مجزرة ساحة تيانانمين

مجزرة ساحة تيانانمين

قصص تاريخية

أدرك قادة الحزب الشيوعي الصيني فشل سياسات ماو في عقد الثمانينات من القرن المنصرم ، فقد كانت تلك السياسات هي المسئولة عن تجويع الشعب الصيني وموت عشرات الملايين منه ، فانحدرت البلاد نحو الفوضى وعرفت تلك الفترة السياسية باسم الثورة الثقافية من عام 1966-1976م ، فقد تسببت قوات الحرس الأحمر في موت الآلاف ودمرت آثارًا تاريخية هامة


وعملت على طمس عقيدة الشعب الصيني الديني ، فأدراك القادة الصينيون حينها ضرورة التغير لكي يظلوا على رأس السلطة ، وفتم انقسام قادة الحزب الشيوعي ودعوا لإصلاحات جذرية ومن تلك الدعوات التوجه نحو النظام الرأسمالي والمطالبة بمنح الصينيون حريات فردية والقسم الأخر أيد البقاء على النظام الاشتراكي وإحكام السيطرة على السكان


ومن من الإصلاحيين هوياوبانغ الذي تقلد منصب الأمين العام للحزب الشيوعي أوائل الثمانينات بالتحديد عام 1980م ، وتنبي نقد الثورة الثقافية لإعادة تأهيل الأشخاص الذين تعرضوا للإهانة في أثنائها ، وأيد الحكم الذاتي ، وفي عام 1987م تم إجباره على التنحي عن منصبه ، بعدما تم اتهامه بأنه سبب لكل الاحتجاجات الطلابية


وتم إجباره عن قول خطاب علني مذل عن افكارة الرأسمالية ، وتوفي عام 1989م إثر أزمة قلبية ، ولم يتم عمل جنازة رسمية له واكتفوا بخبر وفاته فقط ، فتجمع الطلاب الصينيون المؤيدين له في ساحة تيانانمين الشهيرة ، لمطالبة الحكومة الصينية بحفظ ذكراه واحترامه وإصلاح سمعته فكان هو رمزًا لليبرالية ، فنزلت الحكومة لذلك وتم إقامة عزاء رسمي لهوياوبانغ ولكن في الوقت نفسه رفضت استقبال الطلاب المعزيين ، وفي يوم الثامن عشر من ابريل نيسان وضع الطلاب لائحة مكون من سبع طلبات هي

:الإعلان لكافة الشعب عن الدخل المالي لقادة السياسيين ، ورفع التمويل للقطاع التعليمي ودعم المثقفين ماليًا ورفع القيود عن المظاهرات في بكين وتأكيد الحكومة لوجهة نظر هوياوبانغ بشأن الحريات ، والسماح بحرية التعبير ورفع الحظر على الجرائد والصحف ، واعتراف الحكومة أن حملتها ضد البرجوازية كانت خاطئة


وتم تأبين هوياوبانغ من قبل ألف طالب يوم الثامن والعشرين من نصف الشهر ، كان المتشددون من الطبقة الحاكمة يأخذون المظاهرات على محمل الجد بينما زاو يانغ الأمين العام للحزب اعتقد ان الاحتجاجات سوف تنتهي مع العزاء وذهب لعقد اجتماعات في كوريا الشمالية ، مما أدى لزيادة غضب الطلاب


فأدلى دينج شياوبينج الحاكم الفعلي للبلاد بتصريح يدوين فيه الاحتجاجات وأعمال الشغب ، وأنا هذا من قبل أقلية صغيرة وبالتالي أشعلت التصريحات مزيد من الغضب المتراكم وتجمع ألف طالب لمواصلة الاحتجاج ، ومطالبة الحكومة بالتراجع ولما عاد زاو يانغ طلب من دينج سحب تصريحاته ورأي أن التراجع عن موقف الحكومة سوف يظهر الحزب الشيوعي بالضعف


تم تجميع الطلاب من جميع المدن الصينية متوجهين إلى بكين لدعم المحتجين وتضخمت الأعداد ، وانضم إليهم العمال والأطباء والفلاحين وربات البيوت ، وتوسعت الاحتجاجات لتشمل المدن كافة ، وشارك في الإضراب آلاف الصينيون ، ولم يفلح القادة في ايجاد حل ، فوضع شياوبينج العاصمة تحت الحكم العسكري ووضع زاو تحت الإقامة الجبرية


وفي يوم التاسع عشر من مايو ظهر زاو في ساحة تيانانمين وتحدث إلى الطلاب للتراجع عن موقفهم وفي يوم الثلاثين نصوا تمثال الحرية ليكون أحد رموز الاحتجاجات داخل الساحة


فاجتمع اعضاء الحزب الشيوعي يوم الثاني من يونيو ، وفي صباح اليوم الثالث تحرك الجيش نحو المكان مصوبين الدبابات وأطلقوا الغاز المسيل للدموع ، وصد المحتجون الهجوم بحرق الباصات العامة وجعلها مثل المتاريس واحرقوا الدبابات ورموا الحجارة على الجنود ومع حلول الليل عاد الجنود بالبنادق وأطلقوا النيران وداست الدبابات الحشود وتحرك الناس لإنقاذ الجرحى ومع يوم الرابع من يونيو كانت الساحة خالية من المتظاهرين وانطلق الأهالي نحو الساحة للعثور على أبنائهم وتراوح عدد القتلى من 400-8000 شخص


وتم الحكم على قادة الطلاب بالسجن من سنة لعشرة أعوام ، وتم إعدام عدد من العمال والفلاحين والصحفيون وسجن الباقين ، ثم استلم عمدة مدينة شنغهاي جيانغ زيمين الأمانةَ العامّة للحزب الشّيوعيّ بديلًا من لزاو ، ويعد موضع ساحة تيانانمين من المحرمات في الصين ولا يُسمح لأحد بالنقاش حوله



Telegram