الجزاء من جنس العمل

الجزاء من جنس العمل

قصص عن بر الوالدين

حدث أحد الشباب برواية هي أعجب من العجب لكل ابن لا يفي بحق والده ولكل والدين لا يجدون من أبنائهم إلا عقوقًا... قال: «لا أعرف من أين أبدأ رواية مأساتي التي أعانيها الآن... وعمري يقارب السبعين عامًا؟! هل يعيد الزمان نفسه معي فتدور الدائرة عليَّ لأشرب من نفس الكأس التي أذقتها لوالدتي من قبل خلال فترة شبابي؟! وحتى تفهموا قصة ما أعانيه أعود بكم خمسين عامًا إلى الوراء... وقتها كنت شابًا في حوالي العشرين من عمري حيث فجعت بموت والدي التاجر الكبير... ولما كنت ابنه الوحيد فقد وضعت يدي على كل ما يمتلكه من نقود ذهبية وثلاثة محلات تجارية مليئة بأفخر أنواع الأثاث .

ووافقتني والدتي – رحمها الله – على ذلك لأنها كانت غير راغبة في شيء من حطام الدنيا سوى ما يقيم صلبها من طعام وشراب... وعشت مع والدتي ردحًا من الزمان حتى اختارت لي زوجة من قريباتي لمست فيها الطيبة وحسن الخلق. لكن يبدو أن والدتي – رحمها الله – لم تكن تدري لطيبتها المفرطة بذلك المكر والدهاء المتمثلين في قلب تلك الزوجة... فما أن وضعت ابني الأول حتى طالبتني بشراء منزل خاص لنا بعيدًا عن والدتي بحجة أنها تريد الاستقلال بحياتها لتحس بأنها سيدة المنزل! حاولت الاعتراض في البداية... لكن تحت إلحاحها بادعاء أن والدتي تتدخل في شؤونها الخاصة وافقت على بناء دار جديدة لنا تبعد عدة أميال عن منزل والدتي... ولم أستجب وقتها لتوسلات والدتي العجوز التي كانت في حاجة لمن يرعاها, أو يتولى شؤونها بالاستمرار معها في المنزل وانسقت وراء رغبة زوجتي في الاستقلال بمنزلها!وكنت أتوجه لزيارة والدتي في بداية انفصالي بالمنزل الجديد بشكل أسبوعي

لشراء احتياجاتها من الطعام والشراب... لكن تحت ضغط زوجتي وإلحاحها بدأت أقلل من زياراتي لوالدتي لتصبح بشكل شهري نظرًا لبعد المسافة بين منزلينا في ظل عدم وجود وسائل سريعة للمواصلات حيث كنا نستعمل الجمال والدواب .

أصاب والدتي المرض... وعندما عرضت على زوجتي ضرورة عودتنا للحياة معها مرة أخرى لإعداد طعامها والإشراف على تطبيبها رفضت بحجة أنها ليست خادمة لوالدتي أو لغيرها, وهكذا لم أستجب لتوسلات أمي بالبقاء إلى جوارها... مكتفيًا بتوصية جيرانها على الاهتمام بحالها... وفي أحد الأيام بلغني خبر وفاتها من أحد هؤلاء الجيران.

ومضت الأيام والسنون فنسيت واقعة أمي وواصلت الحياة السعيدة مع زوجتي وولدي... وبعد وفاة أم أولادي منذ عامين أحسست بأنني مفرد وحيد .

فاتحت ولدي الاثنين في أمر الزواج من امرأة أخرى فلم يوافقا وعندما رفضت رأيهما عازمًا على الزواج فوجئت بمعاملتهما تتغير تجاهي بشكل لم أتخيله. نسيت أن أذكر أنني وكلت أولادي في مسؤولية كل شيء أمتلكه لاقتناعي بأن الموت لا مفر منه وسوف يرثون ما أملك يومًا ما... فلا مانع من تكليفهما بإدارة المؤسسة التي أمتلكها في حياتي وعندما لاحظت هذا التغيير في المعاملة منهما هددتهما بإلغاء الوكالة المقدمة، ففوجئت بأن معاملتهما ازدادت سوءًا لدرجة أنهما أصبحا يقاطعاني ولا يرسلون لي مبالغ مالية تكفي لإعالتي كما كان يفعلان من قبل .

وكلما أتذكر ما كنتُ أفعله مع والدتي من قبل تتساقط الدموع من عيني على تكرار نفس المأساة في حياتي التي فعلتها من قبل مع والدتي – رحمها الله – وأخشى أن أموت مثل أمي – دون أن يكون أحد أولادي إلى جواري... وما أرجوه الآن أن تتسع رحمة الله -عز وجل- لتشملني وتغفر خطيئتي فلا أموت وحيدًا منعزلاً كما حدث مع والدتي...»



لاتنسى مشاركة القصة والتطبيق مع اصدقائك

Telegram