قصة  غزل

قصة غزل

قصص اجتماعية

سيارة فارهة ووجهان  تفور منهما الصحة والشباب وغتّر منشّاة وروائح ناعمة تغادر سيارتهما صوب الشوارع التي قطعاها في مطاردة الغمائم السوداء


كلمات الغزل :
كانت ثمة فتة تسير وحيدة وكلما خطت فزّت نحوها العيون والأعناق فلها مشية حمامة ، وقد تتلوى ، وتتمايل كغصن رطيب ، تدك بمشيتها القلوب ، وتمضي غير آبهة بما أحدثت من تأوهات وغير مكترثة بكلمات الغزل التي كانت ترشقها بلوعة


جموح ودلال وابتسامة :
سارا بجوارها ، وخفضا سرعة سيارتهما حتى غدت تتدحرج .. أحدهما أخرج رأسه من النافذة ، وأطلق لسانه بجرأة : لم أحسب أن القمر غادر السماء ! جمحت بدلال ، وغادرت برشاقة ، وهي تداري ابتسامة كادت تتموج ، وتستحيل إلى ضحكة ، وانعطفت إلى شارع أكثر انزواء ، تبعاها : تفضلي .. نوصلك إلى آخر الدنيا إذا أردت


غزل :
التفتت نحوهما ، كانت عيناها من خلف الشيلة ، تغريان بالسير خلفها حتى بلوغ حدود التعب ، ضرب السائق مقود السيارة بعنف ، ثم قال : يا إلهي ، ما أروع تلك الأهداب!انتظار وتهادي :
تنبه الشابان لوجود مجموعة من أهل الحي ، يتباسطون أمام احدى البقالات ، فأسرعا يتجاوزها ، وانتظراها غير بعيد حين سبقتها رائحتها ، أحدهما كان يترقب قدومها من خلال المرآة ، وهي تتهادى كموجة كسولة ، عبرتهما ببطء ، فهمس : لو تعلمين بأنك تسيرين على دمي


نشوة الانتصار :
ولم يستطع إكمال جملته فقد غدت أبعد من الهمس ، فدحرجا السيارة في اثرها ، وقذف أحدهما بورقة صغيرة باتجاهها ، انحنت والتقطتها بخفة ، وواصلت سيرها ، قال أحدهما بنشوة منتصرة

: لقد غمزت الصنارة


ابتسامة وترجل :
مسح السائق لذة تقافزت من عينيه ، وترك فمه يطلق ابتسامته ناضجة ، وردد بخبث : اسحب الجلب بهدوء ، سبقاها ، وترجل أحدهما فاتحًا لها باب السيارة ، وقال لها : لابد من إيصالك !مفاجأة وكارثة وصمت لانهاية له :
رفعت الفتاة صوتها ، تخالطه ضحكة مكتومة ، وهي تقول : وهو كذلك يا محمد ، ولكن سوف أخبر أمي ! تهاوى فجأة ، وكتم دهشته بوضع يده على رأسه بذهول ، وركب السيارة ، حاثًا زميله على الانطلاق ، وهو يغمغم بحنق شديد ، ويقول : مصيبة .. يا لها من مصيبة .. إنها أختي ! وانطلقت السيارة ، تقرض الرمل وحبيبات الحصى ، تتقاذف بعنف ، وصمت رهيب يسيل بينهما



Telegram