اقتحام محطة جليفيتش الإذاعية

اقتحام محطة جليفيتش الإذاعية

قصص تاريخية

كان هتلر
ينوي احتلال بولندا منذ اليوم الأول لوصوله لحكم ألمانيا بل في الواقع كان يخطط
لهذا الأمر قبل ذلك بكثير ، حيث أنه ذكر في كتاب سيرته الذاتية الذي ألفه أثناء
فترة وجوده في المعتقل أنه يجب استعادة جميع الأراضي التي يسكنها إخوانه الألمان ،
وقد كانت بولندا في الماضي مقسمة بين الإمبراطورية الروسية والإمبراطورية
الألمانية أو البروسية


وبالرغم
من أن هتلر بدأ في تنفيذ مخططه في التوسع نحو دول الجوار منذ اليوم الأول له في
السلطة حيث احتل النمسا ثم جمهورية تشيكوسلوفكيا ، وقد كان يبحث عن ذريعة مباشرة
لاحتلال بولندا ونقض معاهدة عدم الاعتداء الألمانية البولندية


قرر هتلر
أن يستعين بأحد جنرالته وهو هاينريش هيملر ، وبالفعل وضع هيملر خطته لتدبير بعض
عمليات الاعتداء الزائفة اتبرير احتلال بولندا وبالفعل وقبل احتلال بولندا بعدة
أيام كان هناك مجموعة من العملاء الألمان يرتدون زي الجيش البولندي ويقوما بأعمال
تخريبية في عدة مواقع ألمانية وكانوا يخلفون ورائهم بعض الجثث لإثارة الشعب
الألماني وشحذ غضبه ضد بولندا


وقد
استدعى هيملر أحد أمهر ضباطه وهو راينهارد هيدريش للتخطيط معه لهذه الأعمال ، فقام
راينهارد بالنظر إلى خريطته الجدارية لاختيار مكان واضح وكبير حتى يحدث ضجة كبيرة
، وكان من بين تلك المواقع التي انطبقت عليها الشروط محطة جليفيتش الإذاعية
الألمانية


ولتنفيذ
خطته اختار أحد الأشخاص المتهمين بالثورة على الحكم النازي للتضحية به في تلك
العملية ويكون قد ضرب عصفورين بحجر وهما تنفيذ خطته وفي نفس الوقت التخلص من أحد
أعداء الحزب النازي ، وكان الشخص المختار هو فرانسيس هونيك والذي تم اعتقاله قبل
يوم من الاعتداء


وتم إعطاؤه
زي جندي بولندي ووضع داخل سيارة مع مجموعة تتكون من سبعة الضباط الألمان في زي
الجيش البولندي

أيضًا بقيادة ألفرد ناوجوكس ، وبمجرد أن وصلوا لمقر المحطة هاجموا
الحراس وتعلبوا عليهم بسهولة ، ودخلوا إلى المحطة وأخبروا المهندسين العاملين داخل
المحطة أنهم أتوا لتوجيه رسالة للألمان


وأمسك
أحد الجنود بالميكرفون الإذاعي وصاح بلهجة بولندية ” انتبهوا ، هنا محطة
جليفيتش ، والآن أصبحت ملك بولندا ) ، وقبل أن يغادروا مبنى المحطة قاموا بإطلاق
النار على فرانسيس هونوك وبذلك تم إعدامه ميدانيًا للتخلص منه


وفي صباح
اليوم التالي خرج هتلر على الجماهير وأشار إلى تلك الحادثة وعدة أعمال عنف أخرى(
والتي في الأصل قد دبرها ونفذها جنود ألمان) وأنه يجب أن يرد بنفس الطريقة
البولندية ، وبذلك بدأ أكبر صراع دموي في التاريخ وهو الحرب العالمية الثانية التي
راح ضيحتها ما يقرب من خمسين مليون إنسان



Telegram