قصة  حب افتراضي

قصة حب افتراضي

قصص اجتماعية

في غرفتها التي لا تنفذ إليها بقعة ضوء سوى ضوء شاشة هاتفها ، تجلس هي كما تحب دائمًا ، تفترش الأرض وعلى أنغام فيروز : بحكي عنك يا حبيبي لأهالي الحي .. تحكي عني يا حبيبي لنبعة المي .. ولما بيدور السهر .. تحت قناديل المسا .. بيحكو عنك يا حبيبي .. وأنا بنتسى


ذاكرة الهاتف :
ترتجف ، وتتنهد وتتذكر أيضًا ، كم تمنيت لو يختفي هاتفها يومًا إلى الأبد ، كم تمنيت لو يحدث خطأ تقني ، فتضع في ثوان كل ما تحمله ذاكرة هاتفها ، يوما وإلى الأبد


حب افتراضي :
كم تمنيت لو يحدث خطأ تقني فيضيع في ثوان ، كل ما تحمله ذاكرة هاتفها ، وتسأل نفسها كل يوم : ما الأسهل أن يفقد هاتفي الذاكرة أم أفقدها أنا ؟ تجد نفسها بلا تفكير تعيد قراءة كلماته في شاشة مصمتة ، تقرأ كلمات مجرد كلمات ولا شيء أكثر ، وكم أنهكت عقلها في التفكير ، كيف لها أن تحب رجلاً لم يفلح يومًا إلا في خذلانها ، رجلاً بدل كل قناعاتها ، كل أحلامها ، كل أوجاعها لتعيش في عالمه الافتراضي بشرطه هو ، وبقوانينه هو !تلاقي الأرواح :
كيف آمنت في لحظة بأنه طالما تلاقت الأرواح فلا داعي لتلاقي الأجساد ، كيف آمنت بأن لا تتنفسه بأن لا ترى ابتسامة عينيه حين يبتسم لها ، كيف آمنت بأن لا تذوب في شفاهه حين ينطقها بعفوية : أحبك !كيف لا تشتاق :
تركت كل شيء لتبدلها بحروف لا تشعر ، لا تنبض ، كيف سمحت لنفسها ألا ترى دموعها مرة ، أن يبدي إعجابه المبالغ

فيه ، في ثيابها الأنيقة ، أن يتوقف قلبه حين يسمع صوت كعبها وهو ينتظرها ، كيف لا تشتاق إلى أن تراه يتصبب عرقًا ، حين تضحك هي على إطرائه لها ؟اعتناق اللامنطق :
في الحقيقة هي لم تؤمن بهذه الحياة ، بل آمنت به هو ، استسلمت لعقائده التي ما اقتنع بها يومًا ، حتى إنها تطوعت لنشر عقيدته بين من تعرفهم ، لم تقف لوهلة أمام أسئلة المتعجبين ، كانت تحفظ إجاباته عن ظهر قلب ، أحبته وفي محراب الحب يلوح العقل ، في كبرياء ليقول لها : وداعًا .. وفي وداع العقل يمكنك اعتناق اللامنطق


وهو يعي تمامًا أنها له :
يعرف أصدقاؤها تتحدث عنه ليل نهار ، بينما ينهرها هو إن تجرأت وكتبت تعليقًا ، على ما يكتبه في صفحته الشخصية ، على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك ، يفصح عما بينهما ، وتتجمد يداه أمام ما تكتبه على صفحتها وهو يعي تمامًا أنها له


العلاقة الجديدة تعني له حياة جديدة :
كان يتعذر دائما بأن غضبها من شيء كهذا ، يعني اهتمامها بالتفاهات ، وأنها لن تكف أبدًا عن أفعال الفتيات الحمقى والتي يكرهها كثيرًا ، تتصفح هي صفحته الشخصية ، وترى كيف أصبح الآن : تغير كل شيء كلماته ، اختياراته وحتى أصدقائه يبدو أنه أحب من جديد وكعادته لكل علاقة احتياجاتها ، فالعلاقة الجديدة تعني له حياة جديدة


كم أحبك :
وتحدث نفسها : لكنى أرى عدالة السماء تتحقق في عباراته اليومية ، لابد وأنه أحب بصدق تلك المرة ، تنتفض على صوت رسالة من هاتفها الآخر ، والملقاة بجانبها على الأرض .. لتقرأ : منذ أن عرفتك وحياتي تغيرت بالكامل ، في أصدقائي وكلماتي واختياراتي .. ألم تلحظي ذلك في صفحتي الشخصية ، كم أحبك !الحب قبلة :
ترد هي : وكم أصدقك يا حبيبي .. تترك الهاتف لتمسك بهاتفها القديم ، وتدخل على صفحتها الشخصية لتكتب : أن تقرري حب رجل من خلال تلك الشاشة المتحجرة ، فأنت ترتكبينكل ذنوب العمر في لحظة واحدة ، فالحب قبلة



Telegram