قصة لوحة الصرخة

قصة لوحة الصرخة

قصص هل تعلم

ليس عليك أن تعرف الكثير عن تاريخ الفن حتى تعرف لوحة “الصرخة” إنها اللوحة التي تصور الشخص المتموج الذي يضع كلتا يديه على خديه ، ويفتح فمه في ألم ، وبالطبع هذا الشخص مجرد تصوير فني ، ولكن شكل السماء المرعبة الموجودة في خلفية اللوحة ربما تكون هي موضوع اللوحة الأصلي ، فوفقاً لتقرير جديد نشرته جمعية الأرصاد الجوية الأمريكية ، ربما يكون هناك ظاهرة مناخية حدثت في ذلك الوقت وهي سبب تلك الصرخة .

اللوحة رسمها الفنان النرويجي إدفارد مونك عام 1893م ضمن سلسلة من اللوحات التعبيرية التي رسمها مونك ، وهناك حالياً العديد من النسخ للوحة الصرخة منها نسخة في معرض النرويج الوطني ،ونسختين في متحف مونك ، وقد بيعت إحدى نسخ هذه اللوحة عام 2012م بمبلغ 119 مليون دولار .

ولن نبالغ كثيراً إذا قلنا أن لوحة الصرخة تحتل نفس مكانة لوحة الموناليزا في عالم الفن كواحدة من أكثر القطع الفنية شهرة في العالم ، ولكن ما يجعل لوحة الصرخة مميزة هي أنها تنقل للمشاهد أعمق المشاعر الإنسانية ، وعلى الرغم من أن إدوارد مونك لم يوضح السبب الرئيسي الذي جعله يرسم تلك اللوحة ، ولكنه كتب نقش على إطار اللوحة الأصلية التي رسمها عام 1893م يقول فيه : كنت أسير على الطريق مع صديقين والشمس كانت تغرب شعرت بموجة من الحزن تحولت السماء فجأة إلى اللون الأحمر توقفت وأتكأت على السور شعرت بالتعب الشديد ، فقد بدا من فوق أن الغيوم مشتعلة مثل الدم والسيوف المضيق الأزرق الداكن والمدينة لقد سار أصدقائي- لكني وقفت هناك زلزال من القلق

– وأنا شعرت أن هذا لن ينتهي الصراخ يمر عبر الطبيعة وهذه الأبيات مثيرة للاهتمام وقد طرحت عدد لا بأس به من التكهنات حول ما يقصده الرسام بالصرخة ، فبعض النظريات تشير إلى أن كلمة الدم الأحمر تعبر عن مشاعر مونك في ذلك الوقت ، وأن الممر الذي تم تصويره في اللوحة ، هو الممر الذي قاد مونك إلى مستشفى الأمراض العقلية التي وضع شقيقته فيها ، وأن الصرخة هي اليأس والخوف الذي شعر به مونك من أنه قد ينتهي به المطاف مثل شقيقته في مستشفى للأمراض العقلية .

ولكن أيضاً وجود السحب في اللوحة تضيف بعض التكهنات بأن مونك قد رأى بالفعل شيئاً أزعجه بشدة بينما كان في حالة ذهنية مضطربة في تلك اللحظة .



ووفقاً لفريق الأرصاد الجوية فإن السحب التي رسمها مونك في لوحته تشبه إلى حد كبير مجموعة غيوم تسوى الغيوم الفاسدة أو غيوم أم اللؤلؤة ، وهي عبارة عن خطوط مموجة بعدة ألوان غريبة ولكن يغلب عليها اللون الأحمر ، ويقول الفريق أن هذا التشابه ليس تشابه عابر لأن هذا النوع من الغيوم على الرغم من ندرته إلا أنه قد تشكل بانتظام في أوسلو حيث عاش مونك بعد أن انفجر البركان الضخم عام 1883م في جنوب المحيط الهادئ وتسبب في تغير أنماط الطقس في العالم ، وسبب غروب الشمس الملون بشكل واضح في أماكن بعيدة مثل شمال أوروبا ، وربما يكون هذا الطقس الغريب هو أحد الأسباب التي ولدت شعور اليأس والخوف الإنساني لدى مونك بجانب أمور أخرى أثرت على مشاعره وجعلته يشعر بهذا الفزع الذي بدا له أنه لن ينتهي .

Telegram