قصة الفيلا المهجورة

قصة الفيلا المهجورة

قصص رعب

يقول الراوي ويدعى محمد وهو من اليمن الشقيق ، أن عائلته كانت قد نزحت إثر حرب من منزلهم الذي يضم أسرته وأسرة عمته وجدته ، إلى سكن ضخم ضم اللاجئين في الوقت الذي انتقلوا فيه إليه ، وكان السكن الجماعي عبارة عن مبنى ضخم يحوي غرفًا عدة ، كلها متجاورة . انتقلت العائلة كلها وأخذوا طابقًا كاملاً بمبنى اللاجئين ، فصارت فتيات العائلة تتنقلن بين الغرف بحرية قليلة نوعًا ما ، تحسنت الأحوال المادية للأب وشقيقتيه ، فقررا أن يقوما باستئجار فيلا من طابقين لجمع شمل العائلة كما سبق ، قبل النزوح مع اللاجئين من مدينتهم . فظل يبحث عن مكان مناسب ، حتى اقترح عليه أحد الأصدقاء بأن يذهب قليلاً صوب الصحراء ، حيث توجد منطقة ممتلئة بالفيلات غير المسكونة بعد ، ولها أسعار مناسبة نظرًا لأن المنطقة التي تقع فيها نائية بعض الشيء عن المدينة والسوق والمنازل العادية . يقول الراوي ، ذهب أبي بالفعل ليتفقد المكان برفقة عمتي وأعجبتهم جدًا وتم الاتفاق مع صاحبها. أتى إلينا كلاهما يزفون إلينا خبر استئجار الفيلا وأننا يجب علينا أن نجمع كافة مستلزماتنا من أجل الانتقال إليها . سبقت النساء إلى المكان برفقة والدي ، من أجل تجهيزه للانتقال ، في حين جلست أنا وأخي الصغير خالد من أجل نقل مستلزماتنا إلى السيارات ، ذهبنا إلى المكان بالمساء في حوالي الساعة التاسعة ، فوجدنا كلابًا كثر تنبح وهجم أحدهم على السيارة ولكن كان زجاج النافذة مغلقًا ، ورغم ذلك أسرعنا قليلاً فقد كان المكان خاليًا تمامًا من المارة ، وكان هذا هو الوجه الشيء الوحيد للمكان ، ألا وهو ابتعاده عن

المدينة ، بالإضافة إلى أن الفلل المجاورة بيننا وبينها مسافات كبيرة ، أي أننا تقريبًا بلا جيران . أحداث غريبة : في تلك الليلة خلدنا جميعًا إلى النوم عقب جهد كبير ، في نقل الأغراض وترتيبها ولكن صارت الأمور على ما يرام ، ومع أذان الفجر استيقظنا جميعًا ، ولكني وجدت أمورًا غريبة عندما نزلت على الدرج. فقد كان هناك بضع قطرات من الدماء متناثرة على الدرج ، من أين أتت ؟ تساءلت في نفسي ، وعندما رأيت والدي سألته ، فاندهش قليلاً ثم فكر وقال أنها لابد من إصابة خالد بالأمس عندما سقط أرضًا. بالطبع هذا التبرير لم يكن صحيحًا فخالد لم ينزف لهذه الدرجة ، كما أنني قد ذهبت للنوم وكان كل شيء على ما يرام ، ولكني وافقت أبي على رأيه وذهبنا للصلاة ، في صباح اليوم التالي ، انطلقت مع أخي خالد لشراء بعض احتياجات المنزل ، فقال لي أثناء سيرنا في الطريق أنه لم ينزف دمًا على الدرج ولا يعلم شيئًا بشأن تلك الدماء ، فقلت له أنني أعلم ذلك . في المساء ، جاء رجل عجوز وصاح باسم أبي ، فخرج أبي من نافذة غرفته يحدثه ، ويقول له نعم أنا من استأجرت المنزل ، وظلا يتحاوران لمدة لا تقل عن خمسة دقائق ، ولكن عندما دخل أبي وجد أمي جالسة متربعة ، فسألها ما بها فسألته لمن كان يتحدث . أجابها أنه حارس عجوز يعمل بالمنطقة وكان يسأل عن الأسرة ومن سكن الفيلا ، وسألها لماذا فأجابته بأنها قد أطلت برأسها من النافذة المجاورة عندما لم تسمع سوى صوته هو فقط ، وبالفعل لم يكن هناك أحد يقف تحت النافذة ! دهش أبي وخرج مسرعًا وبالفعل لم يكن هناك أحد بالمكان ، والعجوز طاعن في السن على الأقل كان سيظهر في الأفق وهو يسير عائدًا من حيث أتى ، لم نلبث سوى دقائق حتى انطلقت صرخات بنات عمتي من الطابق السفلي ، ركضنا جميعًا لنجد ابنة عمتي وقد انغلق باب الحمام عليها ولا تستطيع فتحه ، بالطبع الباب يغلق من الداخل ، ولكنه أبى أن يفتح ، وظللنا نحاول أن نكسره حتى انفتح من تلقاء نفسه عقب مرور عشرة دقائق ، كانت أنفاسنا قد احتسبت فيها. أعقب ذلك انطلاق صرخة شقيقتي من الطابق الأعلى ، فذهبنا جميعًا لنر ما بها ، فإذا بأرض الغرفة قد تحولت من أرض سيراميكية حديثة الهيئة والشكل ، إلى حفرة عميقة للغاية بجوار فراشها ، ولا ندري من أين أتت أو كيف حدث ذلك من الأساس ، وتندلع منها ألسنة لهب غريبة .



هنا قام أبي برفع صوته وقرأ ما تيسر من القرآن حتى اختفى كل شيء فجأة أمام أعيننا جميعًا ، فقفزت شقيقتي من فوق الفراش ، وأتت باكية ، قرر والدي أن نعود جميعًا إلى سكن اللاجئين ، فحزمنا أمتعتنا جميعًا ونقلنا ما تيسر منها ، على أن نحمل باقي الأغراض في الصباح الباكر . بالفعل عدنا أنا وأبي إلى المنزل مع شروق الشمس ، لحزم بقية أغراضنا فإذا بها قد وضعت أمام باب الفيلا! وكأن هناك من يقول لنا هيا اذهبوا من هذا المكان ، وأثناء وقوفنا نتأمل الأغراض في دهشة إذا بنا نسمع أصوات اشخاص تأتي من الداخل . فطرق أبي الباب ليجد العجوز الذي حدّثه بالأمس يخرج عليه من النافذة ويسأله عما يريد ، فسأله أبي أليس هو العجوز الحرس ؟ قال له العجوز بابتسامة خبيثة للغاية بلى ، وقد استأجرت المكان من صاحبه ، وعليك أن تنصرف أنت وعائلتك وألا تأتي إلى هنا مرة أخرى ، فنحن لا نرغب بأن يزعجنا بني البشر . نظرت لأبي نظرة فهم مغزاها ، وحملنا أمتعتنا وقد قررنا ألا نروي ما رأيناه لعائلتنا حتى لا يهلعوا أكثر من ذلك ، ويكفي أننا قد علمنا لم حدث ما ممرنا به من الأساس .

Telegram