض". وقد حققت مبيعات بلغت 6 ,52 مليار مارك فنلندي عام 1997.
ونظام نوكيا GSM يباع في 72 شركة اتصالات في 36 دولة، ولديها 4 قارات ويعمل لديها أكثر من 38000 موظف.

فكرة بسيطة وطموح عظيم واتحاد قوي بين ثلاث شركات حولت نوكيا من مصنع صغير لورق التواليت إلى شركة عملاقة لها باع طويل وفضل كبير في ربط الناس ببعضهم البعض في لحظات.

Telegram