قصة جوجل

قصة جوجل

قصص عالمية

تتناول القصة نجاح أكبر مشروع على شبكة الإنترنت في وقتنا المعاصر ويدور بنا في فلك تكوين مؤسسة جوجل العريقة التي أصبحت لأسهمها قيمة أكبر من تلك المتوفرة لشركتي جنرال موتورز وديزني لاند مجتمعتين في أقل من ستة أعوام، وتعرض طريق نجاح اعتمد على الإيمان بفكرة مع المثابرة والجهد بالإضافة إلى التفكير العقلاني واستغلال الفرص المتاحة والانخراط في العمل المضني لتنفيذها.
وتتطرق القصة أيضا لكيفية استخدام "لاري بيج" و"سيرجي برين" طالبا الدكتوراه في جامعة ستانفورد المؤسسة لأفضل تقنيات علم الكمبيوتر وأحسنها سواء فيما يختص بالأجهزة والمعدات أو البرمجيات لأحدث ثورة في طريقة تخزين وترتيب المعلومات للوصول إليها في أقل وقت من أي مكان حول العالم عن طريق ابتكار خوارزمية (Algorithm) خاصة أطلقا عليها طريقة ترتيب صفحات الويب.

عدم الاعتراف بالمستحيل

إن الاختراعات والمشاريع التي نجحت وأحدثت ثورة تكنولوجيا جبارة خلال العقد الأخير، اِعتمدت على التعاون بين فردين لا على عالم أو شخص واحد وحسب كما كان في الماضي، فالماضي شهد اختراع "أديسون" للمصباح الكهربائي و"غرهام بيل" للهاتف بمفردهما، أما الحاضر فقد شهد تعاون "بيل غيتس" و"بول آلان" لتكوين مايكروسوفت و"ستيف جوبز" و"ستيف وزنياك" لإنشاء مؤسسة آبل ماكنتوش.

وموقع جوجل تغلغل في نسيج الحياة اليومية لملايين البشر حتى أصبح من المستحيل الاستغناء عنه، فالسرعة التي يتم بها الاستجابة للملايين من طلبات البحث التي تتم كل ثانية من أماكن متفرقة حول العالم واستخدام الملايين للموقع بأكثر من مئة لغة حول العالم دفع الكثيرين إلى اعتبار أن الأنترنت هي في الحقيقة جوجل. بالإضافة إلى أن استعمال لفظ جوجل بدلا من لفظ البحث على الأنترنت

في كثير من المواقف اليومية لملايين البشر حول العالم هو أكبر دليل على نجاح المؤسسة في تغيير الطريقة التي يفكر بها العالم.

تتناول القصة كذلك كيفية صناعة ماكينة البحث الخاصة بجوجل وكيفية انتصارها على منافسيها الذين كانوا على استعداد لبذل قصارى الجهد والمال للوصول إلى الأمر ذاته بالإضافة إلى مستقبل الموقع والخدمات التي يوفرها.

يؤكد "جون هنس" رئيس جامعة ستانفورد وأحد أعضاء مجلس إدارة مؤسسة جوجل على تفوق وتميز الشركة من حيث طريقة الدمج بين البرمجيات التي صممت خصيصا لاتباع طريقة فريدة ومثيرة في تنظيم المعلومات واستخراجها بسرعة فائقة والماكينات والأجهزة التي تقوم بتشغيلها. ويشير إلى أن ماكينات وأجهزة الكمبيوتر في المؤسسة يتم تجميعها في أماكن سرية داخل مجمع الشركة في وادي السيلكون بكاليفورنيا، وإنها صممت خصيصاً لاستغلال أحدث التكنولوجيات في منظومة رائعة للوصول إلى أفضل أداء لاسترجاع المعلومات بسهولة ويسر فضلاً عن السرعة الفائقة.
ويضيف أن تلك المنظومة الرائعة تعمل على استخدام برامج تقوم بتكسير أي طلب بحث من على موقع الشركة إلى مجموعة أصغر من الطلبات تقارن بسرعة شديدة بالمعلومات التي تم تخزينها وتنظيمها في وقت سابق.

ويوضح هنس أن شركة "أي بي ام" IBM حلت معضلة معالجة البيانات في أجهزة "المين فريم" Main Frame منذ عدة عقود، كما ساهمت "إنتل" و"مايكروسوفت" في إحداث ثورة طورت الحاسبات الشخصية. أما اليوم ففقد وضعت الأنترنت التي هي في الأساس مشروع لوزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" عدداً من الشركات مثل ebay وYahoo وAmazon في المقدمة.

في البداية تتناول القصة كيف تمكن "سرجي برين" و"لاري بيج" من تحويل مشروع التخرج للدكتوراه إلى مشروع يدر بلايين الدولارات مؤكدين ضرورة تبني الأفكار الصعبة والبحث عن حلول متغيرة وبديلة بناء على مبدأ المحاولة على الرغم من استحالة التطبيق.
ويستعرض نشأة كل من "سيرجي برين" و"لاري بيج" واشتراك الاثنين في نفس الاهتمامات والطموحات بالإضافة إلى المهارات التي يكمل كل منهما بها الآخر. ف"سيرجي" من جهة صاحب صوت عال ومنطلق يرغب دائما في أن يكون داخل دائرة الضوء ومحور اهتمام الآخرين، أما "لاري" فعلى النقيض هادئ ومتأمل لا يحب الكلام.

وللعائلة دور أيضا

يشترك الاثنان في كونهما الجيل الثاني من مستعملي الكمبيوتر، فقد كبرا وترعرعا وهما يستخدمانه سواء في المرحلة الابتدائية أو الإعدادية كما استعمل والداهما الكمبيوتر في البيت والمنزل لحل المشاكل الرياضية الصعبة وهي بيئة لابد وأن تولد عباقرة في علوم الكمبيوتر.
حضر الاثنان مدرسة "مونتسوري" وهي مدرسة تعمل على تخليق وتطوير ملكات الإبداع في الأطفال في سن صغيرة ومهاراتهم العقلية والجسمية في المراهقة.
والد لاري كارل فيكتور بيج كان من أوائل الذين حصلوا على شهادة البكالوريوس في علوم الكمبيوتر من جامعة ميتشغان عام 1960، والدته غلوريا بيج مستشارة قواعد البيانات وعلوم الكمبيوتر.
تلقى لاري تعليمه الجامعي في جامعة ميتشغان بآن هربر في هندسة الكمبيوتر ودروس إدارة الأعمال للحصول على شهادة البكالوريوس عام 1995، وعمل كرئيس لجمعة طلاب هندسة الكمبيوتر في ولاية ميتشغان.
واستفاد لاري من عدد من الدروس التي وفرتها الجامعة منها برنامج تكوين القيادات الذي هدف إلى إمداد الطلاب بالمهارات اللازمة لكي صبحوا قادة للمجتمع.
كما استفاد خلال دراسته بجامعة ميتشغان بزملائه وأساتذته الذين لم يبخل أحد منهم عليه بالنصيحة والخبرة.

والدا سيرجي كانا متخصصين في العلوم والتكنولوجيا حيث عملت والدته كباحثة بمركز أبحاث جودرد لأبحاث الفضاء والطيران بوكالة الفضاء الأمريكية ناسا.
وعملت في برنامج لمحاكاة الظروف الطبيعية التي تؤثر على السفر في الفضاء كالضغط الجوي والحرارة.
أما الأب فهو مايكل بيرن أستاذ الرياضيات بجامعة ميريلاند والذي قام بنشر عدد من الأبحاث العلمية حول حل المسائل الرياضية المعقدة، والذي له إسهاماته في مجال الهندسة التجريدية وأنظمة الحركة.

محتوى الفكرة الجديدة

كانت فكرة لاري بيج التي قد يعتبرها الكثيرون فكرة مجنونة هي إنزال صفحات الويب كاملة على جهازه لتحليلها وترتيبها!!
وكما اخترع "برنز لي" الويب عام1989، توصل الاثنان إلى طريقة وأسلوب يمكن به ترتب تلك الصفحات على أساس أهميتها أطلقوا عليه اسم نظام ترتيب الصفحات على الويب.
وكانت البداية إنشاء ماكينة بحث بدائية اسمها "باكراب" شكلت نواة حل مشكلة البحث على الأنترنت، تم تطويرها في وقت لاحق مع أستاذهما بالجامعة رجيف موتواني 30 عاما الذي تبنى سرجي منذ وصوله لستانفورد عام 1993.

واستطاع الثلاثة تطوير نموذج لماكينة البحث تعتمد على العلاقة بين المواقع لا على عدد مرات ورود كلمة البحث ومشتقاتها فيها وحسب. وتمثلت مشكلة البحث على الأنترنت في عدم اهتمام مواقع البحث كياهو وألتا فيستا باتباع أسلوب يجلب أفضل نتيجة للبحث والانشغال ببيع أكبر عدد من الإعلانات لتحقيق أكبر ربح مما دهور من ثقة متصفحي الأنترنت فيها.
وأطلقا علي النموذج اسم جوجل وأتاحا استخدامه لطلبة ستانفورد.

وبسبب عدم توفر التمويل اللازم استخدم الاثنان شبكة من الكمبيوترات القديمة وضعوها في حجرة لاري بيج في مساكن الطلبة بالجامعة. وحاولا بيع المشروع لألتا فيستا أو ياهو أو اكسايت.
ورفضت ياهو المشروع لأنه كان يجلب نتيجة البحث بسرعة وهو ما كانت تتجنبه المؤسسة على موقعها الذي يهدف لإبقاء متصفحي الشبكة أطول وقت ممكن على الموقع مما يمكن أن يفقدها أرباحا. غير أن "ديفيد فيلو" أحد مؤسسي ياهو نصحهم بإنشاء شركة خاصة تتلاءم مع طبيعة ماكينة البحث الخاصة بهم.

بعد عدة أشهر وفي أغسطس من عام 1998 تقابل سيرجي ولاري مع "أندي بكتشليم" أحد عباقرة الكمبيوتر وأحد المستثمرين الذين دعموا مؤسسة سيسكو لأجهزة الاتصالات والشبكات ومستثمري سن مايكروسيستمز.
وبعد مداولات اقتنع بكتشليم بأهمية المشروع ومنحهم شيكا بمائة ألف دولار باسم مؤسسة جوجل على الرغم من عدم الإعلان عن المؤسسة بعد. إحتفل الاثنان بهذا النجاح واستطاعا بعد جهد جمع ما يقرب من مليون دولار من الأسرة والأصدقاء.

أصل كلمة جوجل.. وصراع العمالقة ضد ميكروسوفت

أصل كلمة جوجل

ابتكرت كلمة جوجل في منتصف القرن العشرين، وفي اختيار مؤسسي جوجل سيرجي برين ولاري بيج لكلمة Google تلاعب بكلمة Googol التي اخترعها "ملتون سيروتا" Milton Sirotta، ابن أخت عالم الرياضيات الأمريكي "إدوارد كاسنر" Edward Kasner للدلالة على رقم 1 وأمامه مائة صفر.
وقد رأى سيرجي برين ولاري بيج أن يطلقا هذا الاسم على موقعهما، الذي يجري الآن أكثر من مائتي مليون عملية بحث يومياً في فهرسه الذي يحتوي على أكثر من ثمانية مليارات صفحة، إصرار منهما على تنظيم الكمية الهائلة من المعلومات المتوفرة على شبكة الانترنت وفي العالم.

تم تأسيس شركة جوجل في سبتمبر عام 1998 بثلاثة موظفين هم مؤسساها وأول موظف عمل معهما "سيلفر ستين" الذي يشغل الآن موقعا في مجلس الإدارة كمدير للتقنية في جراج في منطقة منلو بارك التي تقع على بعد ميل واحد من مساكن طلاب جامعة ستانفورد بولاية كاليفورنيا.
ومنذ ذلك الوقت زادت الطلبات التي تتلقاها جوجل لتصل مبدئيا إلى 100 ألف طلب بحث يوميا. وساعدهم على ذلك تدهور نوعية الخدمات التي تقدمها شركات البحث الأخرى مثل ياهو.

ِاضطرا مالكو جوجل تحت الطلبات المتزايدة إلى البحث عن مكان أكبر وتأجير مكتب في بالو التو. غير أن الأموال التي كانت بحوزتهما أوشكت على النفاذ عام 1999 في الوقت الذي وصلت فيه طلبات البحث إلى نصف مليون طلب يوميا مما تطلب زيادة عدد ماكينات البحث المستخدمة.

في هذا الوقت من ربيع عام 1999 أدرك كل من "جون دوير" من مؤسسة كلينر بركينز التي كانت مسئولة عن تمويل سان مايكروسيستموز وأمازون و"مايكل مورتيز" من مؤسسة سكوايا التي مولت ياهو أهمية مشروع مؤسسة جوجل.
وبعد مداولات ومقابلات مع سيرجي ولاري اتفقت المؤسستان على تمويل جوجل بمبلغ 25 مليون دولار مناصفة مشترطة تعيين مدير تنفيذي على دراية بتحويل جوجل إلى مشروع يحقق أرباحا.

في السابع من يونيو من العام ذاته تم الإعلان عن الاتفاق الذي أكد فيه سيرجي ولاري أن جوجل ستشكل القواعد الأسس القياسية الذهبية للبحث على شبكة الأنترنت حسب تعبيره.
وتواصلت نجاحات المؤسسة وزاد معدل نموها ليصل الى 50 بالمائة شهريا.

وفي الوقت الذي خسرت فيه مايكروسوفت قضية احتكارها لسوق البرمجيات عام 2000، صنفت جوجل على أنها رائدة البحث على الأنترنت.
ووصفتها مجلة نيويوركر بماكينة البحث عن المعلومات في الزحام وقالت مجلة تايم ديجيتل أن جوجل بالنسبة لمنافسيها كشعاع الليزر بالنسبة للسكين. ووصل عدد طلبات البحث التي يتلقاها موقع الشركة إلى 100 مليون طلب يوميا عام 2001 ودخل الفعل Google فی القاموس الأمريكي.

تطور شركة جوجل ونموها

وبدأت الشركة بضم إداريين جدد فالتحق بها "أوميد كردستاني" بعد أن ترك مؤسسة نسكيب ليعمل نائب رئيس الشركة في مجال المبيعات ثم "أوروس هورتزل" ليشغل نائب رئيس المجال الهندسي فيها. ولم يعد هناك متسع في مكاتب الشركة لموظفين جدد فانتقلت الشركة إلى ما يعرف جوجل بلكس وهو مقرها الرئيسي في ماونت فيو. واستمر تطور الشركة حتى اليوم وأضافتها لخدمات جديدة لموقعها مثل تخزين 250 مليون صورة وترتيبها وإعدادها للبحث.
وتم تعيين "إريك شميدت" الحاصل على الدكتوراه في علوم الكمبيوتر من جامعة بيركلي كاليفورنيا والبكالوريوس في الهندسة الكهربية والذي كان قد عمل مديرا تنفيذيا في السابق مؤسسة نوفل لأنظمة الشبكات مديرا تنفيذيا لجوجل.

واستعانت أمريكا اونلاين بماكينة البحث الخاصة بجوجل عام 2002 في الوقت الذي كانت تهدد مايكروسوفت بمسح أمريكا اونلاين من على خريطة الانترنت بتوفير خدمة ام اس ان مجانا.

في أبريل عام 2004 قررت مؤسسة جوجل توفير خدمة البريد الإلكتروني على موقعها بعد اعترافها بأن استخدام البريد الالكتروني هو النشاط الأول على الشبكة الدولية.
غير أن خطط الشركة بإلحاق إعلانات بالبريد الإلكتروني تعتمد على محتوياته مما يعني أنها ستقوم بمسحها أثار جدلا واسعا وانتقادات جمة من قبل جماعات المدافعة عن الحرية الشخصية والخصوصية الفردية. وبدأ بعض السياسيين والناشطين في تلك الجماعات في توزيع منشورات ضد جوجل مما هدد صورته وسمعته، كما أرسلت 30 جماعة منها التماسا لجوجل لمنع خدمة البريد الالكتروني GMAIL.

وربما زاد من رعب تلك الجماعات احتفاظ جوجل بقاعدة بيانات تحتوي على أي موقع أجرى أي شخص لبحث ما على موقعها بالإضافة إلى الكلمات والجمل التي احتواها البحث مما يعني إمكانية تحديد شخصية الشخص الذي أجرى البحث إذا كان مشترك في خدمة البريد الالكتروني ببساطة وسهولة.
غير أن بيج وبرين لم يعيرا الانتقادات اهتماما على أساس أن إقبال المستخدمين ومتصفحي الأنترنت على الخدمة المجانية التي ستوفرها المؤسسة GMAIL سيكون المحك والمعيار الوحيد على نجاحها. كما أن الكثير من شركات وخدمات البريد الالكتروني تقوم بمسح الرسائل لتخليصها من الرسائل غير المرغوب فيها (السبام) أو التي تحتوي على فيروسات أو مواد إباحية.
وأكد خبراء الكمبيوتر في جوجل على أن عملية مسح الرسائل الالكترونية لإلحاق إعلانات تعتمد على محتوياتها هي عملية آلية لا يطلع فيها أي شخص على محتوياتها.
وكان إقبال الكثير من المستخدمين على الخدمة وارتفاع حجم مبيعات البضائع التي تتم عن طريقها أكبر دليل على نجاحها.

تحديد أي موقع في العالم

أطلقت جوجل أوائل عام 2004 خدمة الخرائط واكتشاف الأماكن والعناوين على موقعها وهي الخدمة التي وفرت دخلا بلغ نحو 4.2 مليار دولار خلال التسعة أشهر الأولى من نفس العام، مما دفع المؤسسة لتوسيع نشاطاتها فيما وراء ماكينة بحث مواقع شبكة الانترنت الخاصة بها.

في يونيو 2004، بلغ فهرس جوجل 8.168 بليون صفحة ويب، 880 مليون صورة و845 مليون رسالة use net — ما مجموعه ستة بلايين مادة.

ففي منتصف عام 2005 أطلقت مؤسسة جوجل برنامج جوجل إيرث مجانا على موقعها على الانترنت.
ويظهر البرنامج الجديد الكرة الأرضية والعالم بطريقة جديدة لم يشهدها أحد من قبل، حيث يمكن المستخدم من رؤية الكرة الأرضية من الفضاء الخارجي، وبعد طباعة اسم أو عنوان أي موقع على سطح المعمورة يظهره البرنامج بصورة مجسمة ثلاثية الأبعاد. ولا تقف قدرات البرنامج عند هذا الحد فمع تقريب الصورة أكثر وأكثر على الموقع المرغوب تزداد درجة وضوحها والتفاصيل التي تعرضها.
ويستخدم جوجل ايرث تكنولوجيا متقدمة طورها من صور التقطتها الأقمار الصناعية والطائرات على مدى الأعوام الثلاثة المنصرمة من أجل تقديم صورة للكرة الأرضية وما بها من دول ومدن وبلدان وشوارع وسيارات وغيرها.

وأكبر مكتبة في العالم

وتطمح جوجل حاليا إلى نشر 30 مليون كتاب على الإنترنت في مشروع لإنشاء مكتبة إلكترونية إفتراضية، تسعى من ورائها إلى جذب المزيد من المتصفحين والمعلنين لتصفح وقراءة الكتب على الإنترنت.
وتوخت دور النشر الحذر من المشروع منذ بدايته، ثم عادت واقترحت على جوجل تخزين النسخ الرقمية للكتب على وسائطها بدلا عن وسائط جوجل، لكن جوجل رأت أن نسخها الرقمي قانوني ورفضت تلك المقترحات.
مما دفع خمسة من دور النشر الكبرى لرفع دعوة قضائية في المحكمة الفيدرالية في نيويورك ضد شركة جوجل. حيث ترى تلك الدور أن جوجل بإنشائها للمكتبة الإلكترونية ترتكب خرقا واضحا لحقوق الطبع. لكن شركة جوجل لا تتفق مع ذلك الرأي وترى أن مشروعها ذو هدف مثالي وهو توفير المعلومة لكل فرد في العالم.
وستكون محصلة القضية مرتبطة بالتفسير القانوني لمسألة ما إذا كان الاستخدام تجاريا أو غير تجاري وإذا ما كان سيلحق خسارة بأسواق حقوق الطبع.

ويشمل مشروع جوجل كذلك نسخ شرائط الفيديو والصور والمواضيع الإخبارية وذلك بغية تضمينها في محرك البحث.

وقامت جوجل ببناء مبنى جديد تبلغ مساحته مليون قدم مربع بالقرب من مبنى أبحاث ناسا NASA، وكالة الطيران والفضاء الأمريكية، في منطقة وادي السليكون. وستقوم جوجل بالكثير من العمل لناسا لتطوير عملياتها في الفضاء. وتضاعف عدد موظفي جوجل ليصل إلى 57148 موظف في الربع الثاني من سنة 2015.

صراع العمالقة جوجل وميكروسوفت

إذا كان ثمة شيء يعكر صفو "بيل جيتس" أغنى رجل في العالم فهما بالطبع برين وبيج اللذان يسعيان بجد واجتهاد لكسر شوكة مايكروسوفت واحتكارها للأسواق لأعوام عدة.
وتبدأ قصة الخلاف بين جوجل ومايكروسوفت بالتحديد عندما اختارت جوجل الرئيس التنفيذي السابق لمايكروسوفت "كاي فو لي" لقيادة فرع عملياتها في الصين ورئاسة مركز للبحوث والتنمية في بكين مما دفع مايكروسوفت إلى مقاضاة جوجل.
وتزعم مايكروسوفت أن تعيين لي في جوجل يمثل انتهاكاً لاتفاق عدم منافسة وقعه عام 2000 كما أنه سيوفر لجوجل معرفة كثير من الأسرار التجارية لمايكروسوفت منها تفاصيل الإجتماع الإستراتيجي الذي عقد على مستوى عال والذي ناقش فيه مديرو مايكروسوفت كيفية هزيمة جوجل.
من جانبها دفعت جوجل في دعوتها القضائية المضادة التي رفعتها بأن قضية مايكروسوفت ما هي إلا (تمثيلية) ترمي من وراءها مايكروسوفت لإرهاب كل من يجرؤ على منافستها.
ولي مجرد واحد من مئات العاملين في مايكروسوفت الذين تركوا الخدمة فيها على مدى العامين الماضيين للإنضمام إلى جوجل.
والقضية بكل ما تحتوية هي مؤشر قوي للتهديد المتزايد الذي تمثله جوجل لسيطرة مايكروسوفت على عالم الكمبيوتر الشخصي.

فهيمنة جوجل على عمليات البحث على الإنترنت أدت لتراجع أدوات البحث التابعة لمايكروسوفت من القائمة المفضلة لمعظم مقدمي الخدمة في الوقت الذي قذفت فيه خدمة البريد الإلكتروني لجوجل الذي بلغت سعته اثنين جيجا بايت خدمة هوت ميل لمايكروسوفت في غياهب التاريخ.
وتسعى جوجل إلى أمر أشد خطورة قد يؤدي إلى تدمير مايكروسوفت فمع ارتفاع سرعة الإنترنت فائقة السرعة يمكن للمستخدم الاتصال المباشر بموقع جوجل دون الحاجة لسطح مكتب ونظام تشغيل النوافذ من مايكروسوفت، ومع توفير حزمة برامج منافسة لحزمة الأوفيس لمعالجة الكلمات والقواعد البيانات والحسابات على الموقع تكون تلك نهاية مايكروسوفت غير الطبيعية، وبالضربة القاضية!

وتستهدف جوجل في المستقبل مجال علم الأحياء والجزئيات والجينات الوراثية

حيث تشكل الملايين من الجينات مع الكميات الهائلة من المعلومات البيولوجية بيئة خصبة لماكينة جوجل للبحث التي تحتوي على الملايين من المعلومات المخزنة في قواعد بيانات ذات قوة بحث عملاقة.

وستهدف تلك الأبحاث إحداث طفرة في مجال العلوم والطب والصحة وربما يأتي الوقت الذي يستخدم فيه متصفحو الإنترنت جوجل للبحث عن الجينات الخاصة بهم.

Telegram