قصة  أصوات مصرية تغني في أندونسيا

قصة أصوات مصرية تغني في أندونسيا

قصص اجتماعية

على الرغم من أن البلدة كانت تبدو صغيرة ، وتبدو بيوتها صغيرة ومتناثرة هنا وهناك ، بل وتستطيع أن تعدها على أصابعك بمنتهى السهولة ، فإن قربها من الميناء وكثرة قدوم الغرباء من البحارة إليها قد جعلاها تمتلئ بالمحلات العامرة بالبضائع المختلفة ، وكذلك بالمحلات العامرة بالبضائع المختلفة ، وكذلك بالمحلات التي تقدم الخدمات المختلفة ، كالسنترلات وصالونات الحلاقة والمقاهي ، حتى وجدنا محلًا صغيرًا وغريبًا ، لأنه يبيع أشياء لم نكن نتوقعها فعلا !غناء مصري :
كان آخر شيء يمكن أن نتوقعه أن نسمع ذلك الصوت الخارج ، من هذا المحل ، فقد كان الصوت هو صوت المطرب عمرو دياب ، والمحل يبيع الاسطوانات المدمجة المنسوخة ، وبداخل المحل رأينا أكواماً من الاسطوانات ، لمطربين مشهورين من جميع الجنسيات ، ويبدو أن صاحب المحل قد عرف أن زباين الجزيرة في ذلك الوقت مصريين ، فشغل لنا الأغنية الأشهر في ذلك التوقيت ، حبيبي يا نور العين


أسطوانات بديل السفر :
ولم يكن المحل لبيع اسطوانات الاغاني فقط ، ولكن اسطوانات الأفلام والمسلسلات كذلك ، وأغلبها اسطوانات الأفلام الهندية ، ولكنا وجدنا رفاً كاملاً يحتوي أفلام مصرية حديثة وقديمة ، بل وبعض مسلسلات رمضان الشهيرة مثل ، هارون الرشيد وعمر بن عبدالعزيز ، ففي هذه البلاد يعشقون كل ما يمت للإسلام بصلة


هكذا قال لنا البائع الذي كان يعرف بعض الكلمات العربية المكسرة ، وقد ذكر لنا أن والده كان يتمنى السفر للقاهرة ، ليتعلم في الأزهر الشريف ، لكنه لم يستطيع ذلك لفقرة ، وقد أراد أبوه إرساله هو بعد ذلك ، لكنه لم يرغب في الدراسة

الدينية ، فيبيع الأسطوانات في نظره أفضل حاليا !ذكريات بلد الأزهر الشريف :
مس كلام البائع وترا في قلبي ، فقد رجعت بذاكرتي لزمن لم أعشه بالطبع ، وقت أن كانت القاهرة تشع نوراً على مسلمي دول جنوب شرقي آسيا ، بقوتها العلمية الصادرة من الأزهر الشريف ، الذي كان يصدر الدعاة لتلك الدول بل ولأرض الحجاز ، مهبط الإسلام الأول ، نفسها حتى يعلموهم علم الفقه وشرائعه ، بطريقة علمية وأكاديمية صحيحة ، على ألسنة شيوخ مؤهلين درسوا ورسخوا في العلم


وليس بطرق عشوائية تغلب عليها الآراء الشخصية ، التي تركز على طريقة أداء العبادات والمظهريات ، وتنسى أو تتناسى المعاملات ، وهي جوهر ولب الدين ، فالدين في الأصل هو طريقة لتهذيب المعاملات بين الناس ، فالدين المعاملة ، أما العقائد والعبادات فهي بين العبد وربه ، وتدخلك فيها بغير النصيحة بالحسنى لا يتفق مع مبدأ الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة


وهذا الذي يركز على المظهر وينسى أو يتناسا حقوق الغير والجار والطريق والصدق والأمانة وعدم أكل حقوق الناس بالباطل ، لا يفعل شيئا إلا أنه يكره الناس في شريعة الله ، وهو يظن أنه يدعوهم إليها


أسباب التقصير :
وربما يكون هذا هو أحد أسباب انصراف بائع الاسطوانات عن الدراسة الدينية ، واكتف فقط ببيعها على هيئة شرائط وأسطوانات وأفلام ، فأغلب شيوخ الزمن الحالي يفعلون ذلك ، بل وأغلبهم ليسوا شيوخاً من الأساس !والحقيقة أننا من قصرنا مع أولئك الناس ، فمن لديهم أقدم جامعة للدراسات الاسلامية في العالم ولا يستغلونها في نشر تعاليم الاسلام الصحيحة ، بل وفي الترويج للبلد نفسه ، هم يشبهون تمامًا من لديه كنز مدفون يعلم عنه كل شيء ، لكنه لم يحاول مرة واحدة أن يستخرجه ويستفيد منه ، بينما يظل يصرخ بين الناس : عندي كنز .. عندى كنز ..المنح الدراسية المجانية :
فعلى حد علمى بجانب الدعاة الذين كانوا يرسلون لتلك البلاد في الماضي ، كانت هناك منح دراسية مجانية لأهل تلك البلاد ، للقدوم والدراسة في جامعة الأزهر ، حتى يعودون بعد ذلك لبلادهم لينشروا ما تعلموه من فقه اسلامي ، ومن آداب اسلامية كذلك ، ذك الفقه الذي درسوه في قاعات المحاضرات وفي الكتب العلمية المعتمدة


نهاية الزيارة :
انتهت زيارتنا للمحل الغريب ، بعد أن سلمنا على صاحبه الذي رحب بنا أيما ترحيب ، فهؤلاء الاس يعشقون كل ناطق بالعربي ، وبالأخص المصرية ، لأنها الأسهل نطقاً بين اللهجات ، وكانت المسلسلات الدينية والتاريخية ، الرمضانية لها أثر كبير في ذلك مع أهل تلك البلاد ، ربما لتعثرهم في نطق القرآن الكريم ، ويعتبرون أن هذه نعمة أنعم الله بها علينا ، ولكن للأسف نحن لا نشعر بها ، بل ويهمل أكثر تعلم اللغة العربية الصحيحة حاليا للأسف ..

Telegram