مشكلة لواء الاسكندرونه

مشكلة لواء الاسكندرونه

قصص تاريخية

مع نهاية الحرب العالمية الأولى كان الفرنسيين يحتلون بعض الأراضي العربية على الحدود التركية الجنوبية ، منها مدينتي الاسكندرونه وأنطاكيا ، كانوا تحت إقليم واحد يسمى لواء الاسكندرونه ، ظل تلك اللواء تابعًا لحلب حتى انفصل عنها ، وظلت الحدود الشمالية تثير المشاكل للقوات الفرنسية المحتلة لسوريا لذلك رغبت الحكومة الفرنسية لعقد المفاوضات مع الحكومة التركية بالرغم من أن غالبية سكانه من العرب


فسافر فرانكلين بويون إلى أنقرة لعقد مفاوضات انتهت باتفاقية أنقرة ، والتي بموجبها وافقت فرنسا على سحب جميع قواتها من الأراضي مع احتفاظها بلواء الاسكندرونه ، ويكون اللواء تحت نظام إداري خاص لا يخضع لحكومة مركزية ، مع المحافظة على الكيان التركي الثقافي والاعتراف باللغة التركية كلغة رسمية ومنح الأتراك عددًا من الامتيازات الخاصة بالإدارة والتعليم


في عام 1925م تشكلت لجنة مكونه من كل من العسكريين الفرنسيين والأتراك ، من أجل تحديد الحدود النهائية بين كل من سوريا وتركيا ولكن لم تتوصل اللجنة إلى أي اتفاق مُرضي لأطراف وذلك بسبب إصرار تركيا على الاحتفاظ ببعض المناطق التي تعتبر أرض سورية وفقًا لاتفاقية أنقرة ، بذلك ظل لواء الأسكندرونه قائمًا كما هو


وفي عام 1936م تم إثارة المشكلة حين أصبح توقيع فرنسا على المعاهدة التي تنهي الاحتلال ، فخشى الاتراك من أن تشمل الدولة المستقلة اللواء فبادرت تركيا بإثارة موضوع لواء الاسكندرونه وزعمت أن العنصر التركي يشكل أغلبية بالمنطقة ، وقادت الصحافة التركية حملة واسعة النطاق حول تلك المسألة


في سبتمبر من نفس العام تم إجراء مباحثات مع الجانب الفرنسي وجاءت الموافقة الفرنسية بشهر أكتوبر ، فأرسلت تركيا بمذكرة إلى

فرنسا تحتج فيها ، قام وزير الخارجية الفرنسي بإرسال رسالة إلى الرئيس السوري هاشم الأتاسي لضرورة دراسة الحدود مع الجانب التركي وأعلنت الحكومة السورية تمسكها باللواء


مع إصرار الجانبين تم عرض القضية على عصبة الأمم عام 1936م ، تم مناقشة الأمر على إقامة اتحاد دولي بين سوريا ولبنان والاسكندرونه دون تحديد عاصمة وتأليف لجنة تنفيذية من الأعضاء الثلاث بالتساوي وضمان حياد تركيا وفرنسا


وبالفعل اسفرت المناقشات عن تشكيل لجنة ثلاثية ، في تلك الفترة عقد كمال أتاتورك مؤتمر في قونية مع رئيس الأركان وتم حشد قوات عسكرية تركية على الحدود السورية ووقعت عدد من الصدامات بين الجانبين العربي والتركي ، فعادت فرنسا مرة أخرى لفتح باب المفاوضات ، وقررت عصبة الأمم استقلال لواء الاسكندرونه استقلال تمامًا ، وأصدرت الهيئة قرارًا بتنظيم الهيئة الحاكمة باللواء وهي تتكون من مجلس تشريعي يضم أربعين عضوًا حسب طوائف السكان ويتم انتخابه عن طريق التصويت


سخط السوريون بشدة لهذا القرار ، واحتجت تركيا على قانون الانتخاب ، فقامت عصبة الأمم بتعيين لجنة جديدة لدراسة الحالة ، وإصدار قانون جديد للانتخاب ولكن مع اندلاع الحرب العالمية الثانية وافقت فرنسا على الضغوط التركية وتم وقف أعمال اللجنة التركية ومغادرتها من الاسكندرونه ، وتم توقيع اتفاقية عام 1938م سمحت للقوات التركية بدخول اللواء ، مما أثار ردود فعل عنيفة في سوريا واندلعت المظاهرات


تم انتخاب رئيس تركي للواء ومنع استخدام اللغة العربية به ، وأطلق الأتراك عليه اسم لواء هاتاى ، وفي عام 1939م تم إبرام اتفاقية مع الجانب الفرنسي لإجلاء القوات الفرنسية منه وأصبح لواء الاسكندرونه هو الولاية الثالثة والستين التركية



Telegram