الأباطرة اليابانيين

الأباطرة اليابانيين

قصص تاريخية

مر على هذا الزمان الكثير من الملوك والأباطرة والقياصرة والفرعون والجميع اندثروا واندثر ملكهم معهم ولم يذكرهم التاريخ إلا بين صفحات الأوراق ، ولكن عائلة واحدة فقط هي التي انفردت بالكرسي الإمبراطوري عبر كل تلك الأزمان الغابرة هم أباطرة اليابان فلم يعرف اليابان حكام غير تلك السلالة لأنهم اعتقدوا أنهم انحدروا من آلهة الشمس ، فلن يستطيع أي قائد عسكري مهما اتصف من صفات القوة والجبروت أن يسلبهم هذا الملك


فتبدأ قصة العائلة اليابانية الحاكمة بشكل أشبة بالأساطير فهم يعتقدون أن تلك الأسرة ليس لها أصل بشري بل أصل إلهي ؟ ، فتقول الأسطورة اليابانية في عقيدة الشنتو أنه كان هنالك ألهين متزوجين إيزاناكي وإيزانامي وقاما معًا بعمل جزيرة اليابان وهبطوا إليها وولدوا إله الشمس ثم بعد سلسلة كبيرة منهم ولدوا جينمو وكان هذا هو أول الأباطرة اليابانيين حكم في الفترة من 660 قبل الميلاد وحتى 585 قبل الميلاد


لذلك يمتلك الأباطرة في اليابان مكان قوية وهامة فلهم قدسية عظيمة لدى اتباع الديانة الشنتوية وهي الديانة القومية في دولة اليابان حيث يمثل فيها الإمبراطور السلطة العليا الدينية لأنه هو حلقة الوصل بين الناس والآلهة ، أما عن وراثة العرش هناك فهي منحصرة على هؤلاء بشكل مباشر الإمبراطور الأول جينمو عبر سلسلة من الذكور أما السيدة فيمكنها أن تكون إمبراطورة ولكن لا يمكنها أن تورث الحكم لأبنائها إذا لم يؤولوا من دماء إمبراطورية


بالطبع مر العرش الياباني بالكثير من المحن فمثلًا كان أحيانًا الإمبراطور ضعيف بلا سلطة يتم التلاعب به من قبل الآخرين ، ولكنه كان مقدس فلا يستطيع أحدًا التخلص منه ، وكانت تلك

السلسلة هي الأقدم ما عدا فترة انقسم اليابان فيها لشمالي وجنوبي ، ولكن ظلت السلالة موحدة عبر التاريخ دون أي انقسام ، لأنها نجحت في الحفاظ على النسل الذكوري بينما فشلت عائلات يابانية أخرى


لجأ الأباطرة اليابانيين لتعدد الزيجات لضمان ولادة وريث العرش مع وجود عدد كبير من الجواري فكان له زوجات أخريات غير الزوجة الرئيسية ، وكانت قادة الدولة أيضًا يتمتعون بتلك العادة ، فوجود عدد كبير من الزوجات يؤدي لولادة عدد كبير من الأبناء ، مما خلق مشاكل في التنافسية ويقل ميزانية القصر وتم منح أبناء الجواري أسماء خاصة فخرية لتشكيل عائلات لهم ولكي يتميز نسلهم عن نسل عامة الشعب ، فتأسست بذلك عشائر  تايرا وميناموتو والتي كان لهم دور هام في السيطرة على الحكم ومنافسة الإمبراطور


مع ذلك كان قلة الأبناء يشكل خطر كبير وكذلك كثرة الوفيات ومع إصدار قانون يحرم الأطباء من لمس الأطفال ولكن في نهاية فترة الأيدو تم تقليص عدد الجواري لتقليص عدد الأبناء ولد في تلك الفترة 17 امبراطور عاش واحد فقط هو الإمبراطور نينكو1817 -1846ومن ابناءة الخمسة عشر عاش واحد فقط  وهو  الإمبراطور كوميه 1846-1867 من أبناءه عاش الامبراطور المحنك ميجي والذي أورث الحكم لابنه الإمبراطور تايشو المريض منذ الطفولة عن بقية ابناءه الأربعة عشر ، وخلال الفترة في القرن التاسع عشر والعشرين كانت الإمبراطورات عاقرات لذلك كانت الأبناء من فتيات محظيات


ابتدع الإمبراطور طريقة عندما يكون الإمبراطور عاقر وغير منجب فإن المحظيات هي الحل ، ظهر هذا النظام في فترة كاماكور عندما منح ابن الامبراطور سوكو حق إنشاء عائلة أميرية ، ويورث لقب الأمير لواحد فقط من أبناءه ويكون على رأس العائلة أميرة واحد هو المرشح ليكون إمبراطور وأتى هذا النظام بثماره عندما توفى الإمبراطور شوكو وهو 26 عامًا دون أن يترك وريث للعرش فأخذ الحكم أمير عائلة فوشيمي ، وهو حفيد الإمبراطور الراحل سوكو ليصبح هو الإمبراطور ، عام 1428م


وكانت الطريقة الثلاثة لتدعيم استمرار الحكم هي تمكين النساء بنات الأباطرة أو الأمراء لوراثة الحكم في حال عدم وجود ذكر وريث للحكم وحرم عليهن الزواج بعد التنصيب ويتمُ خلافتهن من قبل ذكر من الخط الإمبراطوري ، فكان التنصيب هذا لحل النزاع على الحكم ، وعرفت اليابان ثماني إمبراطورات عبر التاريخ من القرن السادس وحتى القرن الثامن وقاموا بأعمال مميزة أمثال الإمبراطورة جيمي والتي عملت على بناء العاصمة نارا ، وأشرفت على إكمال كتاب التاريخ الياباني الأقدم



Telegram