قصة نصف البطانية

قصة نصف البطانية

قصص عالمية

عاش دون روكي أعواماً طويلة من عمره يعمل بلا كلل أو ملل ؛ وذلك من أجل أن يرى ابنه رجلاً عظيماً يحترمه الناس ويقدرونه ؛ لذلك كرسّ حياته من أجل ذلك اليوم ، ولكنه الآن قد بلغ السبعين من عمره وقد ماتت زوجته ، وعاش ابنه بعيداً عنه .

وجد دون روكي نفسه وحيداً غير قادر على الحركة ؛ حيث قد بلغ من العمر أرذله ؛ فعاش بلا أمل وكل ما كان يُسعده هي تلك الذكريات التي تمتزج بروحه ، كان دون روكي ينتظر أن يشعر به ابنه الذي يعمل بوظيفة مرموقة ، وأن يساعده على كسر هذه الوحدة ، ولكن مرت الأيام دون أن يحدث ذلك .

قرر دون روكي لأول مرة أن يطلب العون من ابنه ؛ فذهب وطرق باب منزله الذي يعيش فيه برفقة أسرته ، حينما فتح ابنه قال متعجباً : أهلا بابا.

ما المعجزة التي أتت بك إلى هنا ؟ تفضل ، فقال الأب متردداً بعد أن دخل : أنت تعلم أنني لا أريد ازعاجكم ، ولكنني شعرت أنني وحيداً ؛ كما أنني أشعر بالتعب والعجز .

أجابه الابن بحالة من اللامبالاة : أنت تعلم أنه يروق لنا كثيرا أن تأتي لزيارتنا .

أنت تعلم أنه كمنزلك تماماً ، ابتلع العجوز ريقه في حيرة ثم قال : شكراً يا بني.

أعلم أنه بإمكاني أن أحكي إليك ولكنني أخشى أن تنزعج ؛ إنني أشعر بالوحدة .

ألن يزعجك

أن أعيش معكم ؟ بدا الابن مضطرباً ؛ ثم قال : أتستطيع العيش هنا ؟ أعتقد أنه لن يعجبك الوضع ؛ فأنت تعلم أن البيت مساحته محدودة ، كما أن زوجتي تحب الخصوصية .

وأبنائي.

وقعت الكلمات على الأب كالعاصفة ، ولكنه تماسك مقاطعاً ابنه ، انظر يا ولدي إذا قد تسببت لك في أي ازعاج فلتنس الأمر ، ولا تشغل بالك ؛ سيمد لي أي شخص يد العون تلجلج الابن قائلاً : لا يا أبي .

ليس الأمر كذلك .

فقط أحدثك عن مكان النوم .

لا أستطيع أن أُخرج أحداً من غرفته ؛ أبنائي لن يسامحني .

أو فقط إن لم يزعجك الأمر أن تنام بفناء المنزل ، هزّ الأب رأسه في استسلام قائلاً : أنام في الفناء ؟ حسناً.

قام ابن دون روكي بالنداء على ابنه لويس ذات الاثني عشر عاماً ؛ فقال لويس : نعم بابا.

فقال الأب : إن جدك سيعيش معنا هنا ؛ فأحضر له بطانية من أجل أن يتغطى بها لأنه سينام بالفناء الخارجي حتى لا يتسبب في ازعاج أحدكم .



أجاب لويس : حسناً أبي بكل سرور ، وبالفعل ذهب لويس وأحضر البطانية ، ولكنه قام بقصها لنصفين ، وحينما رأى والده ما حدث قال له : لما فعلت هذا ؟ ، فقال لويس متعجباً : ألم تفكر في الأمر يا أبي ؟ ، قال الأب في اندهاش : أي أمر ؟ فأجابه لويس : لقد فعلت هذا لأجلك .

جعلت البطانية نصفين ؛ نصف لجدي ، ونصف من أجلك حينما تأتي لتعيش معي في المستقبل ، صفع لويس أبيه بكلماته التي شقّت قلبه ؛ فلم يستطع أن يتكلم ، وعاد الجد في صمت من حيث أتى .

Telegram