قصة  وطن في ذمة الله

قصة وطن في ذمة الله

قصص اجتماعية

سادت الأستوديو حالة من الجلبة والحركة في كل الاتجاهات ، المصورون يجهزون كاميراتهم ، ويوزعونها على كافة زوايا الأستوديو ، فني الكهرباء يفحص سبوتات الإضاءة ويتأكد من جاهزيتها للعمل


الكل مشغولون :
مقدمة البرنامج راحت ترش شعرها المصبوغ باللون الأصفر ، الفاقع بالإسبراي لتحافظ على هيئته المنتصبة خلال تصوير الحلقة ، الكل مشغولون وعلى عجلة من أمرهم !ضيف البرنامج الدائم :
فجأة .. غمرت المكان حالة من الصمت والوجوم ، دلف من باب الأستوديو مجموعة من الشباب الملحدين ، رحب المخرج ومقدمة البرنامج بالضيوف الملحدين بنوع من التقزز والنفور، على عكس الحفاوة التي استقبلوا بها ضيف البرنامج الدائم الشيخ رمضان عبد ربه ، الذي اعتاد أن يختم حواره بعد نهاية كل حلقة مع المخرج بعبارة : إن شاء الله نكون حوزنا على رضا معاليك !والكراهية وإقصاء الآخر :
ستاند باي .. ثري .. تو .. وان ، المذيعة : مساء الخير أعزائي المشاهدين ، النهارده معانا ومعاكم ضيوف مختلفين ، ضيوف بيمثلوا ظاهرة شاذة وغريبة في المجتمع العربي المعروف بحب الدين والتدين ، ثم بدأت المذيعة في توجيه الأسئلة للضيوف : ممكن أعرف ما الذي دفعكم للإلحاد ؟.. ببساطه ، لا دليل علمي على ما تزعمه الأديان بالإضافة إلى أن الأديان بلا استثناء تحرض على العنف والكراهية واقصاء الآخر !متدين طول عمره :
ما ان سمع الشيخ ذلك حتى هاج وماج وجعل يلوح بيده ممتعضًا ، ثم صرخ فيهم ورذاذ فمه يتناثر على لحيته : لا حول ولا قوة إلا بالله ، البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسيرة … ابتسم أحد الملحدين بسخرية ثم وجه حديثه للشيخ ، قائلاً :

يا مولانا يبدو أنك حافظ مش فاهم ، ثم أخبرنا بكلام علمي نفهمه ولا تنطق بكلام الإنشاء هذا … فجأة وبدون مقدمات انتفضت المذيعة من مكانها وصرخت بشكل هستيري : استغفر الله العظيم ، لا حول ولا قوة إلا بالله


ما هذا الكلام يا كفرة ، والشعب العربي هيفضل مسلم ومتدين طول عمره … الرسول عليه الصلاة والسلام قال : كنتم خير أمة أخرجت للناس .. اخرجوا خارج الأستوديو يا كفرة .. ثم بصقت عليهم !مفاجأة وابتسامة ماكرة :
خرج الضيوف في حالة من الدهشة والذهول ، من موقف المذيعة المفاجئ ، خلعت المذيعة الميكروفون وقطعة الايربيس ثم هبت واقفة وهرولت في اتجاه مخرج البرنامج الذي كان يقف في أحد الزوايا في الأستوديو مبتسمًا مما حدث ، ثم همست بابتسامة ماكرة : ها ، ما رأيك يا أستاذ ، عجبتك  !وطن في ذمة الله :
قال لها رائع ، يا نجمة الحلقة ، ثم أضاف : هذه الحلقة هتكسر الدنيا ، بالمناسبة أنا وفيت بوعدي ، وعملتلك الحلقة التي كنتي تتمنيها ، هل ستأتي في الموعد ليللاً ! رفعت مقدمة البرنامج حاجبها الأيسر ، وعضت على شفتها السفلى ثم همست بصوت خافت ودلال : لا يا حبيبي ، ليس قبل توقيع عقد البرنامج الجديد !

Telegram