قصة  تحقيق

قصة تحقيق

قصص اجتماعية

حدق بي مليًا ، وحاول أن يبدو لطيفًا ، أجلسني بجواره ، وناولني ورقة من رزمة الأوراق ، المحشورة في مقلمته ، وبتودد همس : اكتب ، قلت : ماذا أكتب ؟ قال : اكتب حالتك النفسية !حالتك النفسية :
تناولت الورقة ، وخططت خطًا عريضًا : قرفان .. اندلقت من شفتيه ابتسامة مرتوية ، ورفع غرتيه بيده اليمنى : كلنا ذلك الشخص ، اكتب كلمة أخرى ، وناولني ورقة جديدة ، فأمسكتها وتمهلت ، فتدخل : اكتب ولا تحاول البحث عن كلمة معينة ، اكتب ما يخطر ببالك مباشرة ، .. اكتب


الحياة نكتة :
أخذت الورقة و كتبت على الفور : نكتة .. قال : جميل اكتبها الآن ، أجبت : أقصد أن الحياة نكتة ، أبدى تذمره : لا أريد أن تبعدنا عما جئت من أجله ، لم آت برغبتي حتى تقول ما جئت من أجله ، وما هو ذاك الذي جئت من من أجله ؟ أنت تجيب فقط


ورقة أخرى وحالة أخرى:
ناولني ورقة أخرى : قلت نكتة ، أكتب أقرب نكتة تخطر ببالك ، لماذا لا ألقيها على مسامعك وكفى ، رد بحزم : قلت أكتب أمسكت بالقلم وكتبت : في أحد العروض العسكرية اصطف كبار الضباط للسلام على رئيس الجمهورية


وبينما هو يتفحصهم كان بمعيته قائد كبير يقدم له كبار الضباط المستقبلين له بينما كان الرئيس مركزًا نظراته على رتب الضباط ، ليصافح كل واحد وفق رتبته ، فكان القائد الذي بمعيته يقول له : قائد مشاة ، قائد مظلات ، قائد كتيبة ، قائد طيران


قائد التصويبات العشوائية

:
فجأة لمح الرئيس قائدًا أحول ، معلقًا عددًا كبيرًا من النياشين وكانت نياشينه تفوق جميع زملائه فاستفسر الرئيس بتعجب عن صاحب هذه النياشين ، قائلاً : قائد أحول وكل هذه النياشين على ماذا ؟ فأجاب القائد المصاحب له على الفور : إنه قائد التصويبات العشوائية سيدي! قال الرئيس متذكراً : آآآآآآه


فلسفة ودسائس :
لم يجد استجابة لقهقهاتي ، فنبضت فجأة بينما حدق في ملامحي بعمق : من يمتلك هذه الروح يجب أن يكون سعيدً؟ إذا ما الذي يضايقك ؟ ، الوجود ، لا نريد فلسفة ..قالها بحزم ، هذه ليست فلسفة ، لو فكر أحدنا قليلاً لما احتجنا إلى كل هذا الكم من الدسائس ، أي دسائس تقصد ؟ ألا ترى أننا نأكل بعضنا البعض ؟


قال : حدد ؟ .. قلت : أنت مثلاً تضيق الخناق عليّ من أجل أن تثبت شيئًا ما لا أعرفه ، وفي كل مكان ثمة شخص يحفر لأخيه ، بينما الحياة أقصر من أن نقضيها في الدفن المتبادل ، قال : لقد انحرفت كثيرًا عما نحن فيه ، ثم استطرد : اكتب كلمة أخرى


تبًا لكل شيء :
دفع بورقة جديدة وهو يوصي : كما اتفقنا ، اكتب من غير أن تفكر ، كانت الورقة بيضاء ، أمسكتها برفق وكتبت : تبًا  ، اندهش ورفع حاجبيه وترك ملامحه تتعكر كما يحلو له ، وقفز قائلاً : تبًا  لمن ؟ أجاب : للحياة برمتها ، فليس هناك جدوى من أي شيء لذلك تبًا في كل شيء ، قال : كل شيء ..كل شيء ؟ ، نعم كل شيء .. كل شيء ، أجاب المعالج : حسنًا


كتابة التقرير :
وانكب على كتابة تقريره ، وعندما انتهى أدخله في ظرف ناصع البياض ، وناوله للعسكري الذي كان يرافقني ، وأوصاه أن ينتبه لي في الطريق ، وبهمة مبالغ فيها أعاد العسكري إليّ قيودي ، وعبرنا ممرًا طويلا ، قبل أن تلفحنا أشعة الشمس الحارقة


مصحة الأمراض النفسية :
وأمام الضابط وقفت حائرًا وتجرأت وسألته : ما الذي فعلته لكي أقاد كالمجرمين ؟ ، نظر إليّ باستخفاف وأردف : ستعرف بعد قليل ، وفي لحظات وجدت نفسي أركب في سيارة لتنطلق بي بسرعة قصوى ، مضت عشر دقائق وهي تنهب الأرض نهبًا ، نصف ساعة ، ساعة ، وبدأ الدوار يتملكني وظللت لنص ساعة أخرى أغالب التقيؤ بكل الوسائل ، وعندما توقفت السيارة ، وجدت نفسي أدلف من بوابة كبيرة ، كتب عليها بخط عريض : مصحة الأمراض النفسية



Telegram