مجاعة ألمانيا أثناء الحرب العالمية الأولى

مجاعة ألمانيا أثناء الحرب العالمية الأولى

قصص تاريخية

قامت كل من فرنسا وبريطانيا بعقد جملة من الاجتماعات في العاصمة البريطانية لندن قبيل الحرب العالمية الأولى بسنوات ؛ وذلك من أجل التنسيق العسكري بين الطرفين في حالة اندلاع حرب ضد ألمانيا في المستقبل ، وقد توصل الطرفان خلال اجتماعاتهما على ضرورة فرض حصار بحري على موانئ ألمانيا أثناء قيام الحرب


قطع الإمدادات عن الموانئ الألمانية :
قامت سفن الحلفاء بقطع الإمدادات التي كانت تصل إلى الموانئ الألمانية ما بين عامي 1914م و 1919م ، لتحرم بذلك ألمانيا والنمسا من نسبة مهمة من المواد الغذائية والمواد الأولية ، وقد تسبب ذلك الحصار في إضعاف قوة ألمانيا ، حيث تم حرمانها من التجارة مع مستعمراتها والدول الأخرى ، وهو ما جعلها تغرق في حالة عزلة اقتصادية أدت إلى التعجيل بهزيمتها


كانت ألمانيا تعتمد بشكل رئيسي على الواردات والتجارة البحرية ، وقد قامت باستيراد ما يعادل 77% من المواد الأولية مثل الفحم الحجري والنفط والمطاط ، وأثناء فرض الحصار حُرمت ألمانيا من الحصول على حاجياتها الأساسية من هذه المواد بالإضافة إلى حرمانها من المواد الغذائية والمواد الكيماوية مثل نتيرات الصوديوم ؛ وهي مادة أساسية للفلاحين يتم استخدامها من أجل تحسين التربة الزراعية


فرضت السفن البريطانية حصارها على الموانئ الألمانية خلال عام 1914م تزامنًا مع اندلاع الحرب العالمية الأولى ، ثم أعلنت البحرية البريطانية فيما بعد أن منطقة بحر الشمال منطقة حرب مهددة بأن يتم اعتراض جميع السفن التي تقوم بالإبحار هناك ، وقد أثارت تلك القرارات غضب أمريكا التي كانت تسعى إلى استغلال حالة الحرب من أجل تحقيق أرباح إضافية من خلال توطيد علاقاتها الاقتصادية مع مختلف

الدول المتحاربة


قامت بريطانيا بتعويض الجانب الأمريكي عن خسارة السوق الألماني من خلال زيادة نسبة التبادل التجاري بينهما بصورة لافتة للانتباه ، في حين أسفر ذلك الحصار البريطاني المفروض على البحرية الألمانية عن كوارث للجانب الألماني ، حيث تراجعت نسبة الواردات الألمانية إلى النصف خلال عام 1915م


وقد تسبب تراجع الواردات الألمانية من الأسمدة والمواد اللازمة لتحسين الزراعة إلى انهيار عملية زراعة الحبوب فضلًا عن تراجع كميات اللحوم ؛ حيث أن السلطات لم تتردد في مصادرتها من أجل إرسالها إلى الجنود على الجبهة ، وتم إجبار الشعب الألماني على استخدام المنتجات البديلة


المعاناة من المجاعة :
وقد عانت ألمانيا من أزمة غذائية طاحنة جعلتها غير قادرة على مواجهة تلك الحرب ، والتي كانت تعلم جيدًا أنها حرب ستمتد لسنوات ، وقامت ألمانيا بوضع برنامج هيندنبورغ  Hindenburg Programme ؛ ذلك البرنامج الذي كان يهدف إلى زيادة إنتاجية البلاد من خلال القيام بتشغيل المواطنين المتراوح أعمارهم ما بين 17 عام و 60 عام


قامت ألمانيا على إثر معاناتها بمصادرة الغذاء والقيام باعتماد نظام الحصص الغذائية ؛ وذلك ضمن ما عُرف باسم مطابخ الحرب والتي قامت بتوفير وجبات هزيلة من أجل المواطنين الألمان ، حيث لم تتجاوز قيمتها الغذائية ألف سعة حرارية في اليوم الواحد ، وبسبب ذلك الحصار عانت ألمانيا من مجاعة أثناء فترة الحرب العالمية الأولى


وقد أسفرت تلك المجاعة الألمانية عن وفاة ما يقرب من 763 ألف مواطن ألماني خلال أواخر عام 1918م ؛ وذلك نتيجة لتعرض معظمهم إلى سوء التغذية والأمراض الناتجة عنها ، كما أن تلك المجاعة قد لعبت دورًا رئيسيًا في اندلاع الثورة التي عملت على إطاحة حكم القيصر فيلهلم الثاني (Wilhelm II) ، وقد استمر الحصار البريطاني طيلة أشهر بعد استسلام ألمانيا من أجل الضغط عليهم لقبول معاهدة لصالحهم



Telegram