مدائن صالح

مدائن صالح

قصص تاريخية

تزخر المملكة بالعديد من أوجه العراقة والأصالة ، وقد خصها الله سبحانه وتعالي دون غيرها بوجود الكعبة المشرفة ، والعديد من أثار السابقين ؛ لتدخل بهذا التراث العظيم في سباق مع حضارات الشعوب الأخرى ، وتتربع على عرشها ، ومن الآثار التي تميزت بها المملكة أثار مدائن صالح ، وهي مقابر وقصور عظيمة منحوتة بالصخر


وقد سميت بهذا الاسم نسبة إلى نبي الله صالح عليه السلام ، والذي يقال أنه كان يسكن وقومه تلك المنطقة ، وقوم صالح علية السلام هم قوم ثمود الذين جابوا الصخر بالواد ؛ فهم أول من حفروا بيوتًا وقصورًا عظيمة بالصخور ؛ ليسكنوا بها


وقد ورد عن سنة الرسول الله صلّ الله عليه وسلم أنه مر وأصحابه بتلك المنطقة أثناء توجهه لغزوة تبوك ، فلما هموا بالشرب منها نهاهم عن ذلك وقال لهم إنها لأهل غضب الله عليهم ، وأخذهم ليشربوا من المكان الذي كانت تشرب منه ناقة صالح عليه السلام


موقعها :
تقع مدائن صالح والتي كانت تعرف بمدينة الحجر في الشمال الغربي في المملكة ، وتحديدًا في محافظة العلا التي تبعد 300 كلم من شمال المدينة المنورة ، ويحتل هذا المكان موقع استراتيجي متميز ، لأنه يربط جنوب شبة الجزيرة العربية ببلاد الرافدين ومصر والشام


وتمر من عليه قوافل الحجاج القادمين لمكة المكرمة ، وتعتبر مدينة الحجر من أهم حواضر الأنباط ، وهم عرب من جنوب الجزيرة العربية سكنوا مدائن صالح (الحجر) ، بعد قوم ثمود بزمن طويل ، وكانت لهم حضارة عريقة ظهرت أثارها في تلك المدائن


معجزة مدائن صالح :
لقبت مدائن صالح بمعجزة

الجبال ، فقد استطاع الإنسان منذ ألاف السنين أن ينحت فيها قصورًا عظيمة بدون آلات ومعدات ، كما أن الله سبحانه وتعالى أخرج من تلك الصخور ناقة صالح عليه السلام ؛ حينما طلب قومه أية ؛ لكي يؤمنوا بالله سبحانه وتعالى


وكانت ناقة عظيمة لا مثيل لها ، تشرب ماء البئر كله في يوم واحد ، وفي اليوم الثاني تسقي قوم ثمود من لبنها ، ولكنهم عصوا الله ، وعقروها ، وعادوا لعبادة الأصنام مرة أخرى ، فأنزل الله بهم العذاب ، وأخذتهم الصيحة


الحجر والأنباط :
ظلت منطقة الحجر مهجورة لقرون طويلة ، بعد أن أهلك الله الثموديين ، إلى أن استوطنت مرة ثانية ، ومن القوم الذين سكنوها قوم الأنباط ؛ وهم من العرب الذين قدموا من جنوب الجزيرة العربية واتخذوها عاصمة ثانية لهم ، بعد البتراء بالأردن ، وكان للأنباط حضارة عظيمة ؛ فقد شيدوا فيها المقابر ، وأضافوا لها الكثير من فنون العمارة والنحت


ويذكر المؤرخون أن نفوذهم امتد ليشمل شرق الجزيرة العربية وجنوبها ، الأمر الذي أقلق الرومانيون وجعلهم يشنون حربًا على الأنباط انتهت بفوزهم ، وهزيمة الأنباط عام 106 ميلاديًا ، وهكذا تدمرت مملكتهم في الحجر ، وعادت منطقة مهجورة من جديد


الحجر وظهور الإسلام :
عادت الحجر للحياة مرة ثانية بعد ظهور الإسلام وانتشاره في بقاع الدنيا ، حيث أخذ الحجاج القادمين إلى بيت الله الحرام يمرون بها، ويتوقفون فيها ؛ ليتزودوا بالطعام والشراب لاستكمال رحلتهم إلى الكعبة المشرفة ؛ فازدهرت الحركة التجارية بها كثيرًا ، وحدث نوع من الرواج ، وقد ذكرها العديد من المؤرخين في كتبهم أمثال المقدسي ، وابن بطوطة ، وياقوت الحموي


أثار المدائن :
تنقسم الآثار الموجودة بمدائن صالح إلى قسمين وهما : الآثار القديمة من قصور ومقابر تم نحتها في الصخر ، وهي عبارة عن 153 واجهة منحوتة في الصخر ، والآثار الإسلامية التي تعود للعصر الإسلامي ، وهي قلعة إسلامية ، ومحطة سكة حديد الحجاز


ومن الآثار القديمة التي نحتت ببراعة شديدة قصر الصانع ، وهو عبارة عن واجهة منحوتة بالأعمدة والزخارف والتماثيل ، وفي داخلها حجرة الدفن ، وهناك أيضا قصر البنت ، ويبلغ عدد المقابر الموجودة به 31 مقبرة ، وهما من أجمل مقابر الأنباط


كما يوجد قصر الفريد ، وسمي هكذا لانفراده بكتلة صخرية مستقلة نقشت عليها الرسوم ، وهو يخص شخصًا يدعي حيان بن كوزا ، وبالحجر أيضا قصر العجوز ، وأبار الأنباط ، وتشمل أكثر من 60 بئر محفورين داخل الصخر ، بالإضافة إلى المنطقة ج ، والكهف رقم 16 ، وهو كهف عميق تتجمع به المياه ، وهكذا تضم المدائن بين جنابتها تراثًا عظيمًا لحضارات أعظم ، ولكن طوى الدهر عليها ولم يبقي منها سوى مدائن صالح



Telegram